|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
· كيف تطورت علاقة المجلس العسكري بالثورة من التأييد إلى الخصومة لابد من نقطة نظام وتأمل .. تفسر لنا التطور الخطير فى مواقف المجلس العسكري من الإحتفاء والترحيب إلى الضيق إلى المحاربة .. الأسباب متعددة وإن كانت تحتاج تفسيرا جوهريا لتفسر موقف قيادات المجلس , ولا يستقيم الأمر إلا إذا خمنا ــ كتخمين شخصي ــ أن المجلس العسكري ليس على قلب رجل واحد فى الرؤي والأهداف , وإذا وضعنا بأذهاننا أن قرارات المجلس يتم إتخاذها بطريقة التصويت بين أعضائه وانتخاب قرار الأغلبية .. فإن هذا سيؤكد ما ذهبنا إليه من أن المجلس كان يضم النوعين .. نوع يؤيد الثورة ذاتها ويعتبرها الحدث الأهم والأحق برعاية القوات المسلحة , ونوع آخر يري الثوار تمادوا فى الإصرار على خلع مبارك دون أن يتم خلعه بطريقة غير مهينة ويتم غلق صفحته إلى الأبد وكفي .. وفى الأيام الأولى للثورة كانت القرارات تنتصر دوما لصالح الجبهة الأولى المؤيدة للثورة , ولم يرتفع صوت معارضي الثورة كثيرا فى تلك الآونة , ولعل بعض الأحداث التى مررنا بها تجعلنا نخمن بعض أعضاء الجبهة المضادة للثورة المتمثلة فى اللواء ممدوح شاهين واللواء إسماعيل عتمان واللواء حمدى بدين واللواء حسن الروينى الذى يعتبر أكبر مجاهر بعدائه للثورة وفصائلها كما كان مدافعا عن مبارك نفسه وكان يري ضرورة خروجه مع ضمان عدم محاكمته وقد عبر عن هذا الرأى صراحة فى الميدان أمام الثوار يوم 10 فبراير عندما نزل إلى الميدان مبشرا المتظاهرين بتحقيق كافة مطالبهم شريطة ترك أمر المحاكمة جانبا .. ويمكننا أن نرسم صورة تخيلية للمجلس فى أيام الثورة الأولى ووجهة النظر السائدة هى جبهة الثورة ضد جبهة المعارضين , واستمرت كذلك حتى يوم الإستفتاء ليتحول الأمر إلى انحياز المجلس لوجهات نظر معارضي الثورة نوعا ما وقد مرت الكفة متعادلة بين الجبهتين لفترة ما .. ولم يتأخر الوقت كثيرا حتى نجح أعضاء جبهة رفض الثورة فى استعداء كافة قيادات المجلس على الثوار مستغلين مواقف شباب الثورة نفسها والمليونيات الضاغطة على المجلس التى نجم عنها محاكمة مبارك ونجليه , وكذلك إقالة حكومة شفيق وحل جهاز أمن الدولة وإقالة القيادات الصحفية غصبا وغير ذلك من الأمور التى كانت الثورة تطالب بها فى الميدان وتصر عليها ولا تقبل أن تترك المجلس يري رأيه فيها كما كان يتصور .. هنا وجد أعضاء جبهة الرفض فرصتهم مواتية للغاية فى استعداء المجلس بأكمله على الثوار والإعلامين البارزين فى صفوف الثورة واعتبارهم مارقين ولا يقدرون الجميل ولا يحترمون المجلس الأعلى وقواتهم المسلحة فضلا على عدة أسباب أخرى لابد أنهم ساقوها كمبررات للمجلس تحثهم على الوقوف ضد أهواء الثوار ونزقهم الثورى كما يتصورون .. واستغلت جبهة الرفض شيئا هاما للغاية وهى تطاول الألسنة على القادة حيث كان الثوار يأخذون أريحيتهم فى الحديث عن قيادات المجلس فساعد هذا جبهة الرفض على تكريس صورة الشباب النزق قليل الأدب على الثوار وأنه من المستحيل على قيادات المجلس أن تقبل أن يأمرهم ( شوية عيال ) لا يعجبهم شيئ ولا يعجبهم أحد هذه هى الصورة التى وقع بها تطور الأحداث , فهل كانت مبررات المجلس كافية للإنقلاب على الثوار بهذا الشكل ثم الإنقلاب على الثورة .. هذا يحتاج إلى بعض التفصيل .. العلاقات بين المجلس الأعلى والثورة كانت فى شهر العسل فى فترة البدايات , وارجعوا لأرشيف الثورة , وبلغت شعبية الجيش والمجلس حدا خرافيا تكررت معه صورة أكتوبر 1973 م , وانتشي قادة المجلس بما حدث , و كانوا يرغبون بشدة فى الحفاظ على تلك المكاسب وتسليم السلطة والإحتفاظ للجيش بمكانة خاصة ظن المجلس أن الهيئات التشريعية لن تبخل