|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
#مرثية الكيان في عصر الطغيان الرقمي# أتى قضاءٌ تقنيٌّ كلهُ طغيانْ فكيفَ للإنسانِ يبقى سيدَ الزمانْ؟ والتقنيةُ أعمى الهادي وغَشّى الأركانْ "قلقُ العصرِ موتٌ وعزلةُ كِيانْ" قولٌ بليغٌ هزَّ أركانَ البُنيانْ ليسَ بداءٍ لِفئةٍ فيها الحِرْمانْ بل وجعُ كونٍ فيه يُجْرَحُ الوِجْدانْ قد ظنَّ داءَ الطبقاتِ عقلُ فلانْ لكنَّ قلقَ العصرِ عمَّ كلَّ مكانْ لا شيءَ يبقى ثابتًا طولَ الزمانْ فالتغييرُ روحٌ تسكنُ هذا الكَيانْ ليسَ الماضي عبثًا في حلقةِ نسيانْ بل سيرةُ الكونِ وديناميةُ الإنسانْ كلُّ زمانٍ يحملُ طابعَهُ الرنَّانْ وتتغيرُ الآفاقُ بمرورِ الأزمانْ تبدلتِ الأوطانُ وماتَ البُنيانْ ضاعت مفاهيمٌ وتاهَ كلُّ كَيانْ والقلقُ استشرى وتاهَ فيهِ الإنسانْ عاشَ عبيدًا يرجو فكاكَ الرهانْ في عمقِ فكرٍ متنوِّعٍ فيهِ بيانْ نجدُ المعاني تحملُ جوهرَ تِبْيانْ قلقُ الوجودِ القديمُ كانَ في الإمكانْ نبعَ منَ الفكرِ ومنْ نورِ العرفانْ لكنَّ قلقَ العصرِ للتقنيةِ الآنْ يقتلعُ الإنسانَ منْ عمقِ الوِجدانْ يُضرمُ نارًا في وجدانِ الإنسانْ هذا القلقُ يُعييهِ يُذْكيهِ الهَوَانْ يرمي بِهِ في عدمٍ ما لهُ عُنوانْ لا أرضَ فيهِ ولا مكانَ ولا كَيانْ في عالمٍ زائفٍ كسرابٍ بُهتانْ بلا هويَّةٍ يَمضي بلا بُرهانْ فقلقُ التقنيةِ يذبحُ فيهِ الحَنانْ يُضعفُ شوقًا للذاتِ ينسيهِ الكَيانْ ويضللُ الدربَ الذي فيهِ الأمانْ عنْ ذاتِهِ يَمضي لِمَجهولِ المكانْ هويَّةٌ كانتْ تُبنى عبرَ الأزمانْ في أرضِ وطنٍ فيها الأهلُ والجيرانْ روحٌ بها استرَاحتْ في عمقِ البُنيانْ وجدتْ لها مأوى وفيها كانَ الأمانْ لكنَّ تقنيةً تقطعُ عنْهُ الوِصْلانْ عنْ أصلِهِ ترميهِ وتنسيهِ العُنوانْ في متاهةٍ ضاعتْ لا يهديها بَيانْ لِمصيرِ عبْدٍ تاهَ فيهِ الإنسانْ يغدو أسيرًا للآلةِ بلا حَسْبانْ عبدًا لِبرمجَةٍ لا تعرفُ الحَنَانْ يسوقُهُ المبرمِجُ مثلَ قطيعِ الضأنْ لِمَرتَعِ وهمٍ ما فيهِ ضمانْ فقلقُ هذا العصرِ ليسَ لطرفٍ بانْ لا فردَ يشكو أوْ فئةً فيها هَوَانْ بلْ قلقُ الإنسانِ عمَّ كلَّ مكانْ في حقبةٍ فيها ضياعُ الأزمانْ زوالٌ لِلأوطانِ وموتٌ لِلكَيانْ وانقطاعٌ لِلوَصلِ الذي فيهِ الأمانْ دخولٌ لعصرِ الرقمِ فيهِ السُّلْطانْ سُلْطانٌ أعمى ليسَ يهديهِ بُرهانْ يراقبُ كلَّ شيءٍ في عمقِ النسيانْ ويسيطرُ السلطانُ على كلِّ مكانْ فيا حسرةَ الإنسانِ في هذا الزمانْ ما بينَ تكنوقراطٍ باردٍ سَجّانْ. #نور الدين بليغ# |
|||
|
![]() |
|
|