|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
السلام عليكم كيف حالكم جميعا .. أشتاقكم كثيرا ..و لكن هذا هو جو الدراسة .. انقطاع عن الجميع .. حتى عن الأهل و الأحباب آمل أن لا يطول هذا الفراق لي طلب بحثت عنه كثيرا عبر شبكة الإنترنت و لم أجده .. و بعد أن أصابني اليأس من البحث قررت أن ألجأ إليكم .. و آمل أن أجد مبتغاي عندكم من منا لا يعرف أحمد شوقي .. و من منا لا يعرف إبداعاته المسرحية .. و على رأسها مسرحية ( مجنون ليلى ) .. هذه المسرحية التي سمعت عنها كثيرا .. و لم أقرأها قرأت ديوان الشوقيات كاملا .. لكن لم أجد هذه المسرحية .. و كم أتوق إلى قراءتها فآمل ممن لديه هذه المسرحية أن يدرجها لي على هذه الصفحة .. أو يضع رابطها إذا كانت موجودة على الشبكة العنكبوتية .. و لكم جزيل الشكر و الامتنان تحياتي القلبية .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
مرحباً بشاعرتنا الحبيبة بكل التقدير و نسعد بتواجدك بيننا دائماً لقد تمنيت أن أفيدك في طلبكِ هذا لكن للاسف أنا ايضاً لم يسبق لي قراءة هذه المسرحية وعبر البحث لم اجد الامتفرقات هنا وهناك ،ولكني استغل طلبك وأجده فرصة لنشر الدراسة التحليلة التالية والتي أراها تعطي فكرة عن هذه المسرحية مع خالص الامنيات بأن يكون هنالك ممن يطالع هذا الموضوع وبامكانه تحقيق طلبك الآن سأترك هذين التحلليلين للمسرحية لمن أراد قراءتها وقد اقتطفتهما من أحد المنتديات ***********
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
إنّ مسرحية مجنون ليلى هي المسرحية الثانية التي قدمها شوقي الى الجمهور بعد عودته الى الكتابة للمسرح في الفترة الأخيرة من حياته . وهي أولى مسرحياته التي أتخذت مادتها الأولية من التاريخ العربي. وقد أدارها حول قصة الشاعر قيس ابن الملوح وحبه لليلى، هذه القصة التي حفتها بعض الأساطير، ولكنها كانت وما تزال من أروع صور هذا الحب العذري الذي اشتهر في بوادي نجد والحجاز أيام لعصر الأموي. وقد اعتمد المؤلف على أهم الروايات التي تحكى قصة هذا الشاعر، والتي يضمها كتاب "الأغاني" والتي تقول ان قيسا كان يهوى ليلى منذ حداثتيهما وهما يرعيان غنم الأهل، وانه انشد في حبها شعرا كان السبب – فيما بعد – في أن رفض أبوها زواج قيس منها، وذلك على عادة العرب، في عدم تزويج الفتاة ممن يشبب بها. وكان هذا الحب المبرح المحروم سببا في ضعف قيس جسميا وعقليا، حتى هام في بوادى نجد مخبلا، لا ينبهه الا سماع اسم ليلى، ولا يجذبه الا الحديث عنها. ورغم سعى بعض المشفقين على قيس لدى أهل ليلى؛ قد خابت كل محاولة في التغلب على رفض زواج الحبيبين، ثم زوجت ليلى لرجل آخر كان قد تقدم الى أهلها، ولكنها ما فتئت تعانى آلام الحب، حتى ضنيت ثم ماتت. كل هذا وقيس يهيم على وجهه في البادية ولا يجدى شيء في ارجاع رشده اليه. حتى اذا ما علم بموتها مات هو الآخر. بعد أن قال في صاحبته وفي حبه وفي عذابه من أجل هذا الحب، أشعارا تعد من أصدق وأرق وأحر ما قيل من شعر في هذه العاطفة النبيلة. ولم يهمل المؤلف ما يفيد موضوعه من الأساطير التي نسجت حول هذه القصة، بل اختار