منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 22-08-2007, 09:08 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
صلاح ابوشنب
أقلامي
 
الصورة الرمزية صلاح ابوشنب
 

 

 
إحصائية العضو







صلاح ابوشنب غير متصل


طليطلـــــــــة مدينة العراقه والتاريخ

القنطــــــــــــــــــرة
الحزء الثانى
قصة مترجمة من الادب الاسبانى بتصرف
لصلاح أبوشنب

- ارتعدت أجيدا لسماعها تلك الكلمات وتمنت لو استطاعت الهروب من أمامه ولكن جرأته كانت اكثر مما توقعت ولاحظ ارتباكها فأسرع بالامساك بذراعها وضمها اليه محاولا تقبيلها غصبا ، دفعته عنها بكلتا يديلها لكنها لم تقوى عليه ، حاولت ان تصرخ لكنها عدلت عن ذلك خشية الفضيحه ، وفى تلك الاثناء تهادى الى المكان صوت اقدام تصطدم بالارض لشخص قادم فسارع بفك ذراعها .
ما افتك ذراعها حتى هرولت تجرى من أمامه وهى تتفادى اكوام الاخشاب الملقاة على الارض لكنها تابعها بقوله :
- لن تستطيعى الهروب منى الى الابد يا أجيدا .. وسوف يأتى
الذى ستتذكريننى فيه .. ولسوف انتقم من الذى تسبب فى
معاناتى وسكت برهه ثم تابع يقول : تذكرى ما أقول جيدا
يا أجيدا.
كانت اجيدا قد اختفت لكن كلماته كانت قد سبقت الى اذنيها فلم تعبأ بما قال وتابعت جريانها .
قالت اجيدا لنفسها وهى جالسه فى ركن الصالة تحت ضوء
المصباح الخافت : معقول ؟ هل يفعلها هذا الرجل الحاقد ؟
ثم سكت قليلا وهى تضع اصبعها عند صدغها وحادثت نفسها بصوت مسموع : كيف يا اجيدا لم تتنبهى الى وجود هذا الرجل فى المشروع الجديد .. أو ليس هو احد مقاولى المشروع ؟
نعم هو بعينه لقد سبق لى أن رأيته ولكن ذاكرتى لم تتثبت منه تماما ولم يخطر ببالى قط انه هو لكننى يومها قلت لنفسى : هذا الوجه سبق لى أن رأيته من قبل .. لكن أين ومتى ؟؟ لا أتذكر..
يا الهــى انه هو المقاول ذاته الذى سبق له اعترض طريقى فى مشروع الكتدرائيه الكبرى .. وكيف لم تتنبهى يا أجيدا الى هذا الحاقد .. الم يقل لك يومها بأنه سوف ينتقم ممن تسبب فى معاناته .. يا ترى من كان يقصد بهذه العبارة ؟
آه .. ياله من مجرم لقد كان يقصد الفارو .. هكذا سارت الامور نعم هكذا سارت الامور .. انه هو ولا احد غيره !
قامت فوقفت على قدميها ثم سارت ببطىء حتى دخلت الى الغرفة التى ينام فيها الفارو .. القت عليه نظره فوجدته نائما فربتت على صدره برفق وحنان ثم قبلته وخرجت من الغرفة بعد ان اغلقت الباب بهدوء...
ذهبت اجيدا الى غرفة الخادمه فوجدتها نائمه فخرجت دون ان تحدث اى حركه وسارت على اطراف اصابع قدميها ..
فتحت باب الدار ثم خرجت الى الطريق بعد أن ارتدت ملابس فضفاضه ووضعت على رأسها أيشارب اسود كبير أخفى وجهها ثم انطلقت فى عرض الطريق .
كانت اجراس المدينة قد بدأت فى الرنين اعلانا باغلاق ابواب المدينة فأسرعت تجرى نحو الباب الاقرب قبل ان يغلقه الحراس ودلفت خارجه دون ان يتنبه اليها أحد .
هاهى قد اصبحت خارج اسوار طليطله فى الخلاء الواسع سارت بخطوات سريعة وهى تنظر خلفها تارة والى جانبيها تارة اخرى ، كان خفقان قلبها يصل الى اذنيها عاليه كرنين اجراس الكتدرائيه الكبرى وكان الظلام فى الخلاء مخيفا ولا تكاد تتبين نفسها الا بصعوبة بالغة وحتى ترى الطريق امامها مطلقا وكانت قدماها تتحسس الطريق تحسس العميان .