عليه بها فى الدستور الجديد .. بل إنهم تعاملوا فعليا على أن هذا الوضع الخاص حق مكتسب لهم مقابل مساندة الجيش للثورة , وهى وجهة النظر القاتلة التى وقع فيها أعضاء المجلس ولم يحسنوا أو يدركوا أن الشباب الثائر لن يقبل بهذا الوضع الذى يريده المجلس , ولن يقبل بإعادة إنتاج نظام مبارك مع ديمقراطية أسياد البلد التى أشبعنا نظام مبارك بها طيلة ثلاثين عاما فالمجلس فعليا ــ وربما للآن ــ لم يقتنع إطلاقا أن هدف الثورة والثائرين هو الحياة الديمقراطية السليمة على غرار الدولة الحديثة وإنهاء عهد الدولة الأبوية وأساطير الرموز فى قيادة الدولة والعودة للمفهوم الصحيح فى النظرة لرجال الحكم على أنهم خُدام الشعب لا أسياده أو كباره .. ووجهة النظر هذى طبيعية وتقليدية , وعدم استيعاب المجلس العسكري لها يعود إلى أن جيل الآباء كلهم لشباب اليوم ـــ كما سبق الشرح ـــ لم يفهموا طبيعة هذا الجيل الجديد من الشباب الذين يمثلون 60 % من تعداد السكان وخرجوا كافرين بكل شيئ سياسي بعد أن انغلقت أمامهم فرصة التواصل مع أجيال آبائهم وأجدادهم فضلا على ما لاقوه من التحطيم المعنوى على يد السلطة الغاشمة .. وساهم إطلاع الجيل الجديد على نمو ثقافته وبوسائل عصره فسبق أجيال آبائه بمراحل , ولا زال جيل الآباء حتى لحظتنا تلك يستهولون جدا جدا ما حدث لنظام مبارك على يد هؤلاء الشباب , ويستغربون جرأتهم ــ وأحيانا يكرهونها ويعتبرونها إساءة أدب ـــ تماما كما اعتبر جيل الآباء أن ما نادى به الثوار هو طامة كبري وشيئ أسطورى لم يتمكنوا من استيعابه لأن ثقافة تأليه الحاكم وتعظيمه مشربة فى النفوس منذ عقود , وقد نشأت أجيال الآباء على صفات الزعامة والريادة , وهذه مشكلة نفسية وإجتماعية لا تهدمها إلا الثقافة السياسية المستقلة ليدرك المواطن أن تعامله مع الحاكم ينبغي أن يكون كنظرته إلى موظف حكومى مكلف بخدمة الشعب فى إطار ما يجب على الدولة توفيره لمواطنيها , أما النظر إلي الحاكم باعتباره الزعيم الملهم أو حتى كبير العائلة فهى النظرة السقيمة التى ألقتنا فى ذيل الأمم بعد طول مجد ورفعة وبنفس الشاكلة تعامل المجلس العسكري .. فهو من ناحية يؤمن بأنه قدم للشعب خدمة كبري بانحيازه للثورة وهى وجهة نظر أقل ما يقال عنها أنها مغرقة للغاية فى تعظيم الذات حيث أن هذا الموقف ــ وفقا لأى مقياس ــ لم يكن بيد المجلس العسكري أن يخالفه فالجيش من ورائه لن يطيع اوامر القتل , وهذا ما اختبره المشير طنطاوى بنفسه خلال مروره على الضباط والجنود بميدان التحرير كما أن صاحب الفضل هو الشعب وليس الجيش فهو الذى قام بالثورة وقدم تضحياتها , ولو أن هناك فضلا يُــقاس فهو للشعب على الجيش إذ وفر عليه مغبة الإضطرار لانقلاب عسكري على مبارك للإطاحة بمخطط التوريث ومنحه الشرعية الشعبية التى بمقتضاها تم طرد مبارك ومن ناحية أخرى هو لا يستوعب طبيعة جيل الثورة وغرق تحت زعمه أن سيتمكن من استيعابهم تحت جناحه وأنهم لن يجرءوا على توجيه النقد له باعتبار أن ( دللهم على الآخر ) ومنحهم فرصة لقاء القيادات بل واستمع لرغباتهم ونفذها , فنشأت هنا وجهة نظر داخل المجلس العسكري تعتبر أى كلام للثوار بعد ذلك وأى اعتصامات هى من قبيل إساءة الأدب !! فكان أن استهول المجلس العسكري ما حدث من الثوار واستنكر أكثر علو صوتهم وصيغة الأمر التى يتبعونها فى مليونيات ميدان التحرير لإعلان مطالبهم وانكشف للمجلس فجأة أنه كان غارقا فى الوهم عندما تصور أن جيل الثورة سلمه أمانة البلاد وغادر الميادين إلى شاشات التلفاز واكتفي بالثقة فى المجلس وقيادته وطريقته فى إدارة البلد .. وهنا وقع المجلس الأعلى فى الأزمة النفسية الثانية .. فالثقة كانت موجودة دون شك فى المجلس العسكري لكن المجلس نسي أن يتعامل فى ميدان السياسة لا ميدان القتال والدفاع عن الوطن , فخلط بين الأمرين .. ففي حالة ميدان القتال تكون الثقة فى القيادة العسكرية مصحوبة بترك الحرية الكاملة لهم فى إدارة المعارك وعدم التدخل بالنقد أو حتى الاستفسار فى مجريات المعارك والإكتفاء فقط بالنتائج أما فى حالة ميدان السياسة فالشعب تلقائيا هنا يعطى الثقة ولكن لا يعطيها بشيك على بياض بل يعطيها بعيون مفتوحة تُراجع كل إجراء وتستفسر عن كل خطوة , وهو ما اعتبره المجلس تخوينا له وتشكيكا فى قدرته على أداء مهامه , وبالطبع كان هذا الشعور ثقيلا للغاية على نفوس القيادات ولم يحتملوه , ولم يمنحوا أنفسهم فرصة لفهم الفارق بين ميدان القتال وميدان السياسة .. ساهم فى ذلك أيضا إلى أن كافة أعضاء المجلس العسكري من ذوى البطولات فى حرب أكتوبر , والمشير نفسه هو المقاتل الوحيد بالجيش الباقي من الجيل القديم الذى خاض كافة حروب مصر وكانت له موقعة شهيرة للغاية فى معركة المزرعة الصينية ــ إحدى معارك حرب أكتوبر ـــ , ومقاتلو الجيش دائما وأبدا يعتبرون احترام الشعب لهذه التضحيات هو المقابل الذى يحصلون عليه تجاه مهنة كمهنة المقاتلين لا تكفيها أموال العالم لتقدرها لأنها مهنة التضحية والفداء وداخل الجيش لا يمكن للمدنيين تخيل مدى احترام القادة وهيبتهم ــ بالذات مقاتلى أكتوبر ــ فهؤلاء فى الجيش مكانتهم كمكانة من شهد بدرا بين الصحابة وبالتالى هم لا يتخيلون سقوط هذا الإحترام أيا كانت الأسباب وكان هذا خلطا كبيرا وقعوا فيه .. فكل من له تجربة سياسية مهما كان صغرها يدرك تماما أن اللعبة السياسية لا تعرف الإحترام وأنها قائمة أصلا على التشكيك والهجمات , وهذا الأمر هو الذى يدفع بمعظم نجوم المجتمع إلى العزوف عنها لما تحتويه من اعتداءات لفظية واتهامات وإشاعات ونحو ذلك .. فمثلا عندما قامت سيدة بريطانية بقذف جون ميجور رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ببضع بيضات فاسدة , حكم القضاء البريطانى ببراءتها واعتبر فعلتها تعبير حاد عن الرأى تجاه سياسات الحكومة الخاطئة .. واللهجة العنيفة التى استخدمها الشعب ضد سياسات المجلس العسكري لم تكن موجهة للمجلس بقدر ما هى موجهة لفشل سياساته , وهنا كان الشعب أكثر وعيا من قادته فى إدراك تلك النقطة التى لم يستوعبها القادة ولم يتخيلوا أن ثمن ممارسة السياسة والحكم فادحا إلى هذا الحد , ولم يقبلوا أو يتقبلوا فكرة انهيار مهابتهم الخرافية التى اعتادوها داخل الثكنات أو حتى خارجها من بين جموع الشعب فى فترة ما قبل تسلمهم السلطة .. وتعامل العسكري مع سياسته الفاشلة تعامل الأب المفرّط مع ابنه الأكثر تفريطا فبدلا من أن يحسن تقويمه ليتفادى العواقب .. دافع عنه بالحق والباطل وانقلب تقديرهم لشباب للثورة إلى حالة من الهياج والغضب الشديد دفعتهم إلى إخراج نفس طريقة النظام القديمة فى التعامل مع فصائل المعارضة الجادة ألا وهى إتهامات التخوين وزعزعة الإستقرار و .... الخ
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
وكان أن بدأت الحرب المستعرة .. التى تدرجت من التوافق المبدئي إلى الإختلاف البسيط ثم إلى العناد المتبادل ثم انتقلت إلى العداوة والقطيعة الكاملة بدأت بمناوشات لطيفة للغاية بين الجيش والثوار والإعلام المستقل , ولم تتخذ المواجهات طبيعة التضاد وإنما اتخذت وجه التكامل فيما قبل تجربة الإستفتاء المشئومة .. وكانت فترة ما قبل الإستفتاء شاهدة على العلاقات الوثيقة بين قيادات المجلس وفصائل الثورة وشبابها الذين التقاهم المجلس بصفة منتظمة تقريبا واستمع لهم وكان من ضمن هؤلاء بالطبع مندوبين عن حركتى كفاية و6 ابريل , بل إن هؤلاء كانوا أبرز الحاضرين وأكثر من دعاهم المجلس