الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-03-2006, 05:43 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسين علي الهنداوي
أقلامي
 
إحصائية العضو






حسين علي الهنداوي غير متصل


افتراضي الدين والفن والحياة حسين علي الهنداوي

الباب الثاني


الأدب











الفصل الأول


الدين والفن والحياة














الدين والفن والحياة

إذا كان الله تعالى عندما خلق آدم عليه السلام قد أوجد له جنة عرضها السموات و الأرض ، وخلق له فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فإنه من غير المعقول أن يكون خلق هذه الجنة قائم على عناصر غير جمالية ، وخاصة أننا نرى أن الحياة الدنيا بتوزعها وتوضعها يبعث في النفس الجمال والجلال ويوحي للعقل بالرزانة حتى إن الكثير من الشعراء و الأدباء والفنانين استوحوا عناصر الطبيعة وعكسوها في أدبهم وفنهم وإنك لا تجد أديباً أو فناناً سما أو علا إلا من خلال استيحائه لتلك العناصر الجمالية المنتشرة بين الأرض والسماء من طبيعة صامتة إلى طبيعة متحركة متمثلة بالإنسان والحيوان والطيور إلى طبيعة نباتية ترتسم من خلال الزهور والغابات أو من خلال ابتكاره لعناصر ممزوجة من عمق روحه وتأثير تلك الطبيعة في نفسه ، ولا أظن أحدا" يستطيع القول بأن عناصر الكون الموزعة كما شاء الله لها لا تعكس عمق الجمال – الجلال الحقيقي لأن أحدنا كثيرا" ما يقف مبهوتا" أمام طير من الطيور ويعمق بصره في توزيع الألوان المتناثرة على ريشه توزيعا" يسلب العقل ويضعه كما تقول العامة على الكف و الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة دالة على ذلك و نحن لسنا بصدد ذكر الشواهد بتفاصيلها لأننا لسنا في موضوع فقهي بقدر ما نحن في موضوع أدبي نقدي يستوحي المفهوم الإسلامي بحقيقته حين ينظر إلى الفن و الجمال والأدب الذي يعد الجمال رأس أمره وذروة سنامه ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة لكم ) (إنا زينا السماء بمصابيح وجعلناها رجوما" للشياطين ) ( إنا زينا السماء بزينة الكواكب وحفظا" من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الأعلى ويقذفون من كل جانب )و( ويا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أن الله جميل يحب الجمال ) على أنه جاء ليحقق مفهوم الجمال بأحد جوانبه .
كما وأن مفهوم الجمال بحدّ ذاته موضوع طويل وعريض وحساس يتعلق بكل جزء من حياة الإنسان ابتداءا" من طعامه وانتهاءا" بنومه مرورا" بحسيته واختتاما" بمعنويته .
كما أننا لو رحنا نستعرض علاقة الفن بالدين والحياة من جهة وعلاقة الجمال والفن من جهة ثانية وعلاقة الجمال بالدين لاحتجنا إلى تسويد صفحات كثيرة ولكننا سنحاول تأطير بعض المفاهيم الإنسانية التي ترسم العلاقة بين هذه الثلاثية (الفن – الدين –الجمال) لأنها عناصر الحياة المتكاملة والتي لولاها لفقد الإنسان بفقدان بعضها جزءا" من توازنه.
أولا" : وقبل كل شيء يجب أن نعلم أن كل ما في هذا الوجود ابتداءا" من الميكروبات الصغيرة وانتهاءا" بأكبر خلق وليكن السموات والأرض إنما قدر بمقادير ورسم ضمن عناصر جمالية دقيقة لأنه من صنع خالق هو نفسه جميل قدير كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله جميل يحب الجمال ).
ومن هنا تبدو عظمة الآية القرآنية في سورة القمر ( إن كل شيء خلقناه بقدر ) وكلمة (قدر ) لا تخرج بمفهومها السياقي عن بث العناصر الجمالية في ثنايا هذا الشيء المخلوق ، حتى إن ما نراه قيما" بمفهومنا لا يبدو قبيحا" لنا لو لا أن الله تعالى قدر في أعماق عقلنا عناصر الجمال ومقاييسه .
كل ذلك إنما هو مرتبط بالفن والأدب لأن كليهما وضع لعناصر الجمال في موضعها الصحيح ومكانها المناسب والحياة بفطرتها وكما أراد الله ذلك إنما هي تآلف عناصر جمالية .
ثانيا" : لا مندوحة لنا أن نغفل أو نتغافل عن أهمية الفنون والأدب في حياة كل واحد منا لأنها تعكس صورة الجمال الحقيقي الذي نبحث عنه جميعا" ، وقد يدفع الكثير منا أغلى ما يملك حتى يحقق هذا الجمال لذاته لنعد قليلا" إلى مفهوم الجمال الذي هو لب الفنون ولب الحياة ولننظر إلى أجمل متعة يمن الله تعالى بها على عباده المؤمنين يوم القيامة إنها ( لذة النظر إلى وجهه الكريم ) ، ثم إن وصف الجنة نفسه وما تحويه من منازل وما فيه من الحور العين اللواتي هنّ أمثال اللؤلؤ المكنون وشجرة سدرة المنتهى وصفاتها الأخذة بالألباب إنما هو ترسيخ لمفهوم أصالة الجمال في النفس البشرية وانبثاقه من الذات الإلهية
ثالثا" : لقد شجع الإسلام على ضرورة ربط الحياة بالدين من خلال بث روح الشروالتلهف إلى تحقيق وشائجيه هذا الربط بين الدين والحياة والذي لا يتحقق إلا بتنمية الفنون الرفيعة القائمة على الجمال بمفهومه الجلالي لا بمفهومه الشهواني حتى لا تنحرف الفطرة الإنسانية باتجاه الرذيلة والفساد ولو لاحظنا آيات القرآن الكريم الذي تحدى الله بها العرب والعجم والإنس والجن لوجدنا أن أحد عناصر التحدي هي فنية الجمال المبثوثة فيها بحيث يبدو هذا القرآن لوحة حقيقية من صور الكون والحياة والإنسان .
وأنا واثق أن من يبحث عن العناصر الجمالية في شكل تشريعنا ومضمونها لن يجد نشوزا" أو نبوا" أو انزياحا " عن هذه العناصر .
رابعا" : ادعائية البعض أن العلاقة بين الدين والفن والحياة علاقة مقطوعة إنما هي سوء فهم وعدم تقدير حقيقي لهذه العلاقة إذ أنك لو وضعت أمام طفل صغير مجموعة حيوانات صغيرة على شكل لعب وقمت بالقائها دون ترتيب لوجدته يسارع إلى تنظيمها وتنسيقها إما بحسب اللون أو بحسب المعرفة ومن هنا كانت جمالية النص القرآني الذي تتكرر قراءته في كل يوم دون أن يفتقد جماليته معنى ولفظا" وواقعا" لأنه يحمل في ذاته عناصر الجمال بجميع مستوياتها والجمال لا يأخذ موقعه إلا إذا خاطب روحنا وعمقنا ووجداننا والعمق والروح جزء مهم من الحياة .
وما هذه الدراسات الأدبية الباقية في عناصر الجمال القرآني على مر العصور إلا دلالة على ذلك .
حسين علي الهنداوي hosn955@shuf.com






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ياساريا نحو الحجاز حسين علي الهنداوي حسين علي الهنداوي منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 4 19-03-2006 02:52 AM
محنة الأدب والأدباء حسين علي الهنداوي حسين علي الهنداوي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 2 18-03-2006 05:50 AM
ضرورة الخر وج من المراهقة الشعرية حسين علي الهنداوي حسين علي الهنداوي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 4 17-03-2006 03:15 AM
أفديك بلادي أفديك حسين علي الهنداوي حسين علي الهنداوي منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 0 17-03-2006 02:53 AM

الساعة الآن 01:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط