|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
هي ليست زهرةً عابرة، بل نُدبةٌ بيضاءُ في صدرِ الغيم، تُضيءُ حين يشتدُّ المساء، وتنمو من قطرةِ صدقٍ واحدة. كلُّ ما في النصِّ من رموزٍ، كلُّ ما في الحرفِ من ارتجاف، هو محاولةٌ خجولة لأن أقول لها: كنتِ الضوءَ حين أظلمتُ، وكنتِ الياسمينَ حين جفَّتْ الأرضُ في قلبي. ![]() ⟪ نُدبةُ الغيم ⟫ في مهبّ الريح، تعثّر ظلٌّ كان يشبهني... كان يحمل في جيبه قصاصةً من طفولةٍ لم تكتمل، وملامحَ شجرةٍ كنتُ أظنّها تناديني كلّما مررتُ بها. نسيتُ اسمها، لكنّها كانت تُشبه المطر حين يُربّت على القلب دون أن يقول شيئًا، كأنها تعرف السرّ الذي يسكنني، وتغفر لي كلّما مرّ الضوءُ واعتذر. وتشتهي الروح أن تُسقى بأنوارٍ تجلو بها سرّها، والضوءُ يعتذر. كلُّ شيءٍ هناك كان يكتبني دون حبر، حتى الغيمُ كان يعلّقُ نُدبتهُ على كتفي . فأكتبُ ما يمرُّ في القلب، دون أن يمرّ باللسان، كأنّ الحرفَ ظلُّ شعورٍ لا صوت له، لكنّهُ يُضيءُ الداخل حين يعبر. يسكنُ الحرفُ في صدري كأنَّهُ صوتٌ خفيٌّ من الغيبِ المُؤثَرِ. أحنُّ إلى وطنٍ لا يعرفُ الحدود، وإلى نافذةٍ كانت تُطلُّ في المسافةِ بينَ اسمي وصوتي، يتسلّلُ الغيابُ كأنهُ يعرفني أكثر ممّا أعرفني، يضعُ يدهُ على كتفي ثمّ يختفي، ويتركني أبحثُ عني في ملامحِ المرايا التي لا تعترف بي. أكتبُ لأتذكّر، لكنّ الحرفَ يخذلني حين أطلبُ منهُ أن يكونَ أنا، فيميلُ إلى جهةٍ أخرى ويصيرُ ظلًّا لصوتٍ لم يُولد بعد. والصمتُ مرآةٌ تُعيد ترتيبَ الوجعِ في القلب، وتمنحُ للحنينِ ملامحَ لا تُشبهُ أحدًا، لكنّها تشبهني حين لا أكون.. كأنّني الضوءُ في عينيّ غائبةٍ أمشي إليّ، ولا أدري لمن أَسِرُ الآن، أحملُني كغريبٍ يقرأُ نفسهُ في مرآةٍ مكسورة. وكلّما رمّمتُ الشقوق، تسرّبَ الضوءُ منّي... كأنّي كنتُ النُدبة، لا الغيم. فأكتبُ كي لا يضيع الضوءُ من ندبتي، وكي تُسقى الروحُ بما يمرُّ في القلب دون أن يمرّ باللسان. وتشتهي الروح أن تُسقى بأنوارٍ تجلو بها سرّها، والضوءُ يعتذرُ ✦ امتداد ✦ "يكمل المدى، لا ليغلقه بل ليُعيد تشكيله" ثمّة مدى لا يُقاس بالخرائط، يمتدُّ من نُدبةٍ في الغيم إلى ارتجافةٍ في القلب لم تُكتب بعد . كأنّ الحرفَ نفسهُ يمشي على أطرافِ الحلم، ويخشى أن يُوقظَ المعنى. والحلمُ يمضي كأنّ الوقتَ أغنيةٌ تُروى على مهلٍ، والليلُ مُنْسَدِرُ. تلمحُ عيني ظلّ وجهٍ تَوارى، ويسألُ نبضي: أفي الصمتِ خبرُ؟ أجلسُ على حافة الضوء، لا لأُراقب المساء، بل لأُصغي إلى صدىً خرج من حلمٍ لم أكن فيه، لكنّه مرّ بي كأنّه يعرفني. فالعينُ تلمحُ ظلًّا لا ملامحَ فيه، كأنّهُ صدىً لوجهٍ غابَ قبل أن يُولد، كأنّي صدىً لحُلمٍ لم يكنْ لي، ولكنّهُ مرَّ بي... فاستقرَّ بي. كلّما كتبتُ، شعرتُ أنّني لا أُكمل القصيدة، بل أُكمل احتمالاتها، وأُعيد ترتيبَ الغيم في ذاكرةٍ لا تُفصح. كتبتُ... كأنّي أُعيدُ احتمالي، وأُنطقُ صمتَ الحنينِ المُعتزل. في كلِّ مدينةٍ أتركُ لي ظلًّا لا يُجيد التعريف، وفي كلِّ نصٍّ أُخبّئ وجهي في استعارةٍ تُشبهني حين