للقائه .. قبل أن ينقلب عليهم .. والتقي كذلك العديد من القوى السياسية وزعم أنه يناقشهم ويشركهم فى قراراته ثم فجأة بدت سياسة الإنفراد تتضح جلية عند صدور القرارات فعليا .. وهنا اتضحت صورة أخرى من تأثير الطبيعة العسكرية على المعالجة السياسية للمجلس فى الفترة الإنتقالية , ألا وهى التعامل مع القوى السياسية ومطالب الثورة بأن يمنحهم حق الكلام كما يريدون أما سلطة اتخاذ القرار فى النهاية فتعود له وحده , وهو ما أثار استغراب المجتمع السياسي بالطبع وكانت أول البروفات فى مسرحية الإستفتاء الشهيرة التى كانت من بنات أفكار ممدوح شاهين , وكان من المصائب والطوام أن المشير طنطاوى وبقية أفراد المجلس يقدسون التخصص للغاية فيما بينهم ويتناسونه تماما إذا تعاملوا مع بقية المفكرين وأساتذة الجامعات والناشطين السياسيين وإعلام الثورة , وهى طبيعة العسكريين أنهم لا يثقون إلا فى أنفسهم حتى لو تعلق الأمر بشأن مدنى وسياسي لا علاقة لهم به عمليا .. بمعنى أن أى شأن قانونى أو دستورى كان يحال تلقائيا إلى ممدوح شاهين وحده باعتباره مسئول الشئون القانونية فى المجلس , وهذا مفهوم وطبيعى لكن الكارثة أن تكون سلطة القرار فى يده وحده , وسلطة الصياغة فى يده وحده , واختيار القرار المناسب يكون حصرا بين مقترحات ممدوح شاهين وحده بغض النظر عن آلاف الإشارات والإستشارات التى تقدم بها أكبر خبراء القانون فى مصر والعالم العربي وكانت كلها متاحة فى الإعلام وتحت أمر المجلس , فأزاحها جانبا واكتفي بممدوح شاهين الذى سنثبت للقارئ الكريم أنه لا يفقه شيئا فى القانون الدستورى أصلا .. وهو ذلك الفرع من القانون الذى كانت تحتاجه الفترة الإنتقالية , واللواء شاهين تخصصه فى غير ذلك وليس معنى أنه حاصل على شهادة حقوقية أن خبرته تتعدى إلى كافة فروع القانون فهذا لا يتأتى لشخص واحد قط وطالما أن تخصص اللواء شاهين فى هذا الفرع ليس متوفرا ــ كما هو واضح من استشاراته ـــ فكان ينبغي على المجلس الإستعانة بفطاحل هذا المجال كالدكتور حسام عيسي والدكتور فتحى فكرى ــ وهو بالمناسبة صاحب كتاب ودراسة عميقة للغاية فى نقد دستور 71 درسناها على يديه فى جامعة القاهرة ــ فضلا على أنه وزير فى حكومة الجنزورى , وحتى عندما لجأ المجلس إلى الإستعانة بخبراء من خارجه اختار المفكرين والقانونيين المؤيدين لرغباته والذين أعطوه الشكل القانونى والصياغة الدستورية لتلك الرغبات ورفض المجلس ــ بناء على آراء شاهين ــ كافة المقترحات الخاصة بإصدار دستور بديل للدستور الساقط أصلا , وكانت حجته عدم توافر المدة الكافية قبل الإنتخابات لإعداد الدستور , فلما احتج خبراء القانون أن هناك نسخة دستور عام 54 التى أصدرتها لجنة من عيون خبراء القانون فى تلك الفترة برياسة قطب القانون المدنى عبد الرازق باشا السنهورى وهو الدستور الأكمل والأمثل الذى رفضه عبد الناصر لما فيه من تقليص لصلاحيات الرئيس وإعلاء لدولة الديمقراطية النيابية , لم يبرر المجلس مع الخبراء وتجاهل آراءهم وأصر على أن يستفتى الشعب على بعض مواد الدستور الذى أعلن هو نفسه سقوطه وإيقافه .. ولكى يتفهم القارئ أن قصة الإستفتاء كانت قصة لا داعى لها فضلا على أنها أفرزت نتائج سلبية خطيرة وكانت تتميز بانعدام الخبرة فى مجال القانون الدستورى سنشرحها بشكل مبسط فالدساتير لا يصنعها أهل القانون , بل هم من يصوغونها كتابة فقط , بطريق التعبير عن المجتمع الذى يعتبر هو واضع الدستور .. ولهذا فإن كل دستور فى العالم له ديباجة تبدأ باسم الشعب باعتباره واضع الدستور كما هو الحال فى الدستور الفرنسي والأمريكى ولهذا ـ ومع تقديرنا للّواء شاهين مساعد الوزير ـ فإن الأطروحات الدستورية التى يتبناها المجلس العسكري منذ توليه تنبئ عن اضطراب شديد بعمق الفقه الدستورى مما يحتاج معه إلى استشارات كبار فقهاء القانون الدستورى فى مصر , خاصة وأنهم لم يقصروا , فتحدث الدكتور فتحى فكرى والدكتور حسام عيسي , وتحدث مستشارو مجلس الدولة وخبراء الفتوى والتشريع به , لكن دون أن توضع أقوالهم موضع التنفيذ رغم أنهم أهل الإختصاص ومن التناقضات التى وقع فيها المجلس العسكري تجربة التعديلات الدستورية التى خرج فيها الإستفتاء بـ ( نعم ) , وإذا بالمجلس العسكري يتخذ من الإجراءات ما يتناسب مع نتيجة ( لا ) ! وقد كان هذا أول الجهل بأول مبادئ القانون .. فنعم للتعديلات الدستورية كان معناها ببساطة إعادة الدستور القديم مع التعديلات المطروحة , وهو ما لم يحدث وإذا بالمجلس يصدر إعلانا دستوريا يقضي بانتهاء الدستور القديم الذى تم تجميده مرحليا , ويبدأ العمل بالإعلان الدستورى المؤقت لحين وضع الدستور الجديد كما لو أن نتيجة الإستفتاء جاءت برفض التعديلات ! ولم يقم المجلس بتفسير تصرفه حتى اليوم ولا قام بشرح خطوة التعديلات التى أحيت الدستور القديم قانونا وتدخل المجلس لإماتته فعليا ؟! ليس هذا فقط .. بل أضاف المجلس العسكري ــ هكذا من عندياته ــ عددا من المواد ضمها للإعلان الدستورى دون أن تكون ضمن المواد التى تم الإستفتاء عليها .. فبأى وجه قانونى تمت إضافتها .. الله أعلم وبالمثل .. طرح المجلس العسكري تصورا للمجالس النيابية القادمة يحافظ على نسبة 50% عمال وفلاحين فى مجلس الشعب , فضلا على الإبقاء على مجلس الشورى , وكلا الأمرين هما من صلب بقايا نظام يوليو وتم اختراع الأمرين لفرض سيطرة الفرد على القرار والتكريس للدكتاتورية , لأن نسبة العمال والفلاحين فى مجلس منوط به التشريع ورقابة أعمال الحكومة معناه أن أعضاء البرلمان لديهم المؤهل الكاف لمناقشة أعتى الأمور السياسية التخصصية مثل مناقشة الموازنة والرقابة المالية ومناقشة مشروعات القوانين واقتراحها , وإقرار السياسة العامة للدولة بالتعاون مع الحكومة فكيف يمكن أن نتصور قدرة البرلمان على ذلك وهو يضم بين أعضائه أكثر من خمسين فى المائة من الأميين ! ومن منعدمى القدرة الثقافية !! وهو شرط لبرلمان لا يمكن أن تجده فى أى دولة فى العالم وقد كان مفهوما من النظام السابق حرصه على الحفاظ على تلك النسبة حتى يتسنى له السيطرة عليهم وتوجيههم كيفما يحلو له , ورأينا هذا واضحا فى فضائح موازنات بطرس غالى وعجز الأعضاء عن فهمها , وفى تفويض الأعضاء للرئيس بصفقات السلاح عبر ثلاثين عاما فضلا على استمرار مد العمل بقانون الطوارئ لكن ما الداعى لهذا الآن , والمفروض أننا فى الطريق إلى نظام ديمقراطى متكامل ؟! لا سيما وأن المجلس العسكري يريد إحالة أمر الدستور الجديد للبرلمان القادم , فهل نغامر بوضع الدستور المنتظر ـ وهو ثمرة الثورة ـ بين أيدى برلمان لا يعرف بوعه من كرسوعه ؟! إلا إذا كان مطلوبا ومتعمدا أن يظل معظم أعضاء المجلس التشريعي على نفس شاكلة البرلمان القديم مجرد أشكال للختم على القرارات الهامة والسرية فى الدولة وأما مسألة مجلس الشورى .. فقد أفاض فى شرحها فقهاء القانون الدستورى مثل الدكتور فتحى فكرى [1] وشرح الغاية التى من أجلها سن السادات هذا المجلس عام 1971 م , حيث قام السادات بابتكار هذا المجلس ـ بنفس نسبة العمال والفلاحين رغم زعمه أنه مجلس للعلم والإستشارة ! ـ من أجل غاية واحدة وهى أن يحل مجلس الشورى محل ( الإتحاد الإشتراكى ) فى ملكية الصحف القومية , وذلك بعد أن تم إلغاء الإتحاد الإشتراكى والنظام الإشتراكى كله فى أيام السادات , ولا يوجد لهذا المجلس أى وظيفة فعلية من أى نوع ولا يملك ولاية تشريعية أو حتى استشارية ملزمة لا للحكومة ولا للبرلمان , وذلك لأن مصر لا