منها ما يرى أنه يصلح للمسرحية في روعة مشاهدها ونمو أحداثها، والتعبير عن نفوس أبطالها. وهكذا مزج بين الأخبار وأساطير، مختارا من هذه وتلك ما يؤلف مسرحية تاريخية شعرية، موضوعها الحب العنيف العفيف واصطدامه بالتقاليد، وسقوط البطلين شهيدين لهذا الحب، وبيد تلك التقاليد. وكان هدف المؤلف من هذه المسرحية هو الاشادة بالنبل العربي، والتغني بسمو العرب وتضحياتهم بحياتهم في سبيل نبيل العواطف، أو من أجل رعاية التقاليد، كما حدث لقيس، وكما جرى لليلى. وقد قدم شوقي قصة المجنون في خمسة فصول. ففي الفصل الأول نشهد مجلس سمر أمام دار ليلى، حيث يتحدث بعض الفتيان والفتيات عن اخبار السياسة في الحضر والبادية، ثم يتطرق الحديث الى قيس، ويروى بعضهم قصته مع الظبي الذي رآه يشبه ليلى، والذي تعرض له ذئب فصرعه وأكل بعضه، فرماه قيس بسهم فقتله وبقر بطنه وأخرج من جوفه ما اكل من الظبي ودفنه. ثم يرجو ابن ذريح ليلى أن تعطف على قيس، فتجيبه بأنها في حيرة من أمرها بين الحب لقيس والحفاظ على عرضها الذي مسه تشبيبه.. ثم نرى قيسا يناجي ليلى بعد أن ينفض المجتمعون للسمر، ويكون قد جاء متعللا بطلب قبس من النار، حتى اذا ما جاءت له بما طلب، دخل معها في نجوى غرامية يذهل معها عن نفسه حتى تحرق النار بعض ملابسه وتنفذ الى لحمه. ثم يأتى المهدى والد ليلى ويعاتبه على ما كان منه، وينصرف قيس. وفي الفصل الثاني تظهر بلهاء الجارية تحمل ذبيحة قرأ عليها العراف بعض التمائم لكي يأكل قيس قلبها ويشفى مما فيه، ولكن قيسا لا يأكل شيئا؛ لأن الذبيحة منزوعة القلب. ويظهر بعض الغلمان متغنين بشعر قيس، ومنهم من يناصره ومنهم من يعاديه، ويبدو قيس في الطريق مغمى عليه مخبلا، ويراه ابن عوف – أحد رجال الدولة – فيشفق عليه، وحين يسمع قيس اسم ليلى يصحو، ويتعهد له ابن عوف أن يأخذه الى آل ليلى ليتوسط له لديهم. وفي الفصل الثالث نرى ركب الوسيط ابن عوف يبلغ حي آل ليلى، ويلتقى ابن عوف بوالد ليلى الذي يعاتبه على وساطته، ويريد منازل – غريم قيس – أن يثير القوم على العاشق ليقتلوه. ولكن زيادا – نصير قيس – يكشف "منازل" ويبين انه لا يحب ليلى ولا تحبه، فهو حاقد على الحبيبين مغرض في دعوته الى الانتقام… وتحت الحاح ابن عوف ومناشدته، يسأل ليلى أبوها في حضرة ابن عوف عن رأيها في الزواج من قيس، فترفض رعاية للتقاليد، وتقبل الزواج من "ورد" الذي علمت أنه تقدم لخطبتها، وينصرف ركب ابن عوف بعد فشل الوساطة. وفي الفصل الرابع نرى قيسا في عالم الجن، الذي يصور عالمه العقلي المخبول. ويدله شيطانه على الطريق الى حي ليلي الذي تزوجت فيه. ويرى قيس وردا زوجها الذي يمهد له سبيل اللقاء بليلى كرما منه وسماحة.. وفي هذا اللقاء المنفرد يعرض قيس على ليلى أن تهرب معه انقاذا لجيبها، ولكنها ترفض رغم حبها له ورعاية للتقاليد، وهنا يثور قيس ويتركها وينصرف غاضبا. وتستشعر ليلى انها آذت قيسا، ويتضافر هذا الشعور مع حبها المبرح حتى يقودها الى منيتها. ويتخلل هذا الفصل منظر غنائي راقص وهو منظر عالم الجن. وفي الفصل الخامس يبدو قبر ليلى طوائف المعزين الذين يتوافدون على أهلها لمواساتهم. ويكون من