الله أكبر... من أجل ماذا؟
في مساءٍ رماديّ باردٍ من أمسيات أوروبا، كنتُ أنتظر إصلاح سيارتي في ورشة صغيرة على أطراف المدينة. رجلٌ خمسينيّ هادئ الملامح كان يعمل بصمتٍ خلف غبار المعدن وصرير الأدوات. بدا عليه شيء من السكينة الغريبة، كأنّ في داخله ضجيجًا خامدًا منذ زمن.
سألته، محاولًا كسر الصمت:
– منذ متى وأنت هنا مهاجر؟
رفع رأسه بابتسامةٍ باهتة وقال:
– منذ أكثر من عشرين عامًا.
سكتُ قليلًا، ثمّ سألته:
– ولماذا هاجرت؟
أطرق رأسه طويلًا، كأن السؤال أيقظ فيه بابًا مغلقًا منذ زمن، ثم قال بصوتٍ خافتٍ يشبه الاعتراف:
– في شبابي تجنّدتُ وشاركتُ في حربٍ بين وطني ودولةٍ مجاورة، كلتاهما مسلمتان. كنا على الجبهة، في الخطوط الأولى. ووسط دخان المعارك وصدى القذائف، رأيتُ مشهدًا لن أنساه ما حييت.
تقدّمتُ نحو العدوّ وأنا أصرخ: الله أكبر!، والعدوّ أمامي يفعل الشيء نفسه تمامًا، يصرخ: الله أكبر!
تجمّدتُ في مكاني، وسقط كلّ شيء في داخلي. أدركتُ في تلك اللحظة أننا جميعًا على خطأ... فوضعتُ سلاحي أرضًا.
حوكمتُ بتهمة العصيان، وسُجنت. وبعد أن خرجت، غادرتُ تلك البلاد إلى الأبد. لم أهاجر بحثًا عن رزقٍ، بل عن سلامٍ لا يرفع فيه أحدٌ السلاح وهو يصرخ: الله أكبر !
.
.
.
.
القصة حقيقية حصلت معي بالفعل ..