تأخذ أصلا بنظام المجلسين المتبع فى بريطانيا والولايات المتحدة , حيث تتوزع الإختصاصات التشريعية والرقابية على مجلسين مختلفين يمثلان معا البرلمان الشعبي فمجلس الشورى المصري لا موقع ولا محل له من الإعراب , وقد طرحه السادات ـ كما سبق القول ـ لغاية وحيدة وهى مواجهة مأزق عدم وجود هيئة تمثل المالك بالنسبة للصحف القومية التى صادرتها حكومة الثورة , ولما كان لا يستطيع أن يجعل الصحف القومية تابعة للحكومة ـ شكلا ـ فقد ابتكر هذا المجلس لهذا الغرض وتحول المجلس منذ إنشائه إلى مكافأة يعطيها النظام لرجاله المخلصين عبر تعيين نصف أعضائه من رئيس الجمهورية !! فلماذا نصر على بقائه رغم ما يتكلفه من ميزانية الدولة بلا أدنى طائل ويعتبر مركزا لتجميع مراكز القوة ورعاية الفساد عبر حصانة أعضائه التى ليس لها أدنى مبرر تشريعي , لهذا لابد من الإستماع لخبراء القانون الدستورى لا سيما إذا أجمعوا على أمر محدد , وقد أجمعوا على ضرورة وضع دستور جديد كخطوة سابقة على الإنتخابات التشريعية , فضلا على تعديل نظام الإنتخاب بما يتناسب مع النظام الديمقراطى , وإلغاء مجلس الفاسدين المسمى بمجلس الشورى ووضع الشروط الملزمة والكافية لمن يرشح نفسه عضوا بالبرلمان حتى يستطيع أداء وظيفته على الوجه الأكمل , وهكذا تكلفت إنتخابات الشورى مليار جنيه وفى ظل غياب شبه تام من الناخبين وبلا أى داعى حقيقي إلا العناد ! ولم تقتصر النتائج السلبية على المجال القانونى وحده , بل تعدتها إلى ما هو أفدح .. أفرز الإستفتاء نتيجة خطيرة للغاية وهى تفرد الإعلام المغرض بمقدرات الناس وتفجير قضية طائفية فى موضع ليس له أى مكان من الإعراب ! , فى نفس الوقت الذى يفتقد فيه المجلس العسكري لأى وسيلة إعلامية حقيقية تدافع عن سياسته وتتبناها بالإيضاح للشعب , لا سيما وأن الصحف القومية والإعلام الرسمى الذى ورثه من النظام السابق لا يساوى مقدار خردلة من القيمة بين الناس لافتقاده أدنى قدر من المصداقية واتباعه سياسة ( عاش الملك .. مات الملك ) وهو ما أدى بكل صاحب بوق أن يتفرد بوعى الجماهير وتفجرت الصراعات الإعلامية مدوية لهذا السبب ففجأة أصبحت التعديلات الدستورية ـ دون أدنى سند من الواقع ـ عبارة عن صراع طائفي على المادة الثانية من الدستور والقاضية بأن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسي للتشريع ! ولست أدرى أين هو من تحدث عن تعديل هذه المادة أو حذفها ! وكل التعديلات المقترحة كانت تخص مواد دستورية تنظيمية لا علاقة لها إطلاقا بالمبادئ الدستورية الواردة فى الباب الأول من الدستور والتى تعتبر تعبيرا عن حالة المجتمع وغير وارد إطلاقا تعديلها أو المساس بها سواء فى الدستور القديم أو الدستور الجديد .. وحتى يستوعب القارئ مدى تفاهة مضمون الصراع الذى دار فى أن التصويت بنعم يعنى الإنحياز للإسلام والتصويت بلا يعنى العكس .. ينبغي لنا أن نفهم أولا ما هو الدستور ومم يتكون , ولماذا تعتبر المادة الثانية مبدأ دستوريا غير قابل للمساس به وإلا اختل الدستور فى مضمونه .. فالدستور فى أى دولة فى العالم هو أبو القوانين , ولا يتكون من مواد قانونية تفصيلية كتلك الموجودة فى القوانين العادية بأكواد مرقمة مثل قانون العقوبات أو القانون المدنى , بل يتكون من شقين .. الشق الأول وهو المبادئ التى تعبر عن المجتمع .. وهى مبادئ شارحة لثقافة المجتمع وتوجهاته وتاريخه وطببعته والشق الثانى وهو الشأن التنظيمى للنظام الحاكم لتلك البلد والذى وقع عليه اختيار الجمهور سواء كان برلمانيا أو جمهوريا .. وبالنسبة للشق الأول .. فهو يحتوى ـ كما سبق القول ـ المبادئ العامة التى تصف حالة المجتمع الذى يوضع له الدستور , ولهذا فهى عبارة عن مبادئ واقعية غير قابلة للتغيير ولا تخضع للتعديل , لأنها وببساطة تصف طبيعة المجتمع الذى يوضع له الدستور , وتحتل هذه المبادئ الأبواب الأولى من الدستور .. وكمثال للإيضاح .. فإن المادة الثانية مثلا فى الدستور المصري هى توصيف لطبيعة دين الأغلبية فى القطر المصري وهو دين الإسلام فمن الطبيعى أن تكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الأصلي الذى تنبع منه سائر القوانين مع عدم الإخلال بالأقليات , وأى مساس بها يعنى ببساطة أن الدستور غير مطابق لواقع حال هذا المجتمع ومن ثم يعتبر دستورا معيبا ., بالضبط كما لو كنا بصدد إعداد كتاب عن أحوال مصر أو أى قطر فنحن نضع فى هذا الكتاب ما تعبر عنه الأغلبية ونصفه بغض النظر عن رأينا فيه , فإذا جاء كاتب أوربي مثلا وأعد كتابا عن مصر وقال فيه أن مصر دولة إسلامية فهو هنا لا يضع رأيا بل ينقل واقعا وإذا دس وجهة نظره هنا وقال خلاف ذلك لكان كتابه وقوله وهما فى وهم وخيال فى خيال !! نخلص من هذا الأمر إلى أن المادة الثانية أو أى مادة من مواد المبادئ الدستورية غير قابلة للنقاش أو الطرح إلا إذا تغيرت أحوال المجتمع نفسه ! فعلام إذا كان الصراع من الأساس ؟! هذا بخلاف أن الإستفتاء تكلف حوالى 132 مليون جنيه من ميزانية الدولة التى يعلن المجلس العسكري نفسه كل دقيقة أنها تمر بأزمة مالية فادحة ! فكان أن استجاب المجلس العسكري لعبقرية اللواء شاهين التى جعلتنا نشترى فتنة طائفية معبأة وجاهزة بحوالى 132 مليون جنيه دون أن يستفيد الوطن منها شيئا !! وليت أن الأمر اقتصر على هذا , فالمجلس العسكري كان ولا زال دائما متذبذب القرار والإدارة , وعانى فشلا ذريعا على كافة المستويات فى إدارة البلاد , ومن غريب الأمور أنه كان يعلق شماعة فشله على الثورة والثوار وكأن بعض المظاهرات فى ميدان التحرير هى التى جعلت الحالة الأمنية متردية وهى التى منعت الداخلية من أن تؤدى دورها ــ رغم التدليل الذى تعامل به معها المجلس العسكري ـــ وكأن الثورة هى التى منعت المجلس العسكري من الإستعانة بالخبراء للنهوض بالإقتصاد رغم أن تحت يديه أكبر ميزانية فى تاريخ مصر .. وهلم جرا .. والخبراء من جميع المجالات لم يقصروا وكان يمكن للمجلس العسكري أن يقود مصر إلى أعلى مستوياتها فى تلك الفترة القصيرة نظرا لأن الميزانية تحت يديه خلت من البنود التى كان نظام مبارك ينهب بها البلاد عبر الأجور الفلكية الفاحشة وأموال الصناديق الخاصة التى زادت عن 160 ألف صندوق خارج حسابات الميزانية الرسمية والمشروعات الوهمية ومجاملة رجال الأعمال على حساب المصلحة العامة , وغيرها لكنه لم يفعل .. بل إنه عجز عن اتخاذ قرار مفصلي وهو خفض الحد الأقصي من الأجور وظلت الأجور المليونية لرجال النظام قائمة كما هى دون أى مبرر , واحتفظ للدولة بحالة من الجمود الهائل على غرار أيام مبارك , هذا فضلا عن تقاعسه فى مصادرة الأراضي والأموال التى تحت يديه فى داخل مصر والتى نهبها رجال النظام السابق , بل بلغت المهازل أن جمال مبارك نفسه كان يتمتع بالحرية فى ذمته المالية طيلة الشهور الماضية حتى صدر قرار المنع مؤخرا ! فضلا على تقاعسه غير المبرر فى ملف استعادة الأموال المنهوبة التى جفت حلوق الخبراء وهم يقدمون الحلول اللازمة لاستقدامها ولكنه تغاضي عن ذلك وسمح لرجال النظام بستر معظم تلك الأموال رغم استعداد الدول الغربية المعلن عن إمكانية إعادة تلك الأموال التى تم تجميدها لصالح مصر وتكاسلت الحكومة عن استعادتها ! بخلاف الملف الأهم وهو الملف الأمنى الذى يحار فيه اللبيب ويعجز عن تفسيره كل الناس لأنه لا يوجد أدنى مبرر يسمح للمجلس العسكري أن يدلل وزارة الداخلية ويسمح لها بالإستهتار فى الملف الأمنى بهذا الشكل المكشوف والمفضوح كأنه يقود خطة عقاب المصريين على القيام بالثورة .. ثم كان أخيرا ملف القصاص من قتلة الشهداء الذى شهد تراخيا رهيبا سواء فى التحريات اللازمة عن القضايا والتى تركها المجلس العسكري للشرطة نفسها التى جاملت ضباطها بالطبع فجاءت التحريات منقوصة ومشوهة , أو حتى فى تحقيقات النيابة العامة التى سمحت للمتهمين من الضباط بأن يظلوا بحريتهم دون أى حبس احتياطى وتركتهم ليقتلوا سيل الأدلة ضدهم وهم يمارسون عملهم الخدمى فى جهاز الشرطة وهذا معناه ببساطة أن أى قضية ذهبت للمحكمة بخصوص قتل الشهداء مآلها البراءة نتيجة للعبث فى الأدلة ! كل هذا الفشل فى كل تلك الملفات لم يعترف به المجلس العسكري رغم السلطات الرهيبة التى يتمتع بها فى الدولة والتى وضعت تحت يديه سلطة مجلس الشعب وسلطة رئيس الجمهورية معا بخلاف وجود أجهزة الأمن المدنية والعسكرية تحت يده والتى تتيح له السيطرة على كافة الأوضاع لكنه لم يفعل ! الهوامش : [1]ـ القانون الدستورى ـ د. فتحى فكرى ـ مكتبة النهضة العربية ـ مقرر الدراسات العليا للقانون العام بجامعة القاهرة عام 2001
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||||
|
رائع ، لم أجد ما اضيفه ، بل واتفق مع كل ما جاء بهذا المقال ، لكن أرجوا من ناشر المقال استاذ محمد ان يسمح لى بالرد على عدة نقاط او نقطتين ربما ذاك .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أهلا ومرحبا أيتها الأخت الكريمة .. [ quote]تحياتى لناشر هذا المقال وارجوا قبولها [/quote] ملاحظاتك وملاحظات القراء الكرام على العين والرأس دائما .. وفى البداية تصحيح بسيط أنا لست ناشر المقال بل كاتبه يا سيدتى .. [quote]رائع ، لم أجد ما اضيفه ، بل واتفق مع كل ما جاء بهذا المقال ، لكن أرجوا من ناشر المقال استاذ محمد ان يسمح لى بالرد على عدة نقاط او نقطتين ربما ذاك . شكرا جزيلا .. [/quote] [quote] أول نقطة تساؤله عن من أثار قضية المادة الثانية للدستور وكأن استاذ محمد مسافرا وقت تلك الحرب وتلك الحملة من الدعوة الى الغاء المادة الثانية [/quote] لا لم أكن مسافرا .. ويبدو أنك سافرت بعيدا عن فقرات المقال المعالجة لتلك المعركة .. ففي البداية أنا لم أنكر وقوعها .. بل أنكرت إيقاعها .. والفارق كبير معنى إنكار وقوعها أنها لم تحدث أما إنكار سبب وقوعها فهذا ما أعنيه وما شرحته بالتفصيل وأعيده لك مرة أخرى .. هذى معركة أشبه بمعارك طواحين الهواء لا مبرر ولا سبب .. وقد وجدها البعض فرصة للظهور وتصفية الحسابات وإيقاع الفتنة على غير دليل ومبررات قولى هذا شرحتها كاملة وهى .. أولا : لم يكن هناك بين المواد المطروحة للاستفتفاء المادة الثانية أصلا .. !! فهل لك أن تخبرينا علام إذا كل تلك الفوضي المثارة وقتها والمادة محتفظة بمكانها ولا يوجد من مس بها أو عرضها للتعديل أو الاستفتاء أصلا أما ما قاله ساويرس أو يحيي الجمل فهما يظل فى حكم قول التخريف أو تفريغ الكبت , ولكن يبقي أولا وأخيرا العبرة بالواقع والواقع يقول أن أحدا لم يطرح المادة الثانية ضمن المواد المعدلة فى الدستور أصلا وموضوعا .. فعلام كانت المعارك .. هذه واحدة .. ثانيا : شرحت فى المقال أيضا أن تغيير المادة الثانية ـــ وهى من مواد المبادئ فى الباب الأول فى الدستور ـــ هو أمر غير مطروح حتى مستقبلا لأنه يخالف أول مبادئ الفقه الدستورى التى تقول إن مقدمة الدساتير هى مبادئ شارحة لحالة المجتمع واضع الدستور , والمادة الثانية ليست مادة قانونية حتى نعدلها أو نلغيها بل هى مبدأ أساسي يصف حالة المجتمع المصري الذى أغلبيته على الإسلام ومطالبة شرعا بتطبيق الإسلام ومراعاة أحكامه فى القوانين وإليك ما قلت تفصيلا : [quote] وحتى يستوعب القارئ مدى تفاهة