الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-10-2022, 01:48 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي


فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي
عبد الرزاق مربح

***

جَيْشٌ من المُعْجَبِين يُتَابِعُون كُلّ حَرَكَاتِك وسَكَناتِك يا عزيزي ، أَنا منبهرة جدا بما حققه كتابك من نجاح ساحق، ولا أَستطيع اخفاء اِنْفِعَالُ النَّفْسِ أَمَامَ هذا الحَدَث البهيج..
يستلقي الزوج على الأريكة ويطلق تنهيدة طويلة: اِيييهِ..عن أي نجاح تتحدثين يا امرأة؟ هل كان الأمر فعلا يستحق كل ذلك العناء؟

عاد الزوجان لتوهما من معرض الكتاب، كانت الأجواء هناك خرافية، أمواج بشرية تتزاحم من أجل الحصول على نسخة ممضاة من الكاتب، أمطروا كاتبنا بصور" السيلفي"، أصابه الذهول وربما يكون مصدوما من هول ما عاشه في ذلك اليوم العصيب! نعم..فقد كان ينتظر أن يفتحوا نافذة صغيرة من الوقت لمناقشة فحوى الكتاب بشكل هادئ وكيف سيتناولونه بنقد بناء يزيد من رونقه، لكن كل ذلك لم يحدث، بل مرت تلك الأمسية سريعة جدا ومزدحمة بشكل غير معقول..

لمسات الزوجة هي التي صنعت الفرق، كانت مثل البودي جارد لزوجها، تحرسه من أعين المعجبات وحتى من أيديهن، كانت تتعجب من وقاحة البعض منهن ممن طلبن رقم هاتف زوجها، يا للمتربصات! لكنها كانت في كل مرة تحاول أن تتصنع ابتسامة ولو الى حين.

شيء ما كان ينقص كاتبنا، شعور مزعج بالتعاسة لا يفارق خلده، لغز لم يستطع فك خيوطه، لماذا لا تطرق السعادة باب قلبه؟ رغم تحقيقه لذلك الانجاز الباهر، لم يتصور بأن لون النصر باهت الى هاته الدرجة الضحلة.. كتابه يحصد الجوائز وقلبه يحصد الألم، ألم مجهول المصدر، لا يكاد يفارقه، يعبث بأيامه ولياليه.

-اوووه... يا امرأة! تأملي في صوري مع القراء، هل تعتقدين أنهم اشخاص حقيقيون؟ ماذا أمثل لهم؟من أكون بالنسبة اليهم؟ ما هو الشيء المخفي وراء الصورة ووراء كل ذلك البريق؟

ما هي الا لحظات حتى نزلت من عيون الزوجة دموع كالشلال الدافق، وبصوت متحشرج قالت: أبناؤنا يا عزيزي...ليسوا من بين الحضور، فلذات أكبادنا أين غابوا، متى كبروا وابتلعتهم الحياة في دهاليزها المظلمة؟

-ايييه.. هل كان الأمر فعلا يستحق كل ذلك العناء يا امرأة ؟ أتذكر عندما كانوا صغارا، كنت أكتب ليلا، كان رفيقي القلم، أبنائي متشوقون لرؤيتي، ينتظرون بفارغ الصبر عودتي من العمل كل مساء، حتى أكون لهم وحدهم، كانوا يلجئون اِلي، أما أنا فقد كنت أصدهم في كل مرة، أقبر ضحكاتهم البريئة، كنت أراهم مجرد أطفال مزعجين لا يتركوني بسلام حتى أتم تأليف روايتي العظيمة، كانوا فرقة الازعاج الليلي!

واليوم، هل كان الأمر فعلا يستحق كل ذلك العناء؟ كل تلك التضحية؟ هل كتابي أغلى من أطفالي؟ هل كنت والدا صالحا؟






 
رد مع اقتباس
قديم 05-10-2022, 10:17 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد داود العونه
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد داود العونه غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

بعد التحية الطيبة..
قرأتها وسوف أعيد القراءة مرات..
حتى أصل للهدف المنشود..

كل التقدير والاحترام







التوقيع

أحبك ِ..
كطفلٍ ساعة المطر!
 
رد مع اقتباس
قديم 21-03-2023, 11:33 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

نعم نركض في هذه الحياة خلف أحلامنا وطموحاتنا ..
يتراءى لنا في الأفق نجمة نظن أن لو لمسناها بأكفنا ، سيشرق في القلب نور منها ، ونتوهج مثلها فرحة و انتصارا ..
وإذ بنا بعدما تكبدنا المشاق وضحينا بالكثير ، نجد أن شعورنا بالظفر خافت الفرح ، رخيمة نبرة الشغف فيه ، هزيل معنى النشوة ..

هذا حقيقي أيها الكاتب المكرم / عبد الرحيم الجزائري

استمتعت بنصك الرشيق


يلجئون ..( يلجأون أو يلجؤون )
لا يتركوني ( لا يتركونني )

مع كامل التقدير والاحترام..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 24-03-2023, 02:07 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

صدرت تلك القصة شعورا غريبا و رأيت تغريبة عجيبة
تهيمن على مشاعر البطل و تصرفاته و معاملته لزوجه
التي لم يسمها بل كان يردد : ياامرأة !!
كأنها محض امرأة و ليست زوجته التي و التي و التي
كانت شريكته في رحلة العمر الطويلة
و لكن المفاجأة أنه أيضا في دخيلته يستشعر تلك البرودة المهيمنة على روحه
لدرجة أنه يسفه كل رحلته
كأنه وصل إلي قمة العدمية فلم يعد يرى فيما قدمه قيمة و لا معنى برغم أنه يسم التفاف الاولاد و انتظارهم له
بفرقة الازعاج الليلية !

لا أدري حقا المعنى الخالص لتلك الشخصية !

خالص احترامي و تقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 28-03-2023, 04:33 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
بسباس عبدالرزاق
أقلامي
 
إحصائية العضو







بسباس عبدالرزاق غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

نص أعجبني
فرقة الازعاج الليلي
كيف يكون للإنجاز طعم وقد فقد نكهة السعادة

الابناء هم المسار وهم من نتقاسم معهم حياتنا
الأبوان هما من يصنع تلك السعادة ويمرران التجربة لأبنائهم




سعيد بالقراءة هنا
وهذا حتى لا أنسى نفسي أيضا وأغفل عن ابنائي وزوجتي


شكرا لنصك



تقديري أستاذ عبد الرزاق مربح - عبد الرحيم-







 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2023, 01:52 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد داود العونه مشاهدة المشاركة
بعد التحية الطيبة..
قرأتها وسوف أعيد القراءة مرات..
حتى أصل للهدف المنشود..

كل التقدير والاحترام
لم يذق البطل طعم السعادة ولم يتلذذ بالنصر فقط عندما ارجع الشريط الى الوراء وأدرك تفريطه مع زوجته ومع أولاده الصغار الذين هم في أمس الحاجة الى وجوده واحتوائه لهم، احتوى ابوهم بدلهم مكتبه وغرق في البوح الى اشخاص لا يعرفهم وتمادى في ذلك وعندما ظن انه ربح كان الخسران.

تحياتي لك الاستاذ محمد داود العونه






 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2023, 02:00 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
نعم نركض في هذه الحياة خلف أحلامنا وطموحاتنا ..
يتراءى لنا في الأفق نجمة نظن أن لو لمسناها بأكفنا ، سيشرق في القلب نور منها ، ونتوهج مثلها فرحة و انتصارا ..
وإذ بنا بعدما تكبدنا المشاق وضحينا بالكثير ، نجد أن شعورنا بالظفر خافت الفرح ، رخيمة نبرة الشغف فيه ، هزيل معنى النشوة ..

هذا حقيقي أيها الكاتب المكرم / عبد الرحيم الجزائري

استمتعت بنصك الرشيق


يلجئون ..( يلجأون أو يلجؤون )
لا يتركوني ( لا يتركونني )

مع كامل التقدير والاحترام..

اقدّر مرورك استاذتي بالرغم من انه كان نصا مزعجا بعض الشيء ففيه مبالغة في جلد الذات لكاتب أراد إيصال رسالته الى العالم وظن انه فرّط مع عائلته لبلوغ هدفه المنشود.

