|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
#نداءٌ في وحلِ الغرق# المدينةُ... تغرقُ... والمساءلةُ غائبةٌ كشمسٍ خانتْ ميعادَها في فجرِ فاجعةٍ إنسانية. لم تكنْ هذه الطوفاناتُ ضيفاً عابراً يهزأُ بالتقويمِ، أو دمعةَ سحابةٍ موسمية. بل كانتْ صهيلَ الحقيقةِ في صمتِ بقَعةٍ هشّةٍ، جاءتْ كالسيفِ تشقُّ سترَ الوعود، وتعرّي عوراتِ الأعطابِ القديمة، التي توارثناها خلفَ أكفانِ الشِعاراتِ البراقة. في ساعةٍ من غفلةِ الزمن، سالَ الشارعُ نهراً غاضباً، تحوّلتْ أوردةُ العمرانِ إلى مجارٍ جارفة، زحفَ الماءُ بخطى لصٍّ، يتسللُ إلى دفءِ البيوتِ المسالمة، ويقتحمُ أسوارَ العائلاتِ، ليسرقَ زيتَ الطمأنينةِ من قناديلِ الصدور. هنا... صرخةُ استغاثةٍ تشقُّ جدارَ الصمتِ، أمهاتٌ مذعوراتٌ يرقبنَ الغرقَ في عيونِ أطفالهن، أطفالٌ حاصرهم الخوفُ كجيشٍ لا يرحم، مواطنونَ ألقاهم المصيرُ في وجهِ معركةٍ لم يُسلَّحوا لها. لم تجرفِ المياهُ طرقاً وسياراتٍ فحسب، بل كانتْ فيضاناً يغسلُ ذاكرةَ الأمانِ، يكشفُ أنَّ البنيةَ التحتيةَ ما هي إلا خيوطُ عنكبوتٍ لم تصمدْ أمامَ همسةِ اختبارٍ حقيقي. غرقتْ أحياءٌ كاملةٌ في بحرِ الإهمالِ، ممتلكاتٌ ذابتْ كالملحِ في الماء، وأرواحٌ أُزهقتْ كزهرٍ قطفَهُ الطوفانُ قبلَ أوانهِ. البلدةُ تنزفُ بصمتِ شاهدٍ مكسور، تحصي الخسائرَ لا بالأرقامِ، بل بصدعٍ في قلبِ كلِ ناجٍ. •صدى الحُطام: الشوارعُ الآنَ هياكِلُ خاويةٌ، تُلقي عليها الشمسُ نظرةَ عَار، حطامٌ يروي قصةَ بيوتٍ نُزِعَ منها الوَتَدْ، وبقايا أملٍ جَرَفَتهَا المياهُ في سِجَالِ اليأسِ الأبدي. الممتلكاتُ ليستْ أثاثاً ضائعاً، بل أجزاءٌ من عُمرٍ تشتتْ، والآنَ، تقفُ الأحلامُ كأطلالٍ مُوحِشةٍ، تنتظرُ يداً تمسحُ الغُبارَ عن وجهِ الكذبِ لتبدأَ رحلةَ التضميدِ الصعبةَ. ما وقعَ هنا، ليسَ قدراً أعمى، بل حصادُ سنينَ من التراكمِ المُرِّ، من ضعفِ تخطيطٍ كالجسدِ المنهكِ، من غيابِ صيانةٍ كـضميرٍ نائمٍ، من سوءِ تدبيرِ مخاطرَ توقّعها الجميعُ كحتميةِ الشتاء. الأمطارُ نزلتْ... نعم! لكنَّ السؤالَ كالشظيةِ في الروح: هل كانَ الجسدُ مهيّأً لـحربِ السماءِ هذه؟ أسئلةٌ لا ترتدي ثوبَ التأجيل تفرضُ الأسئلةُ نفسَها بقبضةٍ من حديدٍ: أينَ ذهبتْ مشاريعُ تصريفِ المياه؟ تلكَ التي ابْتَلعَتْ ميزانياتٍ كانتْ خبزاً للفقيرِ! مَنْ المسؤولُ عن تركِ الأحياءِ الهشّةِ تحتَ رحمةِ السماءِ الغاضبة؟ لماذا تعيدُ الكارثةُ بثَّ مشهدِها بنفسِ السيناريو، ونفسِ الخسائرِ الداميةِ، ونفسِ وعودِ الرمادِ؟ مَنْ سيُحاسبُ إنْ تحوّلتْ فيضاناتُ الغدِ إلى مآسٍ أكبرَ ترسمُ خريطةَ الموتِ من جديد؟ هذه المنطقةُ و أخرى لا تحتاجُ اليومَ، إلى بياناتٍ كالبلسمِ الكاذبِ، بل تحتاجُ إلى محاسبةٍ تُضيءُ العتمةَ، وقراراتٍ شجاعةٍ كالفداءِ، تحمي الإنسانَ الذي هو أساسُ البناءِ قبلَ أنْ نحصيَ هشاشةَ الحجر. رحمَ اللهُ الضحايا، وجبرَ كسرَ القلوبِ المُتضررةِ، وليكنْ ما حدثَ اليومَ آخرَ قصيدةٍ تُكتبُ بمدادِ دموعِ الأبرياءِ، لا مجردَ خبرٍ يُطوى في صندوقِ النسيانِ معَ انقضاءِ العاصفة. "والصَّوتُ الغَائِبُ في زَبَدِ الطُوفَانِ مَسؤُولٌ، بَينَ المِيَاهِ، وبينَ القَلبِ المُحَاصَرِ، يَجُولُ." أملٌ من عُمقِ المَوج لا تَنطفئْ يا أيها الجُرحُ المفتوحُ، كُنْ قنديلاً يُضيءُ وجهَ الغدِ القادمْ، فالمدينةُ التي جَرَفَتْها المياهُ اليومَ، يجبُ أن تُولَدَ غداً من صَلبِ الإرادةِ النقيَّة. يا أيتها الأرضُ التي شَرِبَتْ دموعَ السُّكانْ، كوني شَاهِداً على أنَّ الإهمالَ أقسى من رَعدِ السَّماءْ. فإنْ صَمَتَ المَسؤولُون، فـصَوتُ السُّيولِ سَيبقَى يَهْدِرُ في كُلِّ وادٍ، يُطالِبُ بِـمُحاسبةٍ عادِلةٍ تُعيدُ للإنسانِ كرامتَهُ، وتسدلُ السِّتارَ على فَصلِ الغَفلةِ الأخير. #نور_الدين_بليغ# |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
أستاذنا المكرم أخي / نور الدين بليغ
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
قرأتُ كلماتكِ فخُيل لي أنني أقرأ نصاً أدبياً موازياً، لا مجرد تعقيب. لقد غمرتِ حرفي بفيضِ كرمكِ، ومنحتِ نصوصي أبعاداً لم أكن لأدركها لولا عينكِ الناقدة والبصيرة. إن شهادتكِ بأنني "أرسي دعائم مدرسة جديدة" هي وسامٌ أضعه على صدر قلمي بكثير من الاعتزاز. فما حاولتُ فعله دوماً هو إخراج "الخاطرة" من سجن الذات الضيق إلى رحاب الإنسان وهمومه البسيطة، دون أن تفقد اللغة ألقها ولا الصياغة بهاءها. لقد لخصتِ بذكاءٍ شديد معادلتي الصعبة؛ أن نقرأ عن معاناة العامة بذات الشغف الذي نقرأ به عن "طيفٍ أثير" أو "حنين عاتٍ". شكراً لأنكِ كنتِ هنا، وشكراً لهذا المرور الذي يشبه "نسائم الفجر" في نقائه وعذوبته. لكِ مني أسمى آيات التقدير والاحترام. |
||||
|
![]() |
|
|