#في مِحراب الصمت.. صلاة الانتظار#
أقفُ الآنَ على حافّةِ الوقتْ
أُحاورُ شاشةً صمّاء.. تلتهمُ الضوءَ والنبضْ
بيني وبينها خيطٌ من "الارتباطِ القَلِق"
كغريقٍ يظنُّ أنَّ السرابَ ضفّةْ.
تفتحُ جُرحَ الهاتفِ.. تنبشُ قبورَ الرسائلِ القديمةْ،
تتحسسُ الكلماتِ التي كانت يوماً دافئة
وتسألُ النقطةَ الأخيرة:
"لماذا ينمو الحنينُ في حقولِ التجاهل؟"
:تيهُ الأسئلة.. ونارُ اليقين*
العقلُ بوصلةٌ مكسورة.. يشيرُ إلى "الرحيل"
والقلبُ طفلٌ يرفضُ النومَ قبل قُبلةِ الردّ.
هذا الفراغُ ليس صمتاً عابراً..
إنه "ثقبٌ أسود" يبتلعُ الثباتْ.
تنهشنا مخالبُ الاحتمالات:
أهيَ مشاغلُ الدنيا؟ أم أنَّ شمسَ الاهتمامِ أعلنت مَغيبها؟
نحنُ لا نحترقُ من الغياب، بل من "اللايقين"
فالوضوحُ -وإن كان ذبّاحاً- أرحمُ من غُموضٍ يقتاتُ على بقايا كرامتنا.
:وهمُ المرآة.. وفقْدُ الذات*
نحنُ لا نشتاقُ إليهم.. بل نشتاقُ لملامحنا التي رأيناها في مراياهم
لضحكةٍ كانت تخرجُ من أقفاصِ الصدرِ حُرّة
للشعورِ بأننا "مهمّون" بما يكفي.. ليردّوا!
لقد ربطنا قيمتنا بحروفٍ قد تأتي.. وقد لا تجيء
فصارت خيبتُنا ميزاناً لتقديرِ الذات.
أواه.. كيف تحولنا إلى أسرى لنسخةٍ قديمةٍ منا؟
وكيف صارَ صمتُهم سوطاً يجلدُ إحساسنا بالأمان؟
:انعتاقُ الروح.. والشفاء*
أيها المسكونُ بانتظارِ الغائبين..
أنصت لرسالةِ "الاشتياق" في داخلك:
إنها صرخةُ جوعٍ للتقدير.. لا لهم!
إنها حاجةُ الروحِ لمرفأٍ لا يتركُها للعواصف.
الحقيقةُ العاريةُ تقفُ خلفَ الباب:
"مَن أرادَك.. لم يخلق لغةً للصمتِ تقتلك"
"ومَن اهتمَّ.. لم يتركْك وحيداً تُرمّمُ هدمَ الحيرة"
*الشفاءُ ليس في اهتزازِ هاتفكَ بإشعارٍ جديد*..
الشفاءُ في كسرِ قيدِ "الانتظار".
أن تُغلقَ النافذةَ التي لا تُدخلُ إلا هواءً بارداً،
أن تُدركَ أنَّ قيمتَكَ فوقَ مِزاجيّةِ عابرْ،
وأنَّ أجملَ ردٍّ قد يصلُكَ يوماً..
هو عودتُكَ إلى نفسِكَ.. حُرّاً.. من سطوةِ الصمت.
:الخاتمة: إعلانُ السيادة*
"الحقيقةُ التي ستنقذك ليست في هاتفك، بل في مرآتك.
إنَّ مَن يترككَ في ردهةِ الانتظار المظلمة،
لا يختبرُ صبرك، بل يقيسُ المسافةَ التي تسمحُ لهُ فيها بإهانتك.
لا تُفسّر صمتهم بمشاغلِ الحياة؛
فالجميعُ يملكونَ دقيقةً واحدةً لمن يحبون.
صمتُهم هو 'الإجابة' التي ترفضُ أنتَ سماعها.
الشفاءُ يبدأُ حين تدركُ أنَّ قيمتَكَ لا تُستجدى من شاشة،
وأنَّ كرامةَ قلبكَ أقدسُ من حنينٍ يجعلكَ تبدو صغيراً.
ارحلْ بوقارِ مَن فَهِمَ اللعبة..
فالردُّ الذي يأتي متأخراً عن موعدِ الحاجة،
هو و العدمُ سَواء."
#نور_الدين_بليغ#