وصلت اجيدا الى موقع الجسر دخلت من باب البرج الاول وكانت تتخبط فى اكوام الاخشاب والحدايد الملقاة امامها دون ان تراها ، وكانت ما تلبث ان تصطدم بكومة منها حتى تكون الاخرى فى انتظارها جرحت كثيرا فى قدميها وساقها لكنها لم تعبأ بذلك كله وتابعت انطلاقها الى اعلى البرج حتى وصلت الى بابه العلوى المؤدى الى الجسر سارع فوق الجسر حتى وصلت الى وسطه وأصبحت فوق الجزء المقام تحته القوس الاكبر ، وفى تلك اللحظة اخرى من تحت ملبسها صفيحة صغيرة فى سائل سكبته فوق اكوام الاخشاب وعلى العضادات التى كانت تحمل دوران القوس الاكبر وفوق الشدادات والحبال الغليظة التى تربط العروق الخشبيه بالالواح والسقالات ، بعد ذلك اخرجت الثقاب وأشعلته فيها وعادت مسرعة الى خارج الجسر ، عندما وصلت الى الباب السفلى لمدخل البرج انتظرت برهة ثم نظرت يمينا ويسارا فلما تأكد من عدم وجود احد انطلقت تجرى فى عرض الطريق متجهه نحو اسوار طليطلة .
كان من حسن حظها انه بمجرد أن اشتعلت النيران فى الاخشاب هبت ريح عاصفة تسببت فى تأججها واجتياحها كل مكان ثم بدا البرق والرعد فى السماء يشتغلان بقوة وألسنة النار تتأجج اكثر فأكثر .
لما وصلت اجيدا بالقرب من ابواب المدينة وجدتها مغلقه فعادت الى تلة قريبه وجدت بها فجوة فاختبات بداخلها حتى بزغ أول ضوء للصبح وبدأت اجراس الكنيسه فى الرنين اعلانا بفتح ابواب طليطلة فكانت اول من سارع بالدخول متخفية فى زيها الفضفاض .
ما ان اقتربت من باب منزلها حتى سمعت اصوات الناس تتهادى الى اذنيها : حريق حريق .. حريق كبير دمر الجسر
الذى ننتظر استكماله .. يالها من مصيبة!
تظاهرت اجيدا بعدم معرفتها بالامر واندست بين الناس تتساءل عما حدث ...
قال البعض : لقد نزلت صاعقة من السماء فدمرت الجسر عن آخره ..
وقال البعض الاخر : لا لم تدمر كل الجسر وانما دمرت المكان الذى سقطت فوقه ..
انطلقت اجيدا مع الجموع المتوجه نحو الجسر لتعرف ما الذى انتهى اليه الامر .
وقفت اجيدا مع الجموع المحتشده امام النيران دون ان يتمكن احد من التقدم خطوة الى الامام وكان القوس الاكبر قد انهار تماما وسقطت احجاره كلها فى قاع النهر. . بينما الناس يقولون : الصاعقه الصاعقه .. الصاعقه هى السبب
تنفست اجيدا الصعداء وهى تشكر ربها على أن هداها الى تلك الفكرة الصائبه التى انتشلت زوجها من الدمار ، وعادت تملؤها الفرحة والسرور الى بيتها وهى مطمئنه ومبتهجه.
استطاعت اجيدا بفكر المرأة العاقلة الفطنه ، والاخلاص البالغ لزوجها ان تخلصة من المكيدة المهلكة التى دبرها له ذاك الخائن والماكر اللئيم .
فى ضحى اليوم الذى حدث فيه الحريق وقبل منتصف النهار بقليل ارسل العمدة الى دون الفارو رسولا طالبا لقاؤه على عجل
التزمت الزوجه الصمت ولم تتفوه بنبت شفه وأبلغت زوجها بطلب العمدة.
قام الفارو مفزوعا ، وبمجرد أن علم أن العمدة قد ارسل فى طلبة بصفة عاجلة كاد أن يسقط على الارض من الخوف وأيقن ان الجسر سقط وكل شىء قد انكشف ، وما هى الا سعويعات ويكون الحكم عليه قد صدر وتصبح قضبان السجن فى انتظار تشريفه لها .
سار الفارو الى جانب رسول البطريرك بقدمين ثقيلتين لا تقويان على حمله ، كان كالمترنح الثمل من كثرة الشراب او كالغائب عن الوعى من شدة التوهان .
فى ديوان العمدة وقف الفارو ينتظر قدوم البطريرك وقد اعد نفسه لتلقى الاتهامات والسخرية والاهانات .
وفجأة فتح الباب الخشبى الكبير ودخل البطريرك مبتسما وهو يقول فى بشاشه وترحباب : أهلا بك أيها الاخ العزيز المهندس دون ألفارو ..
- نظر الفارو اليه فى استغراب ولم يعرف كيف يرد واكتفى بقوله : بخير يا ابينا ..
- البطريرك : هل سمعت ما حدث ليلة أمس ؟
- الفارو : لا يا سيدى ولكنى ارى الاجواء من حولى ليست
كالمعتاد .
- البطريرك : ماذا تقصد بذلك ؟
- الفارو : اقصد أن الناس كلهم يندفعون نحو الطريق
المؤديه الى الجسر وهم يقولون كلاماغريبا .
- البطريرك : هذه ارادة الله يا بنى ..
- كيف : اعرف ان العبىء سيكون عليك ثقيلا ولكنى
اعرف ايضا انك اهل لهذا العمل المضنى
- الفارو : اشكرك ياسيدى على هذا الاطراء ولكن ماهو
سبب هذا الحديث ؟
- البطريرك : لقد سقطت صاعقه جبارة ليلة أمس على
القنطرة فدمرتها والبعض يقول انها دمرت
الجزء الاوسط منها فقط ، وايا كان الامر
فأنت مكلف من الان فصاعدا بأعادة بنائها
فورا وسوف آمر بتسهيل مهمتك بكل ما
تطلبه .
- الفارو : صاعقه .. صاعقه دمرت الجزء الاوسط من
القنطرة ؟ شىء غريب .. سبحان الله ..
- البطريرك : ماذا تقول يا عزيزى الفارو؟
- الفارو : لا .. لا شىء يا سيدى ، سأكون عند حسن
ظنكم بى ولن ادخر جهدا فى اعادة البناء على
أحسن ما يكون وأفضل مما كان .
- البطريرك : ارجو ان يقف الله الى جانبك يا بنى ..والان
تستطيع ان تنصرف ان شئت الى منزلك كى
تفكر كيف تدبر الامر .
- الفارو : شكرا لك يا سيدى .
عاد الفارو الى منزله وكأنه يريد أن يطير فى
الهواء من شدة فرحة ، فقد شعر ان الحبل الغليظ الذى كان قد التف حول رقبته قد ازيل والهم الذى كان يجثم على كاهله قد انزاح وشكر الله فى نفسه .
أخذ الفارو يعمل فى اعادة بناء القوس الاكبر بكل جهد واخلاص ونشاط يسابق الزمن وكانت اجيدا بجواره وقررت هذه المرة الا تتركه وحده فى موقع المشروع حتى الانتهاء الكامل من البناء .
حدد البطريرك يوم افتتاح الجسر واعد بتلك المناسبة اقامة احتفالا كبيرا لجميع شعب طليطلة ، وقبل الافتتاح بيوم واحد كانت اجيدا تقف امام باب ديوان العمدة تطلب مقابلته .
دخلت اجيدا الى البطريرك بعد أن اذن لها بالدخول ، وروت له كل ماحدث واعترفت له بأنها هى التى قامت باشعال النيران فى الجسر وروت له كل شىء بالتفصيل وبكل صراحة وصدق .
أعجب البطريرك بشجاعة دونيا اجيدا واخلاصها لزوجها ووقوفها الى جانبه وكانت اجيدا قد أسرت الى البطريرك بأن زوجهاحتى تلك اللحظة لا يعلم بهذا الامر شيئا فازداد اعجاب البطريرك بتلك المرأة العظيمه .
حل يوم افتتاح الجسر واحتسد الناس فى المكان الواسع الكبير آتين من كل حدب وصوب فى الوقت الذى حضر فيه البطريرك باعتباره عمدة المدينة يصحبة كبار المسئولين واعيان طليطلة والمهندس الفارو وزوجته دونيا اجيدا وصعدو الى القنطرة من خلال البرج الكبير وساروا والناس ينظرون اليهم من فوق الارض حتى وصلوا الى منتصف القنطرة وهناك طلب البطريرك الوقوف .
وقف البطريرك تونوريو فوق قوس الوسط مع حاشيته والى جانبه وقف المهندس دون الفارو وزوجته دونيا اجيدا ، ثم بدأ البطريرك فى القاء كلمته فقال :
ايها الناس .. يا اهل طليطلة الكرام اقف اليوم بينكم وفى هذا المكان بالذى لاهنئكم بمناسبة انتهاء العمل فى هذا المشروع الحيوى الهام وانتهز هذه الفرصه لكى اقول لكم شيئا هاما جدا ، فان كانت هذه القنطرة قد اصبحت الان جاهزة للعمل فان الفضل فى ذلك يرجع الى شجاعة امرأة طليطليه أصيلة صاحبة فطنه ووفاء واخلاص لبلدها ولزوجها .. هذه المرأة هى السيدة دونيا اجيدا زوجة المهندس المعروف دون الفارو جومث الذى يعرفه الجميع . فى هذه الاثناء انتبه الفارو واصابه اندهاش شديد وهو يستمع الى كلمات البطريرك وقد فغر فاه وعقد راحتيه : ياترى ماذا تكون قد فعلت زوجته دون علمه ؟
كان البطريرك يتابع .. تعلمون كلكم ان هذا الجسر سبق ان سقطت احجارة وخاصه احجار هذا الجزء الذى نقف فوق الان وظن الجميع ان الصاعقه هى السبب وكنت انا أول الظانين بذلك لكن الامر كان على خلاف ذلك تماما ، ان الذى اشعل الحريق
لم تكن الصاعقه وانما كانت تلك المرأة الشجاعة الباسلة حبا لزوجها واخلاصا له وانتشالا له من الدمار والهلاك وضياع المستقبل . وأكمل البطريرك للحاضرين باقى القصة بالتفصل .
بعد أن انتهى البطريرك من رواية القصة كانت هتافات جموع الحاضرين تشق عنان السماء اشادة بتلك المرأة وما قامت به من عمل وراحوا يهتفون باسمها تحية لها .
فى هذه الاثناء قال البطريرك : لقد اصدرنا امرنا باعتقال المقاول الخائن الذى جعل الحقد والحسد هو هدفه وبغيته ، ولم ينظر الى الصالح العام الذى يخدم أهل مدينته ووطنه ، وانما جعل حقده الشخصى يحركه وشيطانه يدفعه نحو الانتقام .
هتف الجميع بصوت عال : الموت الموت للخائن .. الموت الموت للخائن ..
هنا قال البطريرك : يا أهل طليطلة الكرام اننى اصدرت اوامرى لصنع تمثالا تذكاريا لهذه المرأة الشجاعة المخلصة ليكون تذكرة لكل امرأة تخلص لزوجها وزجرا لكل خائن يخون بلده ووطنه .
هتف الجميع : تحيا دونيا أجيدا .. يحيا دون الفارو
تحيا دونيا أجيدا .. يحيا دون الفارو


انتهــــــــــــــــت

صــــــــلاح أبو شنب
22 أغسطس 2007











 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طليطلة مدينة العراقه والتاريخ صلاح ابوشنب منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 0 17-08-2007 05:31 AM
(شخوص مدينة العجاج) توثيق هام لفناني الميادين بقلم يوسف شغري يوسف شغري منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 2 27-12-2006 03:10 AM
جماعة فناني الميادين التشكيلية ( شخوص مدينة العجاج ) من أحلام الفرات عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 2 20-10-2006 05:15 AM
شخوص مدينة العجاج *من يوميات كتابي الاول ؟؟ عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 1 31-05-2006 01:15 PM
مدينة الوفاء عمر شاهين منتدى أدب الطفل 2 05-04-2006 07:52 PM

الساعة الآن 07:18 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط