#أنين في وَهْدَةِ الضَّياع#
سألَ النَّبيهُ أُستاذاً فَهِيمَا،
يَشكو لَهُ دَهرًا غَدَا وَخِيما:
"يا صاحِبي، أَرِنِي الحَقَّ تَقْوِيما،
لِمَ الرَّزايا بِأُمَّتِنا تَغْدُو جَحِيما؟"
فأَجَابَهُ الحَكِيمُ بِقَوْلٍ سَدِيد،
يَكْشِفُ عَنْ دَاءِ الزَّمانِ العَتِيد:
"يا بُنَيَّ، أَنْصِتْ لِخَطْبٍ شَدِيد،
فَالخُلُقُ القَويمُ غَدَا فِينا فَقِيد."
"فَالأَخْلاقُ هُنَا جُرْحٌ دَمِيم،
وَالعُنفُ غَدَا فِي أَرْضِنَا مُقِيم،
وَالحَرْبُ تَأْكُلُ الأَخْضَرَ اليَابِسَ هَشِيم،
وَالسِّلمُ غَدَا فِي أُمَّتِنَا كَالرَّمِيم."
"وَالسَّاسَةُ قَدْ سَادُوا بِزُورٍ وَعَمَى،
وَلَمْ يَرْعَوْا لِلْعَدْلِ وَالرُّشْدِ ذِمَّا،
وَالشعوبُ تشْكُو مِنْ ضَنًى وَسَأَمَا،
وَالمالُ غَدَا لِلْفَاسِدِينَ أَغْلَى مرمى."
"فَالرَّواتِبُ لِلْكَادِحِينَ مُهَانَة،
وَكَرامَةُ العَيْشِ غَدَتْ مُسْتَهَانَة،
وَالضَّمِيرُ يَنْزِفُ أَسًى وَوَهَانَة،
وَالحَقُّ يُعَانِي فِي الأوطَانِ خِيَانَة."
"وَالمَصْلَحَةُ الشَّخْصِيَّةُ قَدْ سَمَتْ،
عَلَى مَصْلَحَةِ الوَطَنِ وَاسْتَحْكَمَتْ،
وَالوَطَنِيَّةُ شِعَارٌ زَائِفٌ ذَمَّتْ،
وَبَيْنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ هُوَّةٌ أَلَمَّتْ."
"وَالصِّدْقُ غَدَا فِي أَرْضِنَا نَكِير،
وَالكَذِبُ يَنْتَشِرُ كَالْبَلاءِ المُثِير،
وَقِلَّةُ الأَدَبِ فَنٌّ لَهُ تَصْفِير،
وَالِانْتِهَازِيَّةُ طَبْعٌ لَا يَسْتَحِي وَلَا يَغِير."
"وَالمُوَظَّفُ الشَّرِيفُ كَأَسِيرٍ كَسِير،
وَالخَزِينَةُ مُبَاحَةٌ لِكُلِّ شِرِّير،
فَإِذَا الفَقْرُ خَيَّمَ كَالْخَطْبِ الكَبِير،
وَالأَوْجَاعُ سَكَنَتْ كُلَّ قَلْبٍ ضَرِير."
"فَلَا عَجَبَ إِنْ غَدَا المُسْتَقْبَلُ مُعْتِما،
إِذْ يُبْنَى عَلَى الزُّورِ وَالظُّلْمِ الأَعْظَما،
فَأَيْنَ المَفَرُّ إِذَا الخَطْبُ تَفَاقَمَا؟
وَأَيْنَ قِيمَةُ وُجُودِنَا إِذَا تَحَطَّمَا؟"
#نور الدين بليغ#