مالت الأرض بنا ، جرحوا أجزاءً منها حتى اشتكت أطرافها ؛ فأغرقتها البحار وكادت الأنهار عن مصباتها تنصرف، أفسدنا جمالها وصارت من أعمالنا ترتجف ، كالإنسان الذي دمرته المعاصي ، وكانت في حينها المسرات .. جنون وشغف بلا عتاب ومآسي ،على أريكته في غفوتة مستغرقاً كما الناس ، رياح عاتية شديدة الحزن لأرضها تربصت به ، كان دهراً لا تخيفه ثورتها ،لا يخشى برق السماء ،لا يصمُّ أذنيه رعد السحاب ، ولا يضيره صراع الشراع في المراسي ، تأويه جدرانا وسقُفا تخور ، هكذا الإنسان نفس آمارة وصوت جهور .. خلق ضعيف ، تمر الآيات أمامه ، تراه ينكمش قليلاً ، ويتمرد كثيراً ! إلا من رحم ربي دوماً يسبح للرب الغفور ، فجأة سقط السقف والجدرانه وعليه ! وصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــرخ :

أى نفق هذا الذي أمر به ، ولماذا أراه مسكوناً بالريبة والظلمات ، ماذا أستدعي من بديع الخاطرات ! ، أى شىء يزجني ، كيف تلفظني الأنات والعبرات ، كيف أفوز بأنفاسي ، من أنعي حولي ومن أواسي ؟ تمكن الجزاء مني ؛ صار جروحاً عميقة الإحساس ، عجيبة ثورة التراب ، عجيبة .. في غزل يسامرها العذاب ؛ في لذة يبكي تواسيه الحسرات ، وفي صمت تسقط من أجفانه العبرات عتاباً ،كانت تمنيه الدنيا وبغتة سخر منه ركام التراب ، يتمتم : أريد لحظة شهيق،أتعطش جرعة ماء ،أشتاق لمسة شقيق، وقطعة غطاء ، انتظر ثقباً أرى منه نور السماء ، ما وكزتني غير ثورة البحر حين عانقتها الرياح ودكتني في أمل أن أعتبر ولم يعتبر بعد البشر،آلآن ألوم نفسي !،آلآن وكنت ممن يترقبون كيف يتفلتون من غضب الريح ببراعة العُصاة ، ليعودوا كما كانوا ، يتلفتون المعاصي ويتشدقون الأمل ، أياأملي كيف النجاة ؟ الآن لا تسخر مني ، وأنا تحت الأنقاض تمرأمام عيني أفعالي ، تمر تسحقني ، إني أذوب خجلاً ، هل حان قبض روحي ؟ هل آنت ساعتي ، يارب : أخرجني من هذه الظلمات ، نعم يارب تحيطني الزلات ، نعم يارب قبحتني الذنوب والهفوات ، أنا المضطر يارب .. أنا المنكوب يارب ، نجني برحمتك ، نجني برأفتك ، ها .. ها ، ما هذا إنهم ينقبون ليخرجوني سأصرخ ، سأصرخ كي يسمعوني ،أغيثوني .. أنا بين الأنقاض ، رفقاً لاتهيلوا علىّ التراب ، لا تتركوني، أغيثوني ، وبح صوتي لكن قلبي ظل ملياً يدعو يسمعه ربي ، ورأيت ثقب النور ، وسمعت صوت الناس يكبرون ويهللون ،وكأنهم قد أخرجوني من القبور ، مات من بجواري في صمت .. أخرجوني حياً ، وكانت الأرض تحت أقدامي تمور ، ما أجمل ضياء الشمس ،ما أروع نور القمر ، وظل يردد قول رب العالمين { إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى }، ويقول رأيت بعيني طامتي ياويلتي ، حتى أخذته الدنيا ، وأنسته ساعات العتاب الشديد ، تحمله على بساط الهوى ، يتلفت زينتها ويتحرى متاعها وعاد ظلوماً يطغى ويفسد ويبيد لا يبالي ميل أرضه يتعجل فناءها من جديد ، أيها الإنسان إحذر قبل أن تميل وتحيد ..أيها الإنسان .. خشية ووجل وندم وتوبة تنجيك ، عتاب وحسرة وتقوى وأوبة تحميك ، صدقة وقول حسن وعفة وحياء يأويك ، أتريد الوعد أم أنك لا تخشى الوعيد ! يقول جل وعلا :{ فذكر بالقرءان من يخاف وعيد }.. إهجر الذنوب ، وتذكر العيوب ، هيا تبتل وناجي ووحّد ربك الوارث الباقي علام الغيوب .
أرق تحياتي،،
عفاف عبد الوهاب صديق