|
|
|
|||||||
| منتـدى الشعـر المنثور مدرسة فرضت نفسها على الساحة بكل قوة واقتدار، وهنا نعانق مبدعيها ومريديها في توليفة لا تخلو من إيقاع.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
الشتاءُ لا يأتي وحده، يجرُّ خلفه سلّةً مليئةً بالبردِ وأسئلةً بلا أغطيةٍ. في الشارعِ الأرصفةُ تحفظُ أسماءَ الأطفالِ أكثرَ من دفاترِ المدرسة، تعرفُ أحذيتهم المثقوبة، وتفرّقُ بين دمعةٍ سقطتْ صدفةً وأُخرى تعودُ كلَّ ليلةٍ إلى المكانِ نفسِه. أطفالُ الشوارعِ لا يكبرونَ سريعاً، الوقتُ عندهم يمشي حافياً، والبردُ يلقّنهم أبجديةَ الارتجاف حرفاً حرفاً. المدينةُ تغلقُ نوافذها جيداً، وتتركُ لهم فتاتَ الضوءِ يسقطُ من الإعلاناتِ كصدقةٍ باردةٍ، لا تُشبعُ ولا تُدفئُ. في الزوايا يشعلونَ النارَ من بقايا كرتونٍ وأحلامٍ مستعملةٍ، تضحكُ النارُ قليلاً ثم تنطفئُ كأنها اعتذرتْ عن العجز. الشتاءُ موظفٌ دقيقٌ، يسجّلُ أسماءَهم في دفتَرِ الزكامِ والسعالِ الطويل، ويمنحُ كلَّ واحدٍ ليلةً إضافيةً من الوحدةِ. أمهاتُهم يسكنَّ الغيابَ، يطبخنَ الدعاءَ على نارٍ هادئةٍ، ويرسلنهُ مع الريحِ علّها تصيبُ طفلاً نائماً على صدرِ الرصيف. وأنا أمرُّ بينهم محشوّاً بالمعاطفِ والعجز، أفكّرُ: كيفَ صارَ البردُ أكثرَ عدلاً من البشر، يوزّعُ قسوتهُ بالتساوي. في آخرِ الليلِ ينامُ الشتاءُ واقفاً، كي لا يوقظَ المدينة، بينما الأطفالُ يتكوّرونَ حولَ أجسادهم كعلامةِ استفهامٍ نسيَ أحدٌ أن يجيبَ عنها
|
|||||
|
|
|