أنسى ملامحي. الكتابةُ ليست نجاة، إنّها مدى يتّسع كلّما ضاقت بي الجهات، وصوتٌ يسكنني حين يصمتُ العالم. وأنا، أكتبُ كي لا أنسى أنّني كنتُ يومًا نُدبةً تُكملُ الغيمَ بفخر. وفي آخر المدى، كانت الدائرةُ تُعيد تشكيل نفسها بي، كلّما ظننتُ أنني انتهيت، تسرّبَ الضوءُ منّي كأنّه يعرف الطريقَ الذي نسيتُه. لم يكن الحنينُ رجوعًا، بل مدارًا يدور حول صمتي، ويُعيد ترتيبَ الضوء في أماكن لم أكن أعلم أنها تسكنني. كلُّ ما عبرني لم يكن ماضياً، بل نُدبةً تُعيد رسم ملامحها في صدري كلّما كتبتُ لأتخلّص منّي. وهكذا، لم أُغلق الدائرة، بل تركتُها تتّسع... كأنّني كنتُ المدى، وكان الضوءُ هو ما تبقّى منّي حين هدأتُ. مِنْ قَلْبِ غَيْمٍ نَزَفَ الْحَنِينُ فَأَوْرَقَتْ فِي الْجَدْبِ يَاسَمِينُ بقلم: الهاشمي محمد 23 / أغسطس
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
أستاذي وأخي الهاشمي / محمد
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||||
|
اقتباس:
مرورك كان كنسمةٍ نديةٍ تُطهر الحرفَ بماء الورد وما زال النص يتهيّأ لاستقبالك فبعض الجمال لا يكتمل إلا حين يعود صاحبه. دمتِ بذات الألق، ودام الوعدُ بالعودة.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
ويعبرنا الضوء كلما تشابهت في الظلال دروبنا
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||||
|
اقتباس:
وأظن ظنا لا يقينا بقليل علمي .. لأن علن هنا يعني ( فَعَل ) وهو زحاف يصيب ( فعولن ) فيأتي هكذا ..
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||||
|
اقتباس:
أخيتي الأستاذة القديرة راحيل الأيسر، مديرة الضوء في ممرات الحرف، ومُهدهدة المعنى حين يتلعثم. حين عبرتِ إلى "ندبة الغيم"، مروركِ كان أشبه بارتجافة الضوء حين يربّت على وجعٍ خفيّ، فيُضيء ما لم يُكتب. مداخلتكِ كانت نصًا موازيًا، يُكمل الدائرة التي بدأها الحنين، ويمنح للرمز ملامحًا جديدة لم أكن أراها إلا حين قرأتكِ. لقد قرأتِ النص كما تُقرأ الأرواح: لا بالعين، بل بالبصيرة. استحضرتِ الضوء كأمٍّ تُربّت على تلعثم طفلها، واستحضرتِ الريح كذاكرةٍ تُبعثرنا ثم تُعيد تشكيلنا بالحبر. وفي ثنائيتكِ بين الضوء والريح، وجدتُني أكتب كي لا تمحيني العاصفة، وكي يبقى لي أثرٌ في مرايا الغياب. أما ملاحظاتكِ العروضية، فهي تاجٌ من علمٍ وذائقة، أضعه على رأس النص بفخرٍ وامتنان. لقد منحتِني مفاتيحًا لأبوابٍ كنتُ أطرقها بالسليقة، وها أنا أتهيّأ الآن لأدخلها بالوعي، مسترشدًا بنوركِ. أستاذتي، إن كان الضوءُ يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا، فأنتِ كنتِ ذلك الضوء الذي مرّ بي، لا ليُضيء النص فحسب، بل ليُضيء الكاتب أيضًا. تقبّلي امتناني العميق، واحترامي الذي لا يُختصر، ودمتِ كما أنتِ: راحيلًا لا تغيب، وأيسرًا لكل من تاه في دروب الحرف.
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
ممتنة جدا لأخي الهاشمي المكرم
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||||
|
يجزيكِ الله خيرى.
|
|||||
|
![]() |
|
|