هؤلاء المعزين بعض المغنين والشعراء كالغريض وابن سعيد. وينشد الغريض نشيد وادى الموت، ثم ينصرف الجميع. وعلى أثر ذلك يظهر قيس وحده، فيعلم بوفاة ليلى من بشر، فيغمى عيه وهو وحيد منفرد، ويحتضر، ثم يظهر ابن ذريح يرثي ليلى، ويحضر موت صاحبها. وقد حفلت المسرحية بالمواقف "الدرامية" والغنائية الجيدة، التي تآزرت – مع الشعر الرائع – على جعل هذه المسرحية أنجح مسرحيات شوقي جميعا. وقد ساعد على ذلك أن القصة قصة حب انساني رفيع، وأن البطل شاعر شهير، وأن طرف القصة موضع عطف يجذب اليها المشاعر، ويحني عليهما القلوب. كذلك ساعد على نجاح هذه المسرحية، أن كون البطل شاعرا قد أباح للمؤلف ان يجري على لسانه قطعا شعرية رائعة في المناجيات والشكايات الأوصاف والتأملات، دون أن يخل ذلك بالبناء الفني للمسرحية، او يسبب ابطاء حركتها أو اقحام الغنائية عليها، كما حدث في مصرع كليوباترا مثلا. وذلك لأن مثل هذه الأشعار الغنائية في مجنون ليلى من شأنها أن تجري على لسان شاعر، وشاعر محب مدله هائم كمجنون ليلى. وقد كان المؤلف موفقا حين جعل نصب عينيه – في كثير من الأحيان – شعر البطل نفسه، فكان يعتمد على معانية حينا، كما كان يقتبس بعض نصوصه حينا آخر ، مما جعله أكثر تعبيرا عن حقيقة البطل وواقعه التاريخي والنفسي. بل ان بعض تلك الأشعار الكثيرة التي أجراها شوقي على لسان بطله، قد لعبت دورا مهما وأساسيا في مسار الأحداث، فهي التي حالت دون زواج الحبيبين، وسببت الأزمة، وهي – في الوقت نفسه – التي كسبت للبطل كثيرا من الأعوان والوسطاء، وأهوت اليه القلوب، شخصيات عديدة في المسرحية، وقلوب آلاف وفيرة من القراء والمشاهدين. ثم لأن الموضوع عربي، كان اجراء الشعر على ألسنة الشخصيات أكثر ملائمة وأقرب الى الطبيعة. وحتى المشاهد الغنائية والانشادية، كانت في هذه المسرحية أجود وأكثر التصاقا ببنائها وأعظم خدمة لجوها. يتبع
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
لا ينسى من عوامل نجاح هذه المسرحية وروعة بعض مواقفها، ما كان من ازدياد خبرة المؤلف وافادته من نقد النقاد لكتابته المسرحية السابقة على هذه المسرحية. غير أنه يؤخذ على "مجنون ليلى" أن المؤلف قد أعتمد على بعض الحكايات غير المعقولة، والتي لا تخدم المسرحية ولا هدفها. مثل حكاية احتراق قيس بالنار وهو لاه عن نفسه أثناء حديث له مع ليلى، حتى مست النار لحمه. ومثل قصة رفض قيس أن يطعم من شاة لأنها كانت منزوعة القلب. ومثل حكايات كثرة اغمائه وافاقته، التي تظهره متهافتا ضعيف الشخصية في بعض الأحايين . كذلك يؤخذ على هذه المسرحية أن المؤلف قد جعل بعض الشخصيات تتصرف تصرفات مخالفة للعرف. فمثلا نرى (ورد) في المسرحية – وهو زوج ليلى – يبيح لقاء قيس واختلاءه بصاحبته في بيت الزوجية، وهذا غير مألوف ، مهما قصد به الاشادة بنبل العرب وسماحتهم. ووالد ليلى حين يتقدم اليه ابن عوف ملحا في اتمام زواجها من قيس، يترك الخيار لها لتبدى رأيها، فترفض ايثارا للتقاليد، وهذه من المبالغات المفرطة، مهما أريد الاشادة بمنح الأب العربي الحرية للبنت، ومهما قصد الى الاشادة برعاية البنت للتقاليد. وليلى