تحياتي الخالصة استاذتي راحيل الايسر






 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2023, 02:29 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيع عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
صدرت تلك القصة شعورا غريبا و رأيت تغريبة عجيبة
تهيمن على مشاعر البطل و تصرفاته و معاملته لزوجه
التي لم يسمها بل كان يردد : ياامرأة !!
كأنها محض امرأة و ليست زوجته التي و التي و التي
كانت شريكته في رحلة العمر الطويلة
و لكن المفاجأة أنه أيضا في دخيلته يستشعر تلك البرودة المهيمنة على روحه
لدرجة أنه يسفه كل رحلته
كأنه وصل إلي قمة العدمية فلم يعد يرى فيما قدمه قيمة و لا معنى برغم أنه يسم التفاف الاولاد و انتظارهم له
بفرقة الازعاج الليلية !

لا أدري حقا المعنى الخالص لتلك الشخصية !

خالص احترامي و تقديري

شخصية البطل ربما كانت تحمل في جوفها صراعا حادا في معنى وقيمة الانجاز، سكب كل طاقته ووقته في وعاء الكتابة والابداع وعندما ظن انه حقق ذلك الإنجاز تذكر هدمه لإنجاز اخر أكثر قيمة...

هدم قيمة زوجته وأولاده في الطريق، فرط في الدفء ونال البرودة فاخذ يجلد ذاته حتى غرق في العدمية. وعندما انهارت كل القيم امام عينيه انهار هو أيضا فلم يعد يرى لنفسه من قيمة.

قراءتك للشخصيات مدهشة حقا استاذي الفاضل ربيع عبد الرحمن
شكرا لك






 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2023, 02:38 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
نص أعجبني
فرقة الازعاج الليلي
كيف يكون للإنجاز طعم وقد فقد نكهة السعادة

الابناء هم المسار وهم من نتقاسم معهم حياتنا
الأبوان هما من يصنع تلك السعادة ويمرران التجربة لأبنائهم




سعيد بالقراءة هنا
وهذا حتى لا أنسى نفسي أيضا وأغفل عن ابنائي وزوجتي


شكرا لنصك



تقديري أستاذ عبد الرزاق مربح - عبد الرحيم-
الاستاذ بسباس عبد الرزاق

يجب ان لا ينسينا العمل والابداع في الزوجة والابناء الذين هم بحاجة ماسة الى الاحتواء

نعم الاحتواء فن ايضا ويا سعد من اتقن ذلك الفن

سعيد بمرورك اخي






 
رد مع اقتباس
قديم 03-04-2023, 02:43 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد السلام الكردي مشاهدة المشاركة
فرقة الإزعاج الليلي
تعبير جميل ممتلئ بالمشاعر الجميلة رغم كونه توبيخيا حادا ..إنما يشبه فبما يشبه أحدنا حين يقول لطفله (يا شقي مثلا)
طبعا لايقصد بأنه شقي بقدر ما يقصد جمال حركاته وأفكاره الظريفة
إنما قد لفتني كون النص قريب جدا من الخاطرة الأدبية لولا أسلوب القص الذي اعتنى به الكاتب ليمكنه إدراج نصه في قسم القصة
أما عن كونها امرأة أكثر من كونها زوجة من حيث التسمية على لسان زوجها
فقد لتحظت ذلك..لكني لاحظت ان الزوجة لم تسمه أيضا
يبدو ان الكاتب اراد أن يشير الى مجتمع يحمل تلك الثقافة
تحياتي استاذنا
بالفعل هي أقرب الى الخاطرة منها الى القصة.
تبوح بهواجس بطل لم يستطع التوفيق بين ابداعه وعائلته فدفع الثمن غاليا.

تقبل تحياتي الاستاذ عبد السلام الكردي






 
رد مع اقتباس
قديم 12-08-2025, 03:14 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: فِرقة الإزعاج اللَّيْلِي

"فرقة الإزعاج الليلي: انتصار باهت على أنقاض الأبوة"

أيمكن أن يتحول النجاح الذي يلهث خلفه الإنسان عمرًا بأكمله إلى جرح نازف حين يكتشف أنه اقتُطع من قلبه ومن ملامح أحبته؟ أيمكن للجوائز والتصفيق والضجيج أن تعوّض غياب لحظة دافئة مع الأبناء؟ وهل يدرك الكاتب، حين يطارد مجده الشخصي، أن الكلمات التي يخطّها قد تُكتب أحيانًا بمداد من الخسارة لا من الحبر؟ نحن أمام نص قصصي يضع مجد الكتابة في مواجهة صمت العائلة، ويجعل الانتصار الأدبي يبدو شاحبًا أمام فداحة الفقد الإنساني.

عبدالرحيم الجزائري، قاص جزائري معاصر، يوظف في نصوصه حساسية سردية تمزج بين الاعترافات الداخلية والتصوير الدرامي المكثف للحظات مفصلية، حيث تتحول المواقف العابرة إلى مرايا تكشف أعماق النفس. يميل إلى الاقتصاد في الأحداث لصالح إبراز الصراع الداخلي للشخصيات، مع لغة تحمل مزيجًا من البساطة والحمولة العاطفية الثقيلة.

تدور القصة حول كاتب يعود مع زوجته من معرض الكتاب بعد يوم احتفالي مزدحم، حيث حظي بتكريم كبير وإقبال جماهيري على كتابه الجديد. غير أن هذا الزخم الخارجي يقابله فراغ داخلي عميق، إذ يشعر الكاتب بانقباض غامض وبأن شيئًا جوهريًا ينقصه. تتفجر اللحظة حين تذكره زوجته بأن أبناءهما لم يكونوا بين الحاضرين، وأن سنوات انشغاله بالكتابة والعمل ليلاً ونهارًا جعلته يغيب عنهم في طفولتهم، رافضًا حتى ضحكاتهم التي كان يعتبرها إزعاجًا، ليكتشف الآن أنهم كبروا وابتعدوا، وأنه ربما ضحّى بأبوته في سبيل مجد أدبي باهت.

البنية السردية في النص تقوم على تقنية المواجهة الهادئة بين زوجين، حيث تتصاعد نبرة الصراع الداخلي من خلال الحوار القصير، الممزوج بالاسترجاع الداخلي. الإيقاع بطيء لكنه متوتر، يتيح للقارئ أن يتنقل بين مشاهد المعرض الصاخبة وصمت البيت الموحش، لتتحول المفارقة الزمنية إلى أداة مؤلمة تكشف الفارق بين الحلم وتحقيقه.

اللغة بسيطة ولكنها محمّلة بالانفعال، إذ تتكرر الأسئلة الوجودية ("هل كان الأمر فعلاً يستحق كل ذلك العناء؟") في شكل لازمة شعورية تكسر السرد وتعيده إلى جوهر الندم. الصور البلاغية قليلة لكنها دالة، مثل استعارة "فرقة الإزعاج الليلي" التي تحوّل ضحكات الأطفال إلى موسيقى افتقدها الأب الآن.

رمزية النص عميقة: النجاح الأدبي هنا لا يظهر كمنقذ، بل كعدو صامت سلب البطل أكثر مما أعطى. المعرض يمثل ذروة المجد الزائف، والكتاب هو التاج الذي وُضع على رأس أبٍ فقد مملكته الحقيقية. الأبناء الغائبون هم المرآة التي تكشف أن الحاضر مديون لماضٍ خاسر.
في بعده الفلسفي، النص يسائل المعنى الحقيقي للإنجاز: هل يقاس بما نحققه أمام الغرباء، أم بما نحافظ عليه مع أقرب الناس إلينا؟ إنه يطرح نقدًا ضمنيًا لفكرة التضحية المطلقة في سبيل الفن، حين تتحول هذه التضحية إلى تخلٍّ عن مسؤوليات أعمق، ويذكّر بأن النجاح، إذا جاء على حساب الحب، قد يصبح لعنة متأخرة.

هل كان البطل سيشعر بالمرارة لو حضر أبناؤه تلك الأمسية، أم أن الجرح أعمق من مجرد غياب جسدي؟ أيمكن أن يعوّض الكتاب غياب الحكايات التي كان يجب أن تُروى على مائدة العائلة؟ وهل سنظل نسمع ضحكات "فرقة الإزعاج الليلي" في ذاكرتنا حتى بعد أن يرحلوا إلى حياتهم الخاصة؟






التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط