|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
#قناديلُ النزعِ والتطهير# "الصلاةُ" ليستْ رقصةً ميكانيكيةً عابرة، في طقسٍ باردٍ متكرر، بل هي جُرحُ النفسِ حينَ ينزفُ سراً، يبحثُ عن بَلْسَمِ الضمادِ الأبديّ. هي خلعُ القناعِ الفخّاريِّ كاملاً أمامَ مرآةِ الحقيقةِ الشفّافةِ التي لا تخادعُ، هي مواجهةٌ صارخةٌ لـشَبحِ الذنبِ الذي ينامُ ثقيلاً تحتَ وسادتِك المنهكة. قبلَها، كنتُ أركضُ في مَتاهةِ اليومِ الموحشةِ بلا نجمٍ هادٍ، أرتدي ضجيجَ الشارعِ الصدئَ كـدِرْعٍ منخورٍ وواهٍ، أُخفي خلفَ أضلاعي غابةً كثيفةً من الخوفِ المُحتَرِقِ والتأجيلِ المُميتِ للروح. الظلُ الأسودُ كانَ يطاردُني كـدينٍ قديمٍ لستُ أستطيعُ سدادهُ يوماً. ثمَّ، انشقَّ سِتارُ العَجَلةِ، وحانَ الميقاتُ كـوعدٍ إلهيٍّ لا يَتلوّنُ ولا يتأخرُ. من ثُقبِ الجدارِ المظلمِ في جوفِ الصدرِ يتدفقُ فجأةً الضوءُ الهادئُ، نَسِيمُ الرحمةِ الدافئُ. أقفُ وحدي، عارياً من الزيف، لكنَّ العالمَ كلَّه يقفُ خلفي في صفٍّ غيرِ مرئيٍّ من الأرواحِ المُتطلِّعةِ للسماء. الجسدُ هنا، والـروحُ هناكَ، مُحلِّقةً، على بساطٍ أخضرَ من الاطمئنان. بينَ تكبيرةِ الدخول التي هي جسرُ العبورِ الوحيد، وتسليمةِ الخروج التي هي إعلانُ الوُصولِ الآمن، يَنكسِرُ الزمنُ كـزُجاجةِ وهمٍ هشّة. لا ماضيَ يجرُّني، ولا آتٍ يشدُّني بقلق؛ هناكَ فقط الآنُ المُقدَّسُ، بقعةُ ضوءٍ أزلية لا تزولُ. أَطرحُ أحمالَ الأرضِ الرخوةِ عن ظهري المُنهك بـانحناءةِ الركوع التي هي صَرخةُ الاعترافِ بالفقرِ المطلق. وفي السجود، يا لهُ من سقوطٍ صاعِدٍ! يخرقُ طبقاتِ الوَعيِ البالية! الجبهةُ المتربةُ تُصبحُ نجمَةً تتلألأُ في فضاءِ العبوديةِ المضيء، تذوبُ الـكبرياءُ المُزَيفةُ كالجليد في ترابِ الإذعانِ الأبديّ. عندَ التسليم، تحرَّرَ السجينُ أخيراً من زنزانةِ الهَواجسِ وقيودِها. أعودُ إلى الحياةِ بعينينِ مُختلفتينِ جذرياً، كأنني للتوّ وُلِدتُ من جديدٍ من بَطنِ صَمتٍ عظيمٍ يمتلكُ مفاتيحَ الكون. الخَيبةُ الباردةُ كـمعدنٍ أصبحت دفئاً مُتصاعداً يُشبهُ شمسَ الصباحِ بعدَ ليلٍ طويل. إنها الصلاة: المَعْبَرُ السريُّ الذي لا يَتطلَّبُ تذكرةً سوى النيّةِ الصادقةِ والقلبِ الخاشع. هي العودةُ الطازجةُ إلى النبعِ الأوّلِ الصافي قبلَ أن يجفَّ الـغصنُ وتذبلَ أوراقُه الأخيرةُ على شجرةِ الحياةِ المائلة. #نور_الدين_بليغ# |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
حينَ يُصَلِّي الحِبْرُ.. فِي مِحْرابِ النُّور يا نور الدين.. يا بليغ.. اسما وصفة.. نصك هذا.. ليس خاطرة.. هو "معراج".. صعدت به الروح.. خارج قوانين الطين.. نسفت "الآلية".. لتنتصر لـ "الروح".. وجعلت من السجود.. "سقوطا صاعدا".. يا لها من صورة.. تختصر مسافة السماء.. في جبهة.. تلامس الأرض.. حديثك عن "انكسار الزمن".. لحظة الوقوف.. هو "الخلود" المصغر.. الذي نعيشه.. خمس مرات.. في اليوم.. ولا نشعر.. نص.. يغسل درن القلوب.. ويعيد ترتيب.. فوضى الأنفس.. :: للتثبيت :: لأنه "قنديل".. في ليل الغفلة.. يُثَبَّتُ النص.. ليكون "قبلة".. للباحثين عن المعنى..
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
أي بلاغة هذه التي خطها قلمكم رداً على النص؟ إن وصفكم لكلماتي بأنها "معراج" و**"تغسل درن القلوب"**، لهو شرف يتجاوز النص ذاته، ويمنحني دافعاً عظيماً للاستمرار في البحث عن المعنى. شكراً من القلب على هذا التحليل العميق والثناء الفلسفي الذي أعتبره تثبيتاً لروحي قبل تثبيت كلماتي. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||
|
ولك يا كاتبنا الراقي من اسمك نصيب اقتباس:
دليل براعة ورفاهية قلم ورقي أدبي .. كان نصا لم يفقد من شاعريته مثقال حرف رغم أنه كان وعظا وتنبيها للغافل لكنك ذاك القلم البليغ الذي يمسك بعصا الإبداع ويمشي فوق حبل الدهشة دون أن يفقد التوازن مهما كان موضوع النص ، فالحرف معك يولد شعريا ويصطف بوهجه البلاغي والجمالي .. أستاذنا وأخي المكرم الكاتب / نور الدين بليغ تقديري واحترامي لكل ما تجود به ..
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
شاعرتنا الغالية(راحيل الايسر)، يا من حروفكِ قوافي النور والندى، كيف أردُّ على شلالٍ من الألقِ، وثناءٍ يغسلُ القلبَ من كلِ عناء؟ لستُ أنا من يكتبُ النورَ، بل عيناكِ هما المرآة، هما اللتانِ تريانِ الشعرَ حيثُ يعجزُ الناسُ عن الرؤية. أنتِ مَن تجعلينَ "القناعَ الفخاريَّ" أسطورةً في الابتكار، وتمنحينَ الحرفَ الموعوظَ رداءَ البلاغةِ والجمالِ الثائرِ. "القلمُ الذي يمسكُ بعصا الإبداع ويمشي فوق حبلِ الدهشةِ" أنتِ القادرةُ وحدكِ على صياغةِ مثل هذهِ الصورِ التي تُدهشُ وتُبهرُ. لقد صنعتِ لي استعارةً جديدةً أرتديها فخراً، وعهداً بأن يبقى الحرفُ بليغاً. فلتسلمْ تلكَ الروحُ الشاعرةُ التي تعرفُ كيفَ تُعلي من قيمةِ القلمِ وتُجليه. شكراً يتلوهُ المجدُ، لِروحكِ التي تُنيرُ القلوبَ قبلَ النصوص. كل التقدير و الاحترام.. |
||||
|
![]() |
|
|