في مشهد سمر ليلي نراها تقدم ابن ذريح لصواحبها وتقدمهن له، تماما كما تفعل الفتيات الحضريات في العصر الحديث في بعض النوادي أو حفلات السمر. وكل هذا مما يخرج المواقف عن طبيعتها المألوفة، ويصرفها عن توقعاتها المنتظرة. ومأخذ اخير على "مجنون ليلى" وهو أن الصراع النفسي فيها ليس واضحا بالقدر الذي كان من الممكن أن يتحقق. ففي المسرحية مواقف تتيح فرصة تجلية هذا الصراع، وبيان كيف تتصادم المشاعر في داخل النفس الانسانية. ومن أهم هذه المواقف موقف ليلى، وقد عرض عليها ابداء رأيها في الزواج من قيس. فان المؤلف قد جعل البطلة تعبر في يسر وايجاز عن رفضها ايثار للتقاليد، وكل ما نحسه منها هو مجرد الندم على هذا التصرف . بينما كان من الممكن في هذا المجال تصوير صراع الحب والتقاليد في أعماقها، واصطدام صوت القلب بصوت العقل في داخلها، وحرب العرف الجامد للتطوير المرن في وجدانها. ووسائل تجلية هذا الصراع كثيرة يعرفها المتمرسون بصناعة الكتابة المسرحية، فهناك النجوى الداخلية للذات، وهناك الافضاء والمسارة الى من يؤتمن على السر، ثم هناك الحلم، وما الى ذلك من الوسائل التعبيرية المسرحية الكثيرة. وربما كان اهتمام شوقى بالوصف والعرض الخارجي، أكثر من اهتمامه بالتحليل والاستبطان الداخلي، راجعا لرغبته في ان يمزج بين التمثيل والغناء، وعدم رغبته في التمثيل وحده. ومن هنا لم يطالب نفسه بهذا التعمق التحليلي الذي يطالب به مؤلفو المسرحيات الخالصة أنفسهم. وربما كان من الانصاف أن ينظر الى مسرحيات شوقي الشعرية من هذه الزاوية. وفي هذا الاطار تعتبر "مجنون ليلى" من أروع مسرحيات شوقي، ومن خير المسرحيات الشعرية في الأدب المصري الحديث. هذا بالاضافة الى ما لها ولأخواتها من فضل الريادة في ميدان الأدب المسرحي الشعري. وهذا مشهد في "مجنون ليلي" حيث يلتقي قيس وصاحبته في دار "ورد" بعد أن تزوجت – كارهة ومضحية – من هذا الأخير، وحيث أتاح "ورد" هذا اللقاء سماحة منه ورحمة بالمجنون: ليلى: أحق حبيب القلب أنت بجانبي أحلم سرى أم نحن منتبهان أبعد تراب المهد من أرض عامر بأرض ثقيف نحن مقتربان قيس: حنانيك ليلى، ما لخل وخلة من الأرض الا حيث يجتمعان فكل بلاد قربت منك، منزلي وكل مكان أنت فيه، مكاني ليلى: فمالي أرى خديك بالدمع بللا أمن فرح عيناك تبتدران قيس: فداؤك ليلى الروح من شر حادث رماك بهذا السقم والذوبان ليلى: تراني اذن مهزولة قيس؟ حبذا هزالي ومن كان الهزال كساني قيس: هو الفكر ليلى، فيمن الفكر؟ ليلى: في الذي تجنى قيس: كفاني ما لقيت كفاني ليلى: أأدركت أن السهم يا قيس واحد وأنا كلينا للهوى هدفان كلانا قيس مذبوحٌ قتيل الأب والأم طعينان بسكين من العادات والوهم لقد زوجت ممن لم يكن ذوقي ولا طعمي ومن يكبر عن سني ومن يصغر عن علمي غريب لا من الحي ولا من ولد العم ولا ثروته تربي على مال أبي الجم فنحن اليوم في بيت على ضدين منضم هو السجن وقد لا ينطوي السجن على ظلم هو القبر حوى ميتين جارين على الرغم شتيتين وان لم يبعد العظم من العظم فان القرب بالروح وليس القرب بالجسم قيس" تعالي نعيش ياليل في ظل قفرة من البيد لم تنقل بها قدمان تعالي الى واد خلي وجدول ورنة عصفور وأيكة بان تعالي الى ذكرى الصبا وجنونه وأحلام عيش من دد وأمان فكم قبلة ياليل في ميعة الصبا وقبل الهوى ليست بذات معان أخذنا وأعطينا اذا البهم ترتعي واذ نحن خلف البهم مستتران ولم نك ندري يوم ذلك ما الهوى ولا ما يعود القلب من خفقان منى النفس ليلى قربى فاك من فمي كما لف منقاريهما غردان نذق قبلة لا يعرف البؤس بعدها ولا السقم روحانا ولا الجسدان فكل نعيم في الحياة وغبطة على شفتينا حين تلتقيان ويخفق صدرانا خفوقا كأنما مع القلب قلب في الجوانح ثان (تنفر ليلى): ليلى: وكيف؟ قيس: ولم لا؟ ليلى لست قيس فاعلا ولا لي بما تدعو اليه يدان قيس: أتعصينني يا ليلى؟ ليل: لم أعص آمري ولكن صوتا في الضمير نهاني وورد يا قيس؟، ورد ما حفلت به لقد ذهلت فلم تجعل له شان قيس (غاضبا): تعنين زوجك يا ليلى؟ ليلى (منكسة رأسها): نعم قيس: ومتى أحببت وردا؟ ترى أحببته الآنا ليلى: فيم انفجارك؟ قيس: من كيد فجئت به. ليلى: اني أراك أبا المهدي غيرانا أجل هو الزوج فاعلم قيس أن له حقا على أؤديه وسلطانا قيس: اذن تحاببتما؟ ليلى: بل أنت تظلمني فما أحب سواك القلب انسان ولست بارحة من داره أبدا حتى يسرحني فضلا واحسانا نحن الحرائر ان مال الزمان بنا لم نشك الا الى الرحمن بلوانا قيس: بل تذهبين معي ليلى: لا، لا أخون له عهدا، فماحاد عهدي ولا خان فتى كنبع الصفا لم يختلف خلقا ولا تلون كالفتيان ألوانا قيس (متهكما): أراك في حب ورد جد صادقة وكان حبك لي زورا وبهتانا ليلى: قيس قيس: (خارجا): اتركيني بلاد الله واسعة غدا أبدل أحبابا وأوطانا (يحاول أن يتركها فتمسك به ليلى) ليلى: العقل يا قيس قيس: لا، خل الرداء دعي ليلى: وارحمتاه لقيس عاد كانا (ثم يفلت منها ويندفع الى سبيله تاركا اياها باكية في هيئة استعطاف). المصدر: أحمد هيكل، الأدب القصصي والمسرحي في مصر (دار المعارف بمصر، القاهرة، 1968
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||||
|
تحليل آخر لمسرحية مجنون ليلى القصة في العصر الأموي في العصر الأموي يطالعنا صاحب الأغاني في رواياته بألوان أخرى من الفن القصصي، حيث الحب العذري وتقاليد البادية وقيم عرب البادية وهذا ما نلمسه في قصتي المجنون وليلى، وقيس ولبنى. ولطه حسين رأي آخر في قصة المجنون: "وقبل أن نتفق في بسط هذا الرأي، واثباته نريد أن نريح الكاتب الأديب وأصحابه الذين يؤمنون بالمجنون من هذه الخرافة، ونبين لهم أن النقد الصحيح لا يستطيع أن يؤمن بوجود هذا الشاعر، وماذا تقول في رجل لا يتفق الناس على اسمه، ولا على نسبه، ولا على الخطوب التي امتلأت بها حياته، وانما يختلفون في ذلك الاختلاف كله! بل ماذا تقول في رجل لا يتفق الرواة على أنه وجد ولا يروون ما يضاف اليه من الأخبار الا متحفظين؟ بل ماذا تقول في رجل يريد أبو الفرج الأصفهاني أن يروى أخباره لأن شروط كتابه تضطره الى ذلك فيعلن وببالغ في الاعلان أنه يخرج من عهدة هذه الأخبار ويتبرأ منها، ويضيف هذه العهدة الى الرواة الذين ينقل منهم، وأنت تعلم أن رواة العرب لم يكونوا يتشددون في الاحتياط ولا يبالغون في الحذر، وكثيرا ما كانوا على هذا الاهمال، وينكرون وجود قيس بن الملوح، أو يشكون فيه أولا يتفقون على اسمه وصفته وظروف حياته، أفلا يكون من الحق علينا أن نتحفظ كما تحفظوا ونشك على نحو ما شكوا؟ اذا لم يكن من الحق علينا أن نتخذ تحفظهم وشكهم دليلا على أن أخبار قيس بن الملوح انما هي نوع من الأساطير. "والرواة يختلفون في وجود قيس. فأما الثقاة منهم أنكروا وجوده، أو تحفظوا فيه، ولست أريد أن أطيل عليك في هذا، انما أحيلك الى كتاب الأغاني في جزئية الأول والثاني، لترى من ذلك ما يغنيك، ولقد بالغ بعض الرواة في انكار وجود قيس حتى زعموا ان بني عامر أغلظ أكبادا من أن يعبث بهم الحب الى هذا الحد، وانما ذلك شأن اليمانية الضعيفة قلوبهم، السخيفة عقولهم، أما النزارية فلا، وتحدث راوية آخر أنه سال أعرابيا من بني عامر عن المجنون، فذكر طائفة كثيرة من المجانين، وروى لكل واحد منهم شعراء، الا قيس بن الملوح، فانه أنكره ولم يعرفه." وتفترق بنا السبل مع طه حسين ذلك لأننا نؤمن بوجود المجنون، والثابت من روايات صاحب الأغاني، اجماع الآراء والروايات حول الخطوب التي صادفته في حياته. ومع ايماننا بأن روايات صاحب الأغاني قد اتسمت في بعضها بالاسراف ولكننا لا ننكر وجود هذا الشاعر، واذا كان طه حسين قد استند الى الآراء التي ذكرها بنو عامر ورواياتهم واتخذها حجة له بقصد الشك فيه، فان هذه الروايات هي التي تجعلنا نؤمن بحقيقة وجوده. أعني أن النعرة القبلية التي ترفض ما اتسم به المجنون من سمات اللوثة الجنون هي التي جعلتهم ينكرون وجوده، فالشاعر من قبيلتهم ولذلك كان من الحتم اللزام عليهم أن يرفضوا ما يقال عنه لأن ما يصيبه يلحق الأذى بالقبيلة ولذلك أنكروه. واذا كنا في عصرنا الحديث نرفض الحب بالصورة التي اتسم بها الشاعر حيث لا يرتدى من الثوب الا خرقة، ويسير في الطرقات هائما عاريا، يلعب بالتراب والحصى مع الأطفال، يهذي ويخطط في الأرض، وهذا ثابت في روايات صاحب الأغاني. أقول اذا كنا في مجتمعنا المعاصر نرفض الحب بهذه الصورة، فما نظن أن قبيلة الشاعر، ذات الأكباد الغليظة، والعقول الراجحة تؤمن به. أعني، أن الذين زعموا انكاره، من أبناء قبيلة بنى عامر التي ينتسب اليها، يجعلنا نؤمن بحقيقة وجوده. أما عن قصة المجنون كما وردت في كتاب الأغاني، فقد ذكرت الروايات أنه أحب "ليلى" ابنة عمه التي تكنى "أم مالك" منذ صباهما، وتحرك قلب كل منهما نحو الآخر أثناء رعيهما غنم أهلهما، ولم يزالا على الحب حتى كبرا ومنعهم والدها المهدى من التقرب اليه فقال قيس: تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة ولم يبد للأتراب من ثديها حجم صغيرين نرعى البهم ياليت أننا الى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم وكان احتجابهما عنه من الأسباب التي أدت الى اختلاط عقله، فأصيب بلوثا، وراح يسلك السلوك الطفولي، ويسير عاريا في البيداء، يخطط في الأرض ويلعب بالحصى والتراب. ويمر عامل الصدقات، ويطلب من أحد الغلمان أن يأتيه بثياب ليلقى به عليه، ويصاب الرجل بالدهشة عندما يعرف حقيقة العاشق الدنف الذي صيره الحب الى ما هو عليه، فيعده بزواجهما، وانطلق معه الى