|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
أعزائي ،، *هذه قصة فانتازيا لا تشابه قصصي وأسلوبي السابق، وهي قد خرجت من منطقة لم أكتب منها من قبل، بل هي المرة الأولى* ------------------- https://up6.cc/do.php?id=1337911 ------------------- تحياتي للجميع واحترامي ،، ملاحظة: اللينك أعلاه فيه صورة الغلاف لمن يرغب بمشاهدة المشاركة كاملة. ------------------- *حارس العبور* *فانتازيا* في نهار رمادي السماء، استوقفني ظل غريب يحوم فوقي في دوائر كبيرة، في البداية حام بعيداً بلطف وصمت، ولكن حين بدأ يقترب مني، فإن دخانه الأبيض صار شديد السواد، ثم ازدادت كثافته شيئاً فشيئاً، خفت في داخلي، وشعرت كأنني في سبيل أن أُبتلع وأنا حي، وفكّرت، كيف يبتلعني دخان وأنا جسم له وزن وحجم!، وإذا ابتلعني فأين سأكون، ما هذه البلوى التي أصابتني، صحت به أن يتركني لحالي، فأنا لا أريد مغادرة موطني مهما كانت الإغراءات، ولكنه لم يسمعني، أظن، والله أعلم، أنه لا يمتلك سمعاً أبداً. علمت أن أكبر خطأ ارتكبته أنني رفعت رأسي نحو السحابة، لكن عندما انقشع الدخان، وجدت نفسي في جبال القوقاز، كيف صرت إلى هناك، أنا لا أدري، قمة ثلجية باردة ما فيها من أحد، الفصل شتاء، والوقت بداية الليل، نظرت إلى الأفق البعيد، رأيت أضواء مبعثرة لقرية بعيدة، شجعت نفسي وبدأت المسير، وصلت بعد شعاع الفجر بقليل، صادفني كوخ كبير مميز بتفاصيله عند مدخل القرية، فيه مصابيح كثيرة، منارة كلها، طرقت الباب، فتحته سيدة قوقازية طاعنة في السن، جميلة المحيا، حين دخلتُ، نظرت إليّ المرأة بتركيز، وحسبتها توقفت لحظة عن أخذ النفس، وكأنها تريد أن تتأكد من كابوس قديم، ثم تمعنت في وجهي، كانت عيناها تبرقان ويخرج منهما وهج أخضر، أما لغتها، فيا للغرابة، لقد فهمتها، كانت الكلمات تدخل عقلي ثم تترجم نفسها، ولم أستطع أن أتذكر متى تعلمت هذه اللغة، أو كيف فهمتها. *أخيراً وصلت يا قادماً من الجبل، كنّا نخاف ألا تأتي، ظننا أن حامل الباب لن يعود بعد كارثة العبور الأولى، لقد كنت سبباً في فقدان المئات منا. في البداية لم أفهم، كنت أشعر ببرودة الثلج وحرارة الخوف، ولم يكن أمامي سبيل آخر إلا أن أدخل إلى الكوخ، فلن أستطيع البقاء في الصقيع أكثر من ذلك، عندما صرت داخل الكوخ، شعرت أن الأرض التي أمشي عليها ليست أرضاً عادية كالتي نعرفها، فالألواح الخشبية تحت قدميّ كانت تُصدر همسات خافتة، وكأن البيت نفسه يتنفس كمخلوق حي، وكلما حاولت أن أهدأ، كانت الأرض ترتجف أكثر. أدارت المرأة المفتاح في الباب لتغلقه ورائي، فأصدر صوتاً تخيلته صوتاً بعيداً، وكأنه سماء كاملة تنغلق، وليس مجرد باب خشي في كوخ، ووجدت على الجدار علامات محترقة تشبه الخرائط، يظهر بعضها وكأنها أقدم من الخشب نفسه. بهدوء وتوجس مضطرب قالت لي: *كنا دوماً بانتظارك، ظننا أن الدخان سيبتلعك إلى الأبد. تجمّدتُ في مكاني، ونظرت بلا هدف ،، *أي دخان؟ أنا لا أفهم ،، ابتسمت ابتسامة بدت باهتة، لم أفهم لها سبباً، وكأنها تقول لي: هل نسيت!