… كلما جئت لأصيلة
أتذكر جل المفاهيم التي تغيب عن أذهاننا هناك...
إنه البحر
ولربما السماء
وربما النورس
وأظنها جميعاً في التقائها واندماجها تستطيع وبجدارة من أن تؤسس البداية للألوان
الأولى : الأزرق والأبيض للوحة الحب
… إنها أصيلة تنبض بالموج والريح فتنحت على الصخر القصائد الوردية
وللحديث بقية…
… حينما يعاود البحر الرجوع إلى معشوقته الكبيرة
تظل الصخور في لحظات الحنين الكبرى تنتظر وتظل طفلة كانت أو كأفضل امرأة في فترات النمو واقفة على الصخرة ليراودها أيضاً حلم العيش
تمسك في يدها الأيمن العصا وفي الأخرى ذكرياتها القديمة.
… يحاول العبث بالألوان…
يمسك بخشبة مستطيلة تنتهي عند نقطة نهاية اليم
وقلم رصاصي يستبدله في بعض الأحيان بإبهامه لعله يقضي في النهاية لأشياء أخرى
…يحرك القلم…يبصم، يكون في النهاية بداية اللوحة…
يأتون جميعا دفعة واحدة…
لكن الإختلاف الوحيد بينهم في الأشياء التي يحملونها…
منهم من يأتي إلى البرج ليقضي في النهاية منتحراً
وآخرون يحاولون الإبداع وممارسة العشق ومنهم أيضاً من يأتي بقنبه الهندي وقصيدة رثاء يلقيها بطريقته المعهودة
وآخر لا يستطيع شراء سيجارة يفضل في النهاية البحث عن أشلائها القديمة بالقرب من الصخر المنحوت…
جاءت وثلاثة من أناس لا أعرفهم ويعرفونها
أخذت من الحقيبة الأقلام ووزعتها من غير عدالة على أصدقائها ووزعت أيضاً رزما من الأوراق
فأخذ الثلاثة نصيبهم ليبدءوا في ممارسة العشق…
يمسك في يدها بقوة ويجذبها نحو الأمام محاولا التذكر بأن البحر أبعد منها قليلا…
...الوقت حان .. لأصيلة
يغازلها المارون على دروبها و أبوابها المزركشة بألوان البحر
لا أعرف أصيلة إلا من خلال ثناياها الصيفية أصيلة أنا قادم من حمامة زرقاء إلى امرأة ناصعة الزرقة والبياض أيضا
...
أصيلة تضع قدمها في البحر وأخر على الرمل تغازلها العابثات من على البرج
أصيلة... أجمل الصرخات
...
أشياء كثيرة أريد قولها لكن الزمان لا يساندني
أدعوها ولا تستجيب لدعواتي المتكررة
ماذا أفعل لإرضائها
لن أرضيها بل سأبحث عن أشياء أخرى وليكن ما يكون
أصيلة...
ككل عام تنضح بالحركة والكلام يتناثر بالقرب من كأس الشاي المنعنع وجريدة الصباح...
نعم إنها أصيلة كما عهدانها وعهدتنا معها جئنا من البعبد والقريب لنشاركها ابتسامتها السرمدية التي مافتئت تنشرها كحبات عدس أو ربما حبات ذرى كأي إكسير للطيور التي هاجرت أعشاشها لتستمتع بابتسامة لا مثيل لها
أصيلة لوحدها كافية
وكافية...
العام الثالث على التوالي ...
الرغبة هي هي
الشوق هو هو
وكأس الشاي أتذوقه كأول مرة.
أحس بطعم الشاي الساخن يلدغ اللسان للحظات...
إنها أصيلة دائما ككل عام...
...
مايزال البرج كما عهدناه ملئ بالفوضى
أصوات الموج نساء تصرخ على أطفالها ورجال يتربصون النساء القادمات من كل صوب وحدب...
إنها أصيلة يا رجال
لا يكفيها جمل الغزل والمديح
ولا تستطيع صياغتها على حسب أهوائك وميولاتك لأنها تصيغ كل الناس وتعيد تركيب أجزائهم المبعثرة بين شظايا الأحلام
لطالما جئت لأصيلة باحثا عن امرأة كما عهدتها في قصائدي
لكن أصيلة لا تملك من وقتها الكثير كي يتسنى لك العبث بمواصفات الأميرة الوحيدة على هذا المحيط...
...أصيلة يا رجال...
أمواجك السرمدية تلاحق قصائدي تلعنها برذاذ الماء
لا يا أصيلة
أزيلا...
قصائدي امرأة تحمل بين كتفيها الطريق إلى حزني
لفراغات يملأها صدى الموج
بين عينيك امرأة أخرى
لا
لن
ولا
لن أزيد على ما قلته من قبل
أصيلة
أصيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلة
*اصيلة مدينة مغربية تطل على المحيط الأطلنتي