أهلها لخطبتها له، لكن أفراد القبيلة وقفوا بأسلحتهم سدا منيعا دون حلم لمجنون فيقول قيس: أيا ويح من أمسى تخلس عقله فأصبح مذهوبا به كل مذهب خليا من الخلان الا معذرا يضاحكني من كان يهوى تجنبى اذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت عوازب عقلي من هوى متشعب وقالوا صحيح ما به طيف جنة ولا الهم الا افتراء التكذب وشاهد وجدى دمع عيني وحبها يرى اللحم عن احناء عظمى ومنكبي تجنبت ليلى أن يلج بك الهوى وهيهات كان الحب قبل التجنب ولم أر ليلى بعد موقف ساعة ببطن منى ترمى جمار المحصب ويبدى الحصى منها اذا قذفت به من البرد أطراف البنان المخضب وأصبحت من ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب الا انما غادرت يا أم مالك صدى أينما تذهب به الريح يذهب وكبر على والد المجنون واهله حاله، وساءهم ما وصل اليه، فقد ينتهي به الى ما هو أشد، وقرروا الاجتماع الى المهدى لعله يتعاطف معهم ويجمع شمل العاشقين، وأخبروه باختلاط عقل ابن أخيه وأنه هالك ان لم يزوجه ابنته لكنهم لم يجدوا منه الا الفظاظة وغلظة الكبد بل حلف بطلاق امها أنه لم يزوجه اياها، فقد فضحه وأهله بين العرب، حتى اذا ما نبأ القوم العاشق بالخبر اشتد به البلاء وزال عقله جملة. فأشار رجال العشيرة الى أبيه أن يحجج به الى مكة ويتعلق بأستار الكعبة ويدعو الله أن يبغضها اليه ويخفف عنه، وبمنى أنشد المجنون يقول: عرضت على قلبى العزاء فقال لي من الآن فايأس لا أغرك بالصبر اذا بان من تهوى وأصبح نائيا فلا شيء أجدى من حلولك في القبر وداع دعا اذ نحن بالخيف من منى فيهج أطراب الفؤاد وما يدرى دعا باسم ليلى ضلل الله سعيه وليلى بأرض عنه نازحة قفر وعلق قيس بأستار الكعبة، ولكنه طلب من الله أن يزده بليلى حبا، ولا ينسيه ذكرها أبدا. وراح يهيم في البيداء مع الوحوش حتى ظنته واحدا منها، ولم لا وقد كان مطعمه ما تجود به البرية من أعشاب، شأنه في هذا شأن الحيوانات، وتأسى أمه له، وتذهب والألم يملأ فؤادها الى ليلى برجاء، وتخبرها بأن حبها قد أزال عقله جملة، وأنه هجر الطعام والشراب، وانها تود أن تأتي اليه لتطلب منه أن يثوب عقله، وتشير اليها بأنها ستزوره في الليل حتى تكون بعيدة عن أعين أهل عشيرتها، وتلتقي به ليلى، وترجوه ان يتقى الله ويثوب فقد ساءها أن تكون سببا فيما حدث له، فيبكي قيس ويقول: قالت جننت على رأسي فقلت لها الحب أعظم مما بالمجانين الحب ليس يفيق الدهر صاحبه وانما يصرع المجنون في الحين وتبكي ليلاه معه، وظل يتحدثان حتى الفجر ثم ودعته وانصرفت. وبرغم اللوثة التي أصابته، وبرغم اختلاط عقله وهيامه في البرية، فقد راح يحن الى ذكرياته الحلوة مع ليلى والتي شهدتها أيام صباهما، وأحب هذه الذكريات تلك الأوقات التي كان يقضيها معها عند جبل التوباذ عندما كانا يرعيان غنم أهلهما وكثيرا ما كان يجيء ذلك الجبل ويقيم فيه، وكثيرا ما قابلته الصعوبات والعوائق من أجل الاهتداء اليه عندما توحش، فكان يسأل الناس المكان ليرشدوه، فاذا ما وقع على الجبل راح ينشد أشعاره.
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
السلام عليكم |
|||
|
![]() |
|
|