الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
قديم 15-08-2015, 06:11 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي سيد الحكائين

سيد الحكائين

لم تكن تلك المكالمة كفيلة بقتل هذا الإحساس الذي لازمني لسنوات ، و إعادة ترتيب كينونتي ، مع هذا المخلوق الذي يدعي محبتي ، ولم يتراجع يوما عن ملاقاتي بالعناق و القبل ، و ربما الدموع ، حتى و نحن على خصام واختلاف في كثير من ألأمور الصغيرة و الكبيرة منها ، و لا أبالغ إذا قلت كم أحسست دائما بصدق مشاعره ، و نقاء روحه ، و لكن سرعان ما أهدم كل ما أسست له في روحي و عقلي ، متشككا من أي كلمة ، أو أي فعل صدر عنه ، و دائما ما أضبطني متورطا في لومه ، والقسوة عليه ، بالتجافي و التغابي والاغتياب ، و ربما ما هو أشد و أنكى من ذلك !
كان اليوم الثاني لي في مدينتي التي بت لا أعرف ، أحبها حقا ،أم أن أمر محبتها لم يخرج عن كونه إدعاء ؟ ، بعد سفر طال في غربة ، لا أدري ضرورتها سوى أنها مكنتني ، و لأول مرة في حياتي من مواجهة الوحدة ، و العيش فردا لا دابة تنتظر من يسقيها ويطعمها ، ويحممها ، ويسكن جأشها ، ويدفئها ، و أنها فعلت ما استعصى على أيام التجنيد في الجيش منذ جيلين ونيف .. منحتني قناعا من صلابة و بأسا لكائن خائر ، بدا في تصرفات و اهتمامات المسئولين في تلك البلاد ، التي ما كنت أحترمها ، و لا أشعر تجاهها بأية عاطفة حقيقية ، و أعتبر أهلها محدثي نعمة ، و أغنياء حظ ، لا أكثر من ذلك .
تعمدت أن أهين ذكاءه ، و لا أمكنه من رؤية ملامحي الحقيقية ، جراء هذه المكالمة ، وأن أدفعه إلي الإلحاح ، و معاودة الحديث ، وتكراره ، ربما لأشعره أني في وضع مختلف ، لا يسمح لي بتلبية طلبه هكذا ، و بكل سهولة و يسر ، حتى وإن كنت أنا المنتفع الأول ، و ربما لأنه على ما بدا يملك زمام الأمر، وقد قطع أشواطا في مشروعه ، وهذا ما أرفضه ، و لن أقبله بأية حال ، ومع ذلك انتهت المكالمة بتلبيتي طلبه ، بل و الإسراع إلي حيث كان ، وأنا أدير الصفقة على وجوهها المختلفة ، خاصة ورفيقه ، وشريكه الأول كان بالنسبة لي سهل الانقياد ، وربما في وقت ما كان ظلا لي ، يردد ما أقول ، و لا تفوته كلمة مني دون أن يثني عليها ، حتى يصل بي إلي ما فوق مراتب العبقرية دون أدني شعور بالمحاباة والتهور!
حين كنت بينهما ، لا أدري لم أحسست بكل هذا الجفاء ، وهذه الرهبة ، وضبطت بدني كله يضرط خوفا و رهبا ، و لم يهدأ ويستقر ؛ إلا بعد ما تبوأت مقعدي من المحرقة .. رغم أنه كان دافعي للتواجد ، و العمل ضمن الفريق كما أعي و يعي ظلي . داخلي إصرار الآن على تنحيته ، وضرب هذا الحلف بينه و بين الظل ، و بالفعل كنت أهدم ما بنيا معا ، أسخف وأسطح وأهتك ، فأقلب المفاهيم ، وأسقط الرؤى .. كل ما فعلا خلال شهور من التعب و المعاناة ؛ رغم أنه مكتمل البناء ، وكان الأولى بي المباركة والانتظام ، وربما لو لم أجد تشجيعا من ظلي ، لما تماديت ،حتى رأيت دموع صاحبي ، ثم صرخته ، وهي تمزق تماسكي الرخامي والرهو في ذات الوقت : كف عما تفعل ، أنت تحطم ما بيننا ، وتنهي على العمل ، و تجعل مني أضحوكة !
توقفت متصنعا الغضب ، بل لوحت بالانصراف ، وتعمدت الوقوف ، والمضي إمعانا في التعمية ، و إثارة العاطفة التي أدري أنها متوقدة ، ولن يرضيها أن أخرج هكذا ، مع يقيني أنني فعلت ما يجعل الأرض خالصة لي . و اندفع ظلي في لوم وعتاب ، و ربما مزيد من القهر، لهذا الرجل الذي ما رأيت منه إلا الحب ، والزب عني في غيبتي ، بل لم يتورع عن إقحام نفسه في معارك تخصني ، و لا تخص غيري .. لم أتوقف ، وطالني الدفء حتى انتشيت ، فانتفشت ، وصدر عني فحيح لم يدهشني كثيرا ، فقد داهمني مرات عديدة في مواقف أقل سخونة ، صدر مني دون أن أعطيه إذن التجسد والزحف ؛ رغم تواطؤى مع ادعاءاتي ، وفصاحتي ، وتلويحي بالنبل والرجولة وشهامة أولاد البلد .
و لم أدر أكان انسحاب الرجل بسبب هجوم ظلي ، ودفاعه عني بهذه الاستماتة الجارحة ، أم أن الفحيح قد أزعجه ، و رحل به خارج الحلف ؟ ليكون لي وحدي مطلقا ، ولظلي مثل حظ الظلال ، فمزقنا كل ما كان له ، لتصبح الدنيا لنا نحن ..أنا وظلي ؛ فقد كنت أدري أن هذه الواقعة لن تمر عليه بسلام ، و ربما رحلت به إلي الموت عاجلا أم آجلا ؛ لشدة حساسيته التي أعلمها ، ورأيتها عن قرب خلال مشوار صداقتنا غير المأسوف عليها !
لن يجرؤ على الشكوى لأي من كان ؛ لأنه يدري أن لي لسانا ساقطا ، لا يتورع عن فعل شيء ، ووقت يكون تهوره تكون نهايته ، فأنا سيد الحكائين ، وصائغ التحف البراقة ، و الكثيرون يشهدون لي بالبراعة ، بل ويتجنبون دائما أن يكونوا على النقيض ، حتى و إن كنت في وضع يستلزم منهم المجابهة و التصدي ، إلا قليلا ممن سبروا غور أمثالي ، وتفوقي على ما أتت به نفوسهم التي نخرها سوس المرض ، و الفقر النوحي !







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط