|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
اللقاء الذي أجراه تلفزيون (الحريـة) مع الشاعر وليد محمد الشبيبي (نقلا عن صحيفة : العراق الدستوري) أجرى (تلفزيون الحرية) التابع للاتحاد الوطني الكردستاني لقاءاً تلفزيونياً صبيحة يوم الجمعة 20 شباط الماضي (عام 2004) مع الشاعر وليد الشبيبي في البرنامج الثقافي (مقهى الشابندر) ، وقد تم بثه مساء الأحد 22 شباط (2004) وأعيد عرضه مساء الثلاثاء 24 شباط الماضي ، حاور الشاعر معد ومقدم البرنامج الزميل عدنان نعمت الجـاف وهو من اخراج الفنان زمناكو كريم 0 وبالنظر لطول اللقاء (حوالي نصف ساعة) فأننا سننشره على شكل حلقات: أعتذر عن نبرة الحديث وحدِّتها وذلك لقصر فترة التخلص من عهد طويل من الاستبداد والخروج من النفق المظلم وكنا نتأمل خيراً في تلك الفترة غير ان واقع الحال على كافة الاصعدة بعد مرور اربع سنوات على اجراء هذا اللقاء قد اثبت العكس ان لم يكن أسوا !!! ومع ذلك وللأمانة انقل اللقاء كما هو ولو قيّض لي اجراء اللقاء مجدداً اليوم لاختلفت قطعا نبرة الخطاب ولغة الحديث لا بل حتى بعض الاراء الخاصة بموضوعة الشعر والموقف منه ومن الشعراء الذين ورد ذكرهم باللقاء، اكرر اعتذاري مجدداً !!! المقدم: أعزائي مشاهدي (تلفزيون الحريـة) طابت أوقاتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، نلتقيكم على الخير والبركة مرة أخرى في برنامجكم الشعري الأدبي (مقهى الشابندر)0 ضيفنا لهذه الحلقة الأخ وليد الشبيبي0 أهلاً وسهلاً بك في برنامج (مقهى الشابندر) ؟ وليد الشبيبي: أهلاً وسهلاً أستاذ0 المقدم: أعزائنا المشاهدين الأخ أو الشاعر وليد الشبيبي شاعر من جيل التسعينات وله مجموعة شعرية بعنوان (جلاتيا لا تعي) صدرت في عام 1998 ومنعت لعدة مرات0 نتوجه إلى الأخ والشاعر وليد الشبيبي ونسأله عن أسباب الرفض والمنع وبعدها كيف تمكن من طبعها ونشرها ؟ وليد الشبيبي: العفو ، أستاذ ، قبل أن أعرج على السبب المباشر لمنع هذه المجموعة ، لا بد من القول ، أن قصيدة النثر أساساً كانت في عهد النظام البائد ممنوعة0 وأقصد ممنوعة من الناحية الفعلية وليس من الناحية الرسمية ، لأسباب كثيرة ، حيث أن قصيدة النثر هي بالأساس غامضة ، (تتمتع)(1) بالغموض وغير مَّداحة ، يعني ، وغير منبرية0 لذلك كان النظام يحاول أن يمنعها بطريقة او بأخرى0 أما مجموعة (جلاتيا لا تعي) فقد كتبتها في العامين 1997 ـ 1998 وقد كنت لا أرغب بتقديمها لوزارة الثقافة والاعلام السابقة للحصول على إجازة عليها بل كنت أرغب بطباعتها وتوزيعها في الوسط الثقافي حسب ما كان يعرف بـ(ثقافة الأستنساخ) التي كانت شائعة آنذاك0 فقمت بطباعتها وتهيئتها لكن البعض من الشعراء والأدباء الشباب من جيلي ، منهم الروائي حسن قاسم والشاعر عباس فاضل عبد والشاعر عماد جبار وهو شاعر جيد وحالياً خارج العراق ، نصحوني بأن أقدم المجموعة للحصول على اجازة عليها حتى لا أتعرض لمساءلة قانونية وغير ذلك0 فقدمتها في صيف عام 1998 لوزارة الثقافة والاعلام السابقة وكان الرقيب الشعري غير معروف ، حيث تم أخذ معلومات أمنية مني ! وهي بعيدة عن الأدب والأبداع والشعر0 وبعد تقريباً (20) يوماً تم رفض اجازة المجموعة التي جيرّت بعبارة جارحة من الرقيب الشعري ! طبعاً كان السبب المباشر المعلن والرسمي هو لأسباب فنية ! لكن هي معروفة ، حيث كانت نسبة 70 % من قصائد المجموعة كانت من قصائد الومضة التي أنتشرت في تلك الفترة0 أعود لأقول أن سبب الرفض الرسمي هو لأسباب فنية نرفض اجازة هذه المجموعة وليست هناك أسباب أخرى ؟! لكن في الحقيقة كانت هناك الكثير من الأسقاطات في قصائد تلك المجموعة عن الحروب والهزائم التي جيّرت كأنتصارات للنظام البائد وللصنم الأوحد وكذلك بسبب عدم وجود مدح للنظام ، هذا هو السبب الحقيقي للرفض 0 بعد ذلك الرفض جاء الصديق الشاعر عماد جبار وتبنّى الموضوع ، بعدأن تعرف على صاحب خط الرقيب الشعري الذي لم يكن سوى الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ! وقد ذهب اليه للحصول على الاجازة والموافقة ، لسابق معرفة بينهما ، لكن عبد الرزاق عبد الواحد أصر على الرفض ! وقال: لن أستطيع أن أجيز هذه المجموعة0 فأجابه عماد جبار: ولكن المجموعة قد طبعت0 فقال عبد الرزاق: اذن ليوزعها على مسؤوليته ونحن لا نجيزها ! وهكذا قمت بتوزيع المجموعة في الوسط الأدبي وبعد ذلك تم منعي مباشرة من النشر(2) لهذا السبب طبعاً0 أنت تعرف الوسط الأدبي والشعري ، وسط محدود فأشيع خبر منع هذه المجموعة0 خاصة أنه لم يسبق ان منعت مجموعة شعرية قبلها بل فقط كان يتم طلب التغيير والتعديل في مجموعة معينة ولكن لم تكن هناك مجموعة شعرية قد منعت بشكل مطلق وقطعي وكلي قبل مجموعة (جلاتيا لا تعي) ! وهكذا تم منعها للمرة الثانية0 ولذلك قمت بتوزيعها على مسؤوليتي رغم المنع ، وبعد ذلك أخذت أطبع كل قصيدة جديدة لي بالالة الكاتبة وأقوم بتصوير كمية منها ثم أوزعّها على نطاق ضيق من الأصدقاء الشعراء للأسباب التي مر ذكرها0 المقدم: طيب0 أستاذ وليد في مجموعتك (جلاتيا لا تعي) قلت أن الكلمات أو الشعر يكون مختصراً أو الكلمات تكون مختصرة000 وليد الشبيبي: 000 مكثفة 000 المقدم: 000 هي مكثفة0 بأعتقادك ان المجتمع الموجود ، أو النخبة الموجودة من المثقفين ، لا نقول الشعراء ، بل نقول المثقفين0 هل الكلمات إن كانت مختصرة سيفهم ماذا يريد أن يقول الشاعر ؟ وليد الشبيبي: أستاذ عدنان0 يعني ، هي بالأساس ، قصيدة النثر نستطيع أن نعتبرها (ككائن) مستقل عن بقية الأنواع أو (الأجناس) الأدبية الأخرى ، سواء على مستوى الشعر (عمود/ تفعيلة) أم النثر ، وان كان هناك البعض من النقاد لا يعتبر (قصيدة النثر) من الشعر كنوع او جنس أدبي أساساً، وهم شعراء ونقاد قصيدة العمود وقصيدة التفعيلة0 ولكن لقصيدة النثر أشتراطات ، يعني ، نحن لا نستطيع " كشعراء قصيدة نثر " عندما نكتب القصيدة أن نفكر بالآخر (المتلقي) فهذه عملية خارجة عن " العملية الابداعية " وإلا تكون العملية (المرتبطة بفهم ورغبات الآخر) على طريقة مدح الصنم الأوحد ! يعني ، فقصيدة النثر ، أعتقد ، أصبحت معروفة بمحدداتها وأشتراطاتها للمتلقي الواعي المثقف المهتم بالشعر طبعاً0 منها ، التكثيف والترميز ، والوحدة العضوية ، كما قالت سوزان بيرنار في أطروحتها (قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا) ، طبعاً الدكتور صلاح فضل في مؤلفه (أساليب الشعرية المعاصرة) أستخدم مصطلح (البنية الشعرية) بدلاً عن (الوحدة العضوية) الذي أستخدمته سوزان بيرنار وطبعاً لأسباب موضوعية ذكرها في مؤلفه المذكور0 وأعود فأقول ، بتعبير مجازي " إذا كانت القصيدة سابقاً جريمة يقترفها الشاعر " ، ففي قصيدة النثر تصبح " القصيدة جريمة يقترفها الشاعر والمتلقي" ، وتعتمد هي على قراءة المتلقي ومستواه الثقافي ونوع قراءته ، ولذلك قصيدة النثر لا يجوز تفسيرها ، وأيضاً هي غير منبرية ، هي مقروءة ، يعني ، أنا شاركت في عدة مهرجانات وبيوتات ومجالس أدبية ، وعندما كنت أقرأ بعض القصائد لا أجد هناك تواصل أو فهم من المتلقي ، وهذا أمر طبيعي لعدم توفر مدة للفهم عند القراءة0 فأصبحت أعتذر عن المشاركة في أي مهرجان أو حتى عن المجالس الأدبية مثل مجلس الشعر باف في الكرادة ومجلس المخزومي في المنصور0 كذلك أقيم مهرجان شعري في نقابة المحامين في أواخر عام 2000 لمناسبة الأنتفاضة الفلسطينية ضد الأحتلال الأسرائيلي وقرأت قصيدة (درك درة) عن أستشهاد الطفل محمد الدرة وكان فيها تعريض بالنظام السابق وأسقاطات رداً على مقولة الدكتاتور السابق بمزايدة مفضوحة يطلب فيها (وصلة كاع) ! فكانت في جزء منها ، رداً على هذه المزايدة المفضوحة، فكانت قصيدة تسبح ضد (التيار) لأن (البعض) من الزملاء المحامين مارسوا " شعائرهم " في مدح الصنم !(3) على أية حال ، نعود للسؤال ، هل المتلقي يفهم ؟ أعتقد هذه مشكلته وأزمته ! غلاف المجموعة التي رفضت سنة 1998 المقدم: طيب0 انت ، يعني ، تقول أن قصيدة النثر ، ليست منبرية ، وهنا ما معناه أن الشاعر الذي يكتب قصيدة النثر كأنه يقول " أن الشعر يكون لوحده وليس للآخرين " ؟ وليد الشبيبي: نعم0 هناك أتجاه أدبي نقدي يقول ، بحضور النص وغياب الناص ، يعني ، يصبح النص " كائن " بحد ذاته ، واحدى قصائد الومضة التي كتبتها وضمتها مجموعة (جلاتيا لا تعي) ، تقول (القصيدة / امرأة / لا تشيخ) ، وهنا أقصد ان تكون منفصلة عن الآخر ، كالحبيب أو المحبوب وهو الشاعر هنا أو " الخالق " بتعبير مجازي ، بين مزدوجين ، فقصيدة النثر تكون على ذلك ، كائن مستقل بحد ذاته ، وينقطع نسغ التواصل والحبل السري ، بين الشاعر الذي كتبها في فترة ما وفي لحظة نفسية معينة ، وبين القصيدة ، لأن الشعر " يأتي ولا يؤتى " ، يعني ، أنا لا أستطيع أن أقول : سأكتب قصيدة الآن وأكتبها ، وإلا ستكون هذه كتابة لعملية سابقة ، وقصيدة النثر من أشتراطاتها ، هي اللازمنية والمجانية ، بمعنى أن احدى أختلافاتها عن الشعر التعبيري والذي يشمل (قصيدة التفعيلة والشعر الكلاسيكي) ، هو أن الشعر التعبيري يكتب عن تجربة سابقة ، فيبدأ بطريقة منطقية الكتابة عن هذه التجربة0 هذا ليس موجوداً في قصيدة النثر لأنها مجانية ولا زمنية ، فأنت لا تشعر بعجلة الزمن تدور فيها ، لذا تبقى قصيدة النثر كائن مستقل بحد ذاته ، وهي أيضاً ليست منبرية ، بل هامسة ، وفكرية ورمزية ، وأيضاً هناك تنوع بين شعراء قصيدة النثر في تجاربهم ، يعني ، 000 لا نستطيع ، نحن لم نسمع بالكثير ممن يكتبون قصيدة النثر ، بسبب تهميش السلطة واعلامها لهؤلاء الشعراء(4) والبعض من المحسوبين على السلطة في الوسط الأدبي ساهموا في هذا القمع والتهميش والاقصاء0 أنا لا أريد أن أذكر بعض الأسماء ، ولكن نحن حوربنا عن طريق مجلة (ألف باء) وعن طريق صحف النظام ، لأسباب معلنة من قبل هؤلاء ، بأنها غير مفهومة ومستغلقة ولكن الأسباب الحقيقية لهذا التهميش والاقصاء لها ، أنها لا تمدح النظام ولا يستطيع الرقيب أن يجد مسوّغ قانوني ورسمي صريح لمنعها ولذلك يتجه إلى الجانب الفني وهم بعيدون عن هذه الساحة0 المقدم: الشاعر وليد الشبيبي0 بأعتقادك ، أين يجد الشاعر نفسه في هذه الأنواع الشعرية من القصائد ، العمود او التفعيلة أو قصيدة النثر ، وأي نوع او جنس أدبي يمنحه الحرية أكثر في التعبير عما يريد قوله شعراً وأكثر حرية في أستخدام أدواته ومفرداته في هذه الأنواع ، كذلك أي نوع او جنس منها يستطيع ان يكون أكثر بساطة وأكثر توضيحاً لما يريد أن يرمي إليه في مغزاه ؟ ![]() وليد الشبيبي على شاشة قناة آشور الفضائية في ايلول/ سبتمبر 2006 وليد الشبيبي: إذا كان توضيحاً ، نعود إلى سؤالك السابق ، يعني ، إذا كان توضيحاً ، هنا تكون الأزمة على عاتق المتلقي0 ولكن أفهم من سؤالك ، هل الشاعر يجد نفسه في أي نوع شعري أو جنس أدبي ؟ المقدم: نعم0 أقصد ذلك0 وليد الشبيبي: نحن الشعراء من جيل التسعينات، إذا كنت تقصد شعراء التسعينات ؟ المقدم: نعم0 نعم0 وليد الشبيبي: شعراء التسعينات ، وشعر التسعينات ، كانت فيه قصيدة النثر هي الطاغية ، وهي التي كانت تتسيّد بقية الأنواع الأخرى(5) (من تفعيلة وعمود) ، هذا في الواقع وليس ذماً للبقية ، وبغض النظر عن الحروب الإعلامية المفتعلة من النظام من جماعات تدّعي انها تمثل قصيدة العمود وأنهم الشعراء الوحيدون والآخرون أدعياء 000الخ وهؤلاء أطلقنا عليهم تسمية (الكلاسيكيون الجدد) مثلما أطلقنا تسمية (البارناسيون الجدد)(6) على جماعات أخرى ، لأسباب فنية وموضوعية0 الشاعر ماذا يكتب ؟ إذا كان يكتب قصيدة النثر ، فيجب أن تكون محاولاته في البحث الدائب في مجالها (تثوير اللغة/ التجريب/ المتراكم/ الحفر الرأسي في القصيدة / 00الخ) ، والا ستكون هناك انتهازية منه تثير الأستغراب والتساؤل عن المغزى والدافع لهذا التصرف غير المستقر ؟! ، إذا كنت هذا اليوم أكتب قصيدة عمود وغداً أكتب قصيدة تفعيلة وبعد غد قصيدة نثر00 من يفعل ذلك لا يصح أعتباره شاعراً ، انه ناظم وصانع للنظم أو (للشعر) مع التحفظ على إطلاق كلمة (شعر) على ما يصنعه ! وإذا كانوا يصموننا بأننا نكتب (قصيدة النثر) وهذا نقد بحد ذاته من خلال التسمية وتضاد الكلمتين ! فنحن لا نجد في الرد سوى القول أن هؤلاء يكتبون ما يسمى بـ ( قصيدة النظم ) على أعتبار أن (نظم الشعر) ليس شعراً بالضرورة بالرجوع إلى مئات السنين من غربلة الشعر الكلاسيكي وبالتالي يفرز الشعر الحقيقي عن الشعر المنظوم وهذا من مآخذ الشعر الكلاسيكي0 اذن ، (قصيدة النظم) تقابل (قصيدة النثر) ، ومع كل ذلك فالشعر الحقيقي بعيد عن كل هذه الحروب المفتعلة ! المقدم: أستاذ وليد0 هل تقصد ان على الشاعر أن يكون متخصصاً في نوع او جنس شعري معيّن بذاته ، مثلاً وليد الشبيبي ، متخصص أو يبدع في قصيدة النثر ، او الشاعر فلان يبدع حصراً في قصيدة التفعيلة ؟ وكأنك تريد ان تقول ، يجب على كل شاعر أن يتخصص في نوع شعري معين ولا يكتب أو ينتقل إلى نوع آخر ؟ وليد الشبيبي: أستاذ عدنان0أولاً ، الابداع لا يحده نوع او جنس أدبي ، وليس بالضرورة إذا كنت مثلاً أكتب قصيدة نثر أكون قد أبدعت وإذا كتبت قصيدة تفعيلة فأني لست مبدعاً ، الشعر موجود ويقول ها أنذا ، أحياناً قد تقرأ نص نثري للأديب الفرنسي فيكتور هيغو مثلاً ، تجد فيه الكثير من الشعر ، وبالمقابل تقرأ لبودلير بعض الكتابات النثرية والذي لا يقصد من كتابتها على انها قصيدة بغض النظر عن نوعها ، أقول تقرأ لهذين المبدعين الفرنسيين ، فتجد الكثير من الشعر ، بالرغم من نفيهما ذلك والنفي ينصب طبعاً على الشكل والنوع والجنس الأدبي ، وبهذا النفي تنتفي الإرادة الواعية عند كتابة القصيدة والقصدية من كتابتها0 أما عن الشعر الحقيقي فهذا موجود حتى في الكتابات النثرية الأخرى كالقصة والرواية وحتى المسرحية ، خذ مثلاً أعمال جبران خليل جبران ، وشكسبير ، وهنريك أبسن وتوفيق الحكيم وجورج برناردشو ، وبريشت ، وغوته ، وصموئيل بيكيت وحتى سارتر ، وكامو ، وعبد الرحمن منيف ، وغيرهم الكثير ، ونحن نقصد بالشعر ليس فقط ما يداعب العاطفة والشعور وغير ذلك مما يتطلبه الشعر الكلاسيكي، بل حتى ما تمتاز به قصيدة النثر من ترميز وتكثيف ومجاز 00الخ وحاجة للفهم0 أعود فأقول ، ان قصيدة النثر يجب أن يكون فيها (قصدية) ، عندما نطالع نصاً لا يجوز ان نعتبره قصيدة إلا إذا قصد كاتبه ذلك0 أنا أقصد هذا النص الذي كتبته (قصيدة نثر) وبوجود أشتراطاتها ، فتكون كذلك ، عندها يكون النقد ، قدحاً أم مدحاً ، ولهذا سوزان بيرنار عندما درست (قصيدة النثر) أعتبرت بودلير ناثر جيد عندما لا يكتب الشعر الكلاسيكي ، يصل في نثره إلى مرتبة الشعر ، لكن نصوصه النثرية غير الموزونة التي ترقى إلى مرتبة الشعر هو نفسه لا يقصد من كتابتها على انها (قصائد نثر)(7) ، فأهملت من قبل النقاد وكذلك الحال مع الأديب فيكتور هيغو وغيرهما0 في تاريخ قصيدة النثر الحديث ، يصموننا بالتغريب ، طبعاً هناك شيء من الصحة في هذا التأثير ، لأن الثقافة الإنسانية مشاعة للجميع والفكر الإنساني فكر مشاع وليس مقتصراً على قومية أو أمة أو شعب معين دون غيره ، وأنت تعرف أن أمراض النظام السابق كانت تلقي بظلالها حتى على الأدب ، فـ000 من شعراء قصيدة النثر او من روادها الذين بدأوا في كتابتها ،000 تقريباً في سنة 1841 م توفي شاعر كان مغموراً في فرنسا أسمه الوزيوس بيرتران وأسمه الحقيقي لوي بيرتران لكنه غيره إلى الأسم الشعري (الوزيوس) ، هذا هو الذي بدأ يكتب (قصيدة النثر) عن وعي وقصدية وفهم ، بعد تركه كتابة القصيدة الكلاسيكية0 ففي فرنسا قصيدة النثر سبقت قصيدة التفعيلة ، يعني تأثرت قصيدة النثر في بداية كتابتها آنذاك بالبالادات الالمانية ذي المقاطع الستة التي كانت قصائد شعبية وأيضاً بالبالادات الشعبية وكذلك ساهمت عملية الترجمة الواسعة للغة الفرنسية من بقية اللغات ، من الشعر العربي واليوناني والانكليزي والاسكتلندي والالماني مطلع القرن التاسع عشر وطبعاً كانت تلك التراجم للشعر تتم بالنثر الفرنسي0 وأيضاً حُددت في فترة لاحقة لبودلير (الذي كتب قصائد نثر في ضجر باريس) بجماعة عرفت بـ(البارناسيين) ومنهم أحد الشعراء الذي لا يحضرني أسمه الآن(8) وهؤلاء الجماعة حاولوا أن يقلدوا القصيدة الكلاسيكية من حيث تعويض ما تخلوا عنه منها ، من وزن وأيقاع وتقفية وتكرار منظم 00 الخ رغم تركهم لقواعد القصيدة الكلاسيكية وأشتراطاتها من وزن وقافية ورتابة وتكرار رتيب وغير ذلك ، والمقصود بها قصائد (البارناس) وهي مرحلة لم تستمر طويلاً ، ثم بعد ذلك تحددت قصيدة النثر منذ المرحلة الرمزية و(الاشراقات) وما تبعها0 ونعود إلى السؤال حتى لا نتشعب ، الشاعر الذي يقوم بكتابة قصيدة التفعيلة ربما يستطيع أن يكتب قصيدة عمود جيدة ، ولكنه إذا كتب قصيدة نثر يعرف أنه ينافق مع نفسه ، هناك بعض الحالات المتفردة والاستثنائية ، مثل حالة الشاعر أدونيس ، بدأ بكتابة قصيدة التفعيلة ثم أتجه إلى كتابة قصيدة النثر منذ نهاية عقد الخمسينات من القرن الماضي عندما بدأت مجلة (شعر) اللبنانية بالصدور مع يوسف الخال ثم انسي الحاج وهلم جرا ، كتب قصيدة النثر ولكنه لا يزال يبدع في قصيدة التفعيلة وأشتهر فيها ومن هذه القصائد (أغاني مهيار الدمشقي) وهناك البعض من الشعراء والنقاد يعتبرون أن أدونيس لم يبدع إلا في (أغاني مهيار الدمشقي) ، طبعاً ، يقول بهذا الرأي من يتكتل في هذا الجانب دون الجانب الآخر0 ولذلك أنا برأيي ، أن من يبدع في قصيدة النثر لا يستطيع أن يكتب نوعاً شعرياً آخر بنفس المستوى أو يبدع فيه ، وإذا كتب نوعاً آخر ، فهو ينافق أما السلطة او ينافق نفسه وكذلك المجتمع ، وهذا يدفعنا للتساؤل عن سبب هذا الفعل إذا لم يكن لغرض حب الشهرة او لتحقيق مكاسب مادية او أشياء أخرى تدفعه لذلك0 المقدم: الشاعر وليد الشبيبي0 إلى أي مدرسة شعرية ينتمي الشاعر وليد الشبيبي ؟ وليد الشبيبي: حقيقة ، أنا أنتمي إلى جيلي الذي ظهرت فيه ، إذا كان التحديد ، تحديدا زمنيا ، ومع ذلك وبغض النظر عن الزمن ، قد تتشابه تجربة مع تجربة أخرى0 إذا كان الانتماء للمرحلة الزمنية وبالسنوات ، فأنا شاعر تسعيني0 أنا كنت قد بدأت أيضا بكتابة قصائد العمود ولم أجد نفسي في هذا النوع من الشعر بل مجرد كان نظما شعريا0 يعني بقافية ووزن في بعضها، في البدايات ، لكنه ليس شعرا ، أنا لم أعتبره شعرا بعد ذلك ولم أضمه إلى قصائدي ، لمنجزي الشعري ، على الرغم من غنائية ورومانتيكية أغلبها وسهولة حفظها، وحاليا أكتب قصيدة نثر ، ولكن إذا قرأت قصيدة (بصوت مسموع) أعتقد انها ستكون مستعصية على الفهم ؟! اللهم الا إذا كان المتلقي يستطيع أن يفهم مثل هذه القصائد إذا ألقيت على مسامعه(9)0 المقدم: نعرف أن الشاعر وليد الشبيبي هو أيضا محامي0 فهل تدافع كمحام عن أخوتك الشعراء ممن يكتبون قصيدة النثر ضد البقية؟ وليد الشبيبي: أنت تقصد أن أكون محاميا لجنس او نوع شعري ضد النوع الآخر ؟ المقدم: نعم0 وليد الشبيبي: أنا كنت محاميا في الأدب قبل أن أكون محاميا في المهنة000 أ000 ، طبعا ، عادة ، أتهم من بعض الأصدقاء بأني مُنّظر أكثر مني شاعرا ، بسبب السؤال الذي طرحته ، هل أنت محاميا لنوع أو جنس أدبي 000، بالفعل هناك كتابات نقدية كثيرة من عندياتي وعندي أيضا بعض القصائد التي كتبتها وأيضا كتبت عليها نقدا ، وقد أعتبر ذلك شيئا غريبا ، يعني ، لأني كنت أجد قصائدي مستعصية حتى على بعض أقراني من الشعراء ، يعني ، يعتقدون أني أفتعل الغموض ، هي قصيدة النثر بحد ذاتها غامضة ، بعض الأحيان أقوم بكتابة قصيدة في الثالثة صباحا ، لأنها تحرمني من النوم ولا أستطيع العودة للنوم الا بعد كتابتها، وبعد ذلك ظهرت القصيدة بهذا الشكل أنها مخلوق لا نستطيع ، يعني ، ان نعمل له تداخل جراحي على الطريقة التي تحدث ! فأنا محام ٍ حتى في الأدب0 المقدم: طيب0 أستاذ وليد0 المعروف عن جيل التسعينات ، شعراء جيل التسعينات ، كانت أشعارهم ، يعني في قمة الثورة ، في قمة الرفض لبعض المسميات، ولو كانت بشكل آخر ، يعني، الكل كان يدرك كيف كان يتعامل النظام السابق مع الشعراء وكيف كان يتعامل مع عموميات الشعب0 الآن ، جيل التسعينات ليس بعيدا عن هذا الجيل، الجيل الجديد، هناك فرق بسيط جدا، لكن تأتي إلى الشعراء ، إلى شعرهم ، تجده لا يتمتع بذلك الحماس الذي كان يملكه سابقا ؟ وليد الشبيبي: أعتقد ، نتيجة الاحباطات ، هذا جيل الحروب ، ماذا تتوقع ، هناك ثلاثة حروب مدمرة مع حصار طويل وقاس ، كل ذلك ألقى بظلاله على نفسية الشاعر بأعتباره شخصا عاديا، والشـاعر معروف عنه رهافــة الحـس ، يعني ، فكيف يكون الحال مع قصائدهم0 تتمتع بالغموض وأؤكد على كلمة تتمتع ! أيضا للهروب من الرقيب الشعري ومطاردة السلطة ، وإذا لم تمدح النظام فأخرج من الساحة ، يعني، الوسط الأدبي آنذاك لا نستطيع أن نتكلم عنه بصفة عامة، انه كان جيلا للشعراء ، بل كان هناك الكثير من المأجورين الذين ينتمون للنظام السابق، والذين يكتبون الشعر لمدح السلطة، وقد كنت أجد دائما في صحف النظام قصائد نثر تمدح السلطة، هي أساسا قصيدة النثر غير مباشرة ولا تقريرية نهائيا، هي قصيدة مستغلقة، بطبيعتها، يعني، رمزية، تكون قصيدة نثر ، أما إذا كنت أمدح النظام السابق وبطريقة مباشرة فهذا غير مقبول000 وأنا حقيقة، لدي بعض التجارب حيث منعت من بعض المهرجانات الشعرية لأسباب بسيطة مثل أن أسم العراق يجب أن يرفع من إحدى القصائد التي كتبتها ويحل محله أسم الصنم الأوحد ! نعم0 وحقيقة إذا كنت تريد أن أذكر لك مثلا ، أستاذ عدنان، كان هناك مهرجان شعري في معهد التاريخ العربي للدراسات العليا عندما كنت فيه طالبا للماجستير للسنة الدراسية 2000 ـ 2001 وتركت الدراسة ، إذ كنت مضطرا للدراسة فيه ، رغم عدم أعتراف الدولة بشهادته ، إذا كنت ممنوعا من تكملة الدراسات العليا في الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي لأسباب سياسية، ففي نهاية سنة 2000 كانت هناك مناسبة بما كانت تسمى بـ(مناسبة وطنية) كالمناسبات الكثيرة آنذاك ، جاءني شخص قال أنه تم ترشيح (5) شعراء للقراءة في هذا المهرجان وأنت واحد منهم ، فقدمت قصيدتان ، ومن المعروف عني عدم تغييري في القصيدة لأي سبب خارجي غير فني أو لأي شخص كان0 وكان يدعي هذا الشخص بأنه سكرتير وزير الثقافة للنظام السابق الذي لا أريد أن أذكر أسمه ، فطلب مني قصائد خاصة بالمهرجان أي بمعنى مدح الحزب والنظام0كانت موجودة لدي قصيدتان ، فأخبرته بأنه ليس لدي قصائد مناسبة للمهرجان سوى هاتان القصيدتان ، قرأها هذا الشخص وقال: أنهما جيدتان لكن أطلب منك ان تجري تحويرا بسيطا عليهما ، وهو إضافة أسم(الصنم) طبعا بدلا عن كلمة (العراق)!(10) يعني الوطنية كانت تتجلى عندهم وتتجسد بشخصية فردية دكتاتورية0 أجبته بأني لا أستطيع ذلك لأسباب فنية ، والحقيقة أنا لم أكن أستطيع أن أصارحه بالسبب الحقيقي للرفض وإلا فأني أعرف المصير الذي سينتظرني0 قلت له: أنا في طبيعتي ومن عادتي عدم التغيير في القصيدة والا ستسقط لدي نهائيا0 هذه قصيدة نثر ، يعني ، انها ليست قصيدة عمود ، حيث كالعادة ، من الممكن ان أحذف بيت او كلمة أو أضيف ، او أقدم وأؤخر فيها0 وأخيرا قال: حسنا أحضر يوم المهرجان ولكل حادث حديث ! كانت القصيدتان هما (أسمي العراق) و(عراق الكينونة) وفي يوم المهرجان لم أبلغ بالمنع ، أقصد لم أبلغ رسميا بالمنع ، لكن في يوم المهرجان ، قرأ ثلاثة (شعراء) يمدحون السلطة والنظام (11) ولم أدع َ للقراءة ! بعد أيام أرسلوا على هؤلاء (الشعراء) الذين مدحوا النظام ودكتاتوره ، حيث (كرموا) ماديا وأدبيا لأنهم وطنيون 000الخ ونحن أصبحنا من جماعة (الطابور الخامس) ! المقدم: (يضحك)0 نعود إلى الشاعر وليد الشبيبي0 بماذا يمتاز الشاعر وليد الشبيبي ؟ وليد الشبيبي: أستاذ عدنان0 كل شاعر قصيدة نثر وخاصة من جيل التسعينات تجربته تكون متفردة ولها خصوصية عن أقرانه الشعراء سواء أكانوا من مجايليه أو من بقية الأجيال0 الشاعر هو اللغة0 يعني عندما تقرأ لشاعر ما وإن كانت قصيدته غامضة ومستغلقة يتكون لديك متراكم في قراءاتك لشاعر معين تستطيع أن تتعرف على شعره إذا ما قرأت له قصيدة حتى لو كانت غفلا من أسمه(12)0 أنا لا أستطيع أن أمدح نفسي0 أنا شاعر شاب ولكني أتميز في القصيدة بالأيجاز الشديد والمجاز الرمزي ، وأعتقد حضرتك قد قرأت لي قبل التصوير قصيدة معينة(13) وسألت: أين البقية ؟ قصائدي مكثفة جدا(14) ورمزية ، ولذلك برزت في فترة من الفترات بـ(قصيدة الومضة) حتى أن البعض من الشعراء والأدباء من الأصدقاء ، منهم الروائي حسن قاسم والشاعر فاضل عباس عبد ، وغيرهما0 كانوا أحيانا ينادونني بـ(شاعر الومضة) ، أنا أجد نفسي في القصيدة المكثفة الرمزية التجريدية طبعا0 وقد ذكرت في مجموعة (جلاتيا لا تعي) في التقديم لها عبارة (القوة التعبيرية) وهذه العبارة خاصة في بداية تجربتي وبالمجموعة المذكورة نفسها0 هناك من الرومانتيكية في تلك المجموعة الشيء الكثير بسبب تجربة سابقة0 ولكن حاليا أجد نفسي بالتجريد، وهذا شيء عام،والتكثيف والأقتصاد وإلا سأكون (مهرطقا في الشعر) على حد تعبير الشاعر الأمريكي (إدغار الن بو)(15)0 عندما ....تتقاعد المطرقة ............. تصبح صيداً ...................... للمسامير (من مجموعة: جلاتيا لا تعي) عذراً - التكملة تحت - |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
المقدم: (يضحك)0 نعم0 أعزائي المشاهدين لا يسعنا في نهاية هذه الحلقة إلا أن نشكر الشاعر المبدع وليد الشبيبي المحامي لقصيدة النثر وشعراء قصيدة النثر ، ونلتقيكم إن شاء الله على الخير والبركة في حلقة قادمة0 وهذه دعوة أخرى من برنامج (مقهى الشابندر) لكل الشعراء والشاعرات الذين يرغبون بالمشاركة في هذا البرنامج ونحن قلوبنا واسعة وأبوابنا مفتوحة لهم0 وشكرا جزيلا لكم ، وشكرا للشاعر المبدع وليد الشبيبي0 شكرا جزيلا0 بعد ذلك قرأ الشاعر مقطعا من قصيدته (شواء ما تبقى) التي كتبها سنة 2000 ، وهي أيضا قصيدةتجريدية رمزية طويلة نسبيا ، فيها إسقاطات كثيرة وتعريض بالنظام وصنمه. وليد الشبيبي: شكرا أستاذ عدنان0 أشكركم على هذا البرنامج الشيق0 الحقيقة كان لي الشرف بأن أكون ضيفا في هذه الحلقة0 وشكرا للأخ المخرج وشكرا لبرنامج(مقهى الشابندر)ولتلفزيون (الحرية) وأتمنى له التقدم والأزدهار ، إن شاء الله0 شكرا0 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ (1) إذا كان الغموض والأبهام (الطبيعي وغير المصطنع)، سمة تقليدية ومنطقية لقصيدة النثر فأنه في عهد النظام السابق ضروري وجبري للتخلص من البطش والقمع وبنفس الوقت ، ايصال ما يريد الشاعر قوله عن طريق هذه (التقية) الأدبية/السياسية0 (2) ما أجاده النظام السابق هو أنه لا يحتاج إلى أجراء رسمي لتعطيل ما يريد تعطيله ، أبتداءاً من دستوره المؤقت وحتى سفاسف أموره0 وما لديه من مأجورين ومتطوعين للوشاية يمنحه كل العيون على من يغضب عليهم لتجديفهم بحق الصنم الأعظم أو رفضهم السجود له0 (3) الطريف بعد قراءة هذه القصيدة لم تتم دعوتي لأي مهرجان شعري بالرغم من أن نقابة المحامين في عهد صدام قد أقامت العديد من المهرجانات بعد هذا المهرجان وقرأ طبعاً الشعراء الذين يجيدون كتابة قصائد السقوط والخنوع ، مع التنويه إلى البعض من الشعراء الذين أحترموا أنفسهم على طول الخط ، على قلتهم ! (4) حقيقة نحن نشفق على من يتصدى لأرشفة وتوثيق الشعر العراقي في عهد النظام السابق (1968 ـ 2003) وبالأخص في عقد التسعينات من القرن الماضي إذ أن الشعر الحقيقي ليس الذي نشر في صحف النظام بل هناك حيث الأدراج المعتمة ؟! (5) أن ريادة قصيدة النثر وشعراء قصيدة النثر ومنجزهم على صعيد تجاربهم الشخصية قد القى كل ذلك بظلاله على بقية الأنواع من تفعيلة وعمود0 فكل تجديد في تكنيك القصيدة وترميزها واللغة الشعرية وغير ذلك ، الذي نجده في بقية الأنواع هو (منتحل) من منجزات وأجتراحات وتجارب شعراء قصيدة النثر ، ليس على الشعراء المجايلين فحسب بل حتى بقية الأجيال الأخرى0 ومع ذلك يقوم هؤلاء بإقصاء شعراء قصيدة النثر من حظيرة الشعر لأن الشعر (كلام موزون ومقفى000الخ) ! (6) (البارناسيون) جماعة من الشعراء الفرنسيين الذين ظهروا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وقصيدة (البارناس) أو قصيدة النثر البارناسية مهدت لظهور قصيدة النثر التي أستقرت كنوع شعري ، والقصيدة البارناسية لم تستمّر طويلاً لأنها ثارت على القصيدة الكلاسيكية وحاولت ان تعوّض ما فقدته من ذلك الشعر فأصابتها نفس اعراض أمراضها المزمنة من تصنّع وحشو ولازمات ومقاطع وإعادات مملة ورتيبة وهذا وضعها في شكل آخر من الأشكال0 من أهم شعراء البارناس بول فيرلين (1844ـ1896) الذي سرعان ما غادرها مع البقية إلى المرحلة الرمزية وأصبح من أبرز رموزها مع آرثور رامبو(1854 ـ 1891) وغيرهما0 وعلى أية حال ، (أن البارناسيين قد ظنوا ، أن من الممكن اعطاء النثر إيقاعاً وتناسقاً وصرامة شبيهة بايقاع الشعر وتناسقه وصرامته؛ لقد آمنوا بامكان صياغة النثر ، ، مثل الشعر ، في قصائد أجُيد رصفها ، كل كلمة فيها راسخة0 إنها عودة لجنس قصيدة النثر (الفنية) التي أعطى الوزيوس بيرتران (1807 ـ 1841) صياغتها وآثارها الخالدة ، خاصة في قصيدته " غاسبار الليل " التي كانت قدوة للبارناسيين)(بيرنار)0 (7) لكن هذا لا يعني ان شارل بودلير(1821 ـ 1867) لم يكتب قصيدة نثر بل كتب العديد من قصائد النثر لكنها لم تكن بمستوى بقية شعره مثلا (أزهار الشر) وحقيقة كتابته لقصيدة النثر كان بدافع تأثره وتقليده للشاعر الوزيوس بيرتران في (غاسبار الليل) كما هو واضح من كلمة (الاهداء) إلى آرسين هوسيه الذي نشر في جريدة (لابريس) حيث يقول بودلير وأنا أتصفحّ (غاسبار الليل) الشهير لـ(الوزيوس بيرتران) للمرة العشرين في الأقل000 راودتني فكرة كتابة شيء مماثل ، وتطبيق الطريقة التي أستعملها000)(بيرنار ص72) أما (ضجر باريس) التي كتبها بودلير على انها (قصائد نثر) فالبعض من النقاد أعتبرها نثراً بحتاً ! رغم أن آرثور رامبو يعتبر بودلير (أول عرافة ، وملك الشعراء ، والهاً حقيقياً) رغم أختلاف قصيدة نثر رامبو عن قصيدة نثر بودلير ، وأختلاف (الاشراقات) عن (ضجر باريس)0 (8) الشاعر المقصود هو بول فيرلين (1844ـ1896) الذي سرعان ما مل وأستنفد قصيدة (البارناس) كبقية البارناسيين وأصبح من أبرز شعراء الرمزية التي ظهرت في فرنسا في حوالي سنة 1886 م0 وأبرز قصائد فرلين البارناسية (قصائد زحلية) المكتوبة سنة 1866 م0 (9) (قصيدة النثر) هي من القصائد المقروءة وليس من القصائد المسموعة أو المنبرية فلا موسيقى رتيبة ومتواترة ولا وزن ولا تقريرية ولا مباشرة0 (10) القصيدتان المقصودتان هما (عراق الكينونة) و(أسمي العراق) ، يذكر أن هذا الشخص عندما وجد هذا الأصرار من الشاعر على عدم التغيير والتلاعب بالقصيدة لمدح الطاغية ونظامه وحزبه قال ساخرا و(ناصحا) : أنا أيضا شاعر وقد (تجاوزت وتخلصت) من هذا التزمت والمبدئية والحماسة منذ السبعينات) ؟! لكنه نسي أن يكمل (وقد تحولت إلى بوق رخيص ومرتزق ومتكسب من كتابات يطلق عليها (قصائد) مجازا ! (11) وكان هذا الشخص واحد منهم وقد مدح سيده وولي نعمته طبعا0 (12) ينطبق ذلك على الشاعر الذي يصل مرحلة النضوج0 الذي يعثر على لغته وتكون وسيلته لأستكشاف الكون والنفس وكل شيء ينطبق ذلك عندما تكون اللغة هي الشاعر والشاعر هو اللغة0 أما الشعراء الذين لم يعثروا على لغتهم بعد او الذين يستهويهم التجريب او (البحث عن اللغة) تحت غطاء التجريب فلا ! فمن لم يعثر على نفسه بعد لا يعثر عليه الآخر ! (13) المقصود بها قصيدة (لوفيان) التي كتبت صيف عام 1998 0 (14) (أختصار الكلمات لا يخل في المعنى ، يزيد من تفجرها، قوتها (التعبيرية) ، نرجسيتها ، رمزيتها ، تتكاثف حد الأنهمار ، اختصار مادي يقابله أتساع معنوي ، اختصارها لا يعني اختصار الكون ، وجودا وأرهاصات ، لا يعني ، جدبا ، قحطا ، جفافا ، تحليل عناصرها ، أستشراف فيزياويتها بعيدا عن (كيمياءالألم) و(كيمياء العبارة) و(البنيوية) و(التفكيكية) ، محاولة تشظي العبارة طمعا في نووية المعنى ، أنشطار الكلمة بيوارنيوم الحرف0 البحث عن الكلمة في فيافي العاطفة لا يشبه البحث عن الأبرة في تلك الكومة من القش0 الكلمة هي أولا وأخيرا، هي بداية الذاكرة الإنسانية وانتهائها رغما عن أنفها (في البدء كانت الكلمة)27/11/1996)0 (مقدمة المجموعة " جلاتيا لا تعي" بغداد ـ 1998) التي كانت أحد أسباب رفض إجازة المجموعة في وزارة الثقافة والإعلام السابقة من قبل (الرقيب الشعري) عبد الرزاق عبد الواحد0 (قام برسم اللوحات الداخلية للمجموعة الرسامة بان الراوي ولوحة الغلاف الرسام ماجد عبد الحسين)0 (15) الشاعر الأمريكي إدغار الن بو (Edgar Allan Poe) ولد في بوسطن يوم 19/1/1809 وكان الأبن الثاني لأبويه الممثلين المسرحيين آنذاك (السيد ديفيد بو وزوجه السيدة بو"اليزابيث أرنولد هوبكينز" والده من أصول ايرلندية حيث وصل جده الأكبر إلى القارة الجديدة سنة 1750 وأمه انكليزية وصلت إلى الولايات المتحدة الاميركية وهي صبية بصحبة والدتها الممثلة أيضا سنة 1796 توفيت والدة الشاعر وهي شابة بمرض السل مطلع كانون الأول 1811 تاركة خلفها اولادها الثلاث ، توفي الأخ الأكبر للشاعر (هنري بو ولد في 30/1/1807) بمرض السل أيضا وهو في الرابعة والعشرين، سنة 1831 ، في الثالثة من صباح الأحد 7/10/1849 توفي الشاعر إدغار الن بو في مستشفى واشنطن وكانت آخر كلماته (فليساعد الرب روحي المسكينة) تاركة صورة الشاعر السكير في ذاكرة الشعب الامريكي الذي كان يعتبر الثقافة والفنون في المراتب الأخيرة في أهتماماته بما فيها ظلمه لشاعره الكبير الذي أكتشفه الفرنسيون (ترجم مالارميه شعره وترجم بودلير نثره وتأثر به دي موبيسان) والانكليز (لفت الانتباه اليه تشارلز ديكنز وإليزابيث باريت براونينغ) قبل أن تهتم به وتكتشفه اميركا نفسها ! وكان من سوء حظه أنه قد ولد في امريكا وهو الذي قال عنه برنارد شو سنة 1909 بأنه (أي الشاعر بو) والشاعر والت ويتمان هما( الرجلان الوحيدان اللذان ولدا منذ إعلان الاستقلال) والقادران بمرافعتيهما أن ينقذا أميركا من الهلاك في يوم الحساب0 وليد محمد الشبيـبي (نشر بالأعداد "18 و19و20" من جريدة "العراق الدستوري" الصادرة في 15/3 و1/4 و15/4/2004) |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| رسولنا الكريم محمد (ص) في عيون غربية منصفة | نايف ذوابه | منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم | 4 | 26-12-2008 01:24 PM |
| قراءة ديوان شعري 'حتى يهدأ الغبار 'لبن يونس ماجن من طرف مالكة عسال | مالكة عسال | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 0 | 01-06-2007 02:10 PM |
| شخصيات مصرية .. أسرت النبوغ | محمد جاد الزغبي | منتدى الحوار الفكري العام | 54 | 01-04-2007 05:05 AM |
| أنفاس التربة السيناوية وأنفاس الحياة المعاصرة في آن واحد في ديوان وجه آخر للقمر) | حسن غريب أحمد | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 3 | 11-05-2006 10:17 PM |
| تابع الجزء الثالث (3) محمد الماغوط الذاكرة والوطن | حسن غريب أحمد | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 1 | 08-04-2006 01:40 AM |