، ثم أشارت بدون كلام، إلى المرآة المعلقة قربها على الجدار، أسرعت واقتربتُ من المرآة بفضول، فرأيت انعكاس صورتي، ولكن الكوخ الذي نحن داخله، لم يظهر خلفي في المرآة، بل عوضاً عنه كان هنالك وادٍ واسع تدور فيه دوامات سوداء، وداخل كل دوامة تظهر وجوه بشرية فاغرة أفواهها، وتصرخ بصوت غير مسموع، سألت مسرعاً، من هؤلاء المساجين، لماذا وُضِعوا هنا ؟. *حقاً لا تعلم، إنهم شهود التمزّق، أبناء الصمت الأول. وفيما بين الدوامات، كان هنالك مخلوقات طائرة، أجنحتها عظيمة، بلون مثل لون السماء، لا يظهرون للناظر إلا عندما يرفرفون بأجنحتهم، سألت السيدة العجوز ثانية: *قولي لي، وهؤلاء، من هم ؟. *هل نسيتهم، إنهم حرّاس العتبة الزرقاء. ارتجفت وعدت أتطلع خلفي، علني أتعرف على موقعي ،، *ماذا يحصل، هذا ليس أنا! قالت وهي تستقرئ انفعالاتي: *بل هو أنت، أو لتعلم، إنه تماماً ما تبقى منك من عالمك الأول، عليك أن تتعوّد. وقبل أن أسأل أتعوّد على ماذا، إذ بالأرض تهتز بعنف، والمصابيح تنطفئ كلها دفعة واحدة، ومن النافذة القريبة، رأيت السماء تنشق كقماش مستوٍ رقيق ممزق، لتخرج منها مخلوقات شفافة طائرة، ولكنها تشبه الحيتان الكبيرة، كانت تسبح في الهواء، وتجر خلفها سلاسل من ضوء أزرق، وفجأة، اهتز الضوء الأزرق كأنه تذكر اسماً قديماً. همست المرأة: *تنبه واهدأ، لقد شعروا بعودتك. *من هم هؤلاء الذين شعروا بعودتي؟ *إنهم حرّاس العبور، يكرهون البشر لو كانت ذاكرتهم ما زالت صاحية. عندما سمعت ذلك، شعرت بحرارة في صدري، وعرفت أن الحرّاس لم يكونوا يبحثون عن أي شخص، بل عن هذا الجزء مني الذي نسيه العالم، عن ذاك المفتاح الذي يحمل كل العوالم في عروقي. وفي اللحظة التالية، نظرت إلى يديّ، فوجدت خطوطاً مضيئة تظهر تحت جلدي، كأن عروقي تحولت إلى خرائط، وفهمت فجأة أشياء لم أتعلمها من قبل قط: أسماء الجبال التي مررت من خلالها، أعمار النجوم التي تظهر أمام ناظري، وحتى الطريق المتشعب بين العوالم الغريبة. لاحظت المرأة ما بي فصرخت مرتعبة: *لا تنظر إلى الأعلى، لا تنظر إلى السماء! إنهم يقرؤون أفكارك! ولكن يا للأسف، كان الأوان قد فات. انفتح سقف البيت فجأة دون أن يتحطم، وانحدر منه خيط ناعم ساكن، هو نفس الدخان الأسود الذي اختطفني أول مرة، لم يكن عدائياً على الإطلاق، بل بدا وكأنه يعرفني، أحاطني والتف حولي ببطء، وبدأت أستعيد في نفسي شعوراً حميمياً يمر بي، وأحس صوتاً يعصف داخل رأسي: *"أنت هنا لست زائراً عابراً، بل أنت هو المفتاح، أنت المختار الذي سينقذ العوالم". وفي اللحظة التالية، بدأت أتذكر ما كنت أظنه وهماً وليس حقيقة، أنا لم أضلّ طريقي، بل كنت أهرب من عالم ينهار بتسارع غريب أمام ناظري ، وعملت بجدٍّ على مسح ذاكرتي حينها، كي أتمكن أن أعيش حياة هادئة، أما الدخان، فلم يكن يوماً عدواً لي، بل كان رسولاً جاء ليعيدني حين بدأ التمزق يظهر بوحشية بين العوالم. نظرت خارج القرية، فرأيت الجبال وقد بدأت تتحرك، نعم، صدقوني، بدأت تتحرك، رأيتها بعيني، لن أكذّب نفسي. ارتفعت قمم جبال القوقاز، ارتفعت كلها فجأة ككائنات عملاقة استيقظت من سبات عمره آلاف السنين، صوت عظيم نشأ بينها، وفُتحت بين الصخور أعين من نار، وارتفع هدير عميق يهمس بجلال وبصمت مريب: "عاد حامل الباب، عاد حامل الباب، فلتبدأ رحلتنا الأخيرة". هنا، كان خوفي كبيراً، وعاد إلى ذهني طرف من ذاكرتي الممزقة، تخيلت بعضاً مما حصل في زمن سابق، ولكن الصورة في ذهني لم تكتمل أبداً، وفي نفس الوقت، شعرت أن رجوعي للوراء ليس ممكناً. هدأ خوفي شيئاً فشيئاً، وأدركت حينها أن القرية لم تكن في الأصل ملاذاً أبداً، بل كانت هي آخر مدينة تقف بين الوجود وبين الفوضى التي كانت تبتلع العوالم واحداً بعد الآخر، كانوا ينتظرون عودتي منذ زمن أطول مما تستطيع ذاكرتي احتماله، والأسوأ من ذلك أنني شعرت بحنين في داخلي، يشدني شوقاً لتلك الفوضى، وبأي ثمن أن أعود هناك. ---------------------- |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
حقيقي ماتع ما كان هنا أخي وأستاذي / أحمد فؤاد صوفي ..
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أخي الأديب المهندس... أحمد صوفي كنت اعلم أنني سأعود لقراءة قصتك العجيبه الجميله " حارس العبور" بعد قراءة عابره منذ أكثر من أسبوع. لماذا؟ لأنني أعرف من نظرة اولى الادب الذي بأخذني إلى عوالم أخرى..عوالم ساحرة مسحورة..هذا ما أعشقه في الأدب فكان لا بد لي من الإنتظار لنهاية الأسبوع لأتفرغ للحظات والإنتقال مؤقتا إلى عالم محبب إلى نفسي...أحب أن احسب نفسي مسحورا...لذا احببت قراءة الساحر خيري شلبي في رائعته "رحلات الحلوجي الطرشجي" التي فيها يتداخل الزمان في المكان ليعود المكان ويتداخل في الزمان فتتركك القصة تلهث ورائها وهي نفس حواديت كافكا في قصته القصيره العظيمه "سور الصين العظيم" ...نفس تداخل الزمان والمكان....وهي نفس التداخل الساحر في قصة،"حارس العبور". وهو نفس تداخل الزمان والمكان في قصة سلمان رشدي " هارون وبحر القصص". أنه ادب ماركيز وبورخيس...شكرا لك ايها الساحر....ننتظر منك قصصا على نفس المنوال...فما فائدة الادب إن لم نحس فيه غرابة العالم وعالم الغرابة في نفس الوقت. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
اقتباس:
الأديب الكريم/ خليفة الدسوقي المحترم ،، كنت سعيداً إذ أقرأ تعقيبك الجميل على قصتي الخيالية، والحقيقة أنني عندما أكتب أية قصة، فإني أعيش في شخوصها واحداً واحداً، وهذا يتعبني نفسياً بشكل حقيقي، بالنسبة لقصتي هنا، فقد صرت ممسوساً بها لأيام متوالية، أجدها أمامي ليل نهار، لحين أن انتهيت من كتابتها ثم مراجعتها كلمة كلمة ولحين إصدارها بشكلها النهائي. أن أكتب قصة خيالية أخرى، أو أن أكتب جزءاً ثانياً لنفس القصة مثل "حارس العبور 2"، فهذا مرهون بالمزاج، علماً بأنني أريد ذلك وأرغب به، ولكن الكاتب هو كالشاعر، يحتاج المزاج المناسب لينطلق ويبدع. بارك الله فيك ،، تقبل تحيتي واحترامي ،، |
||||
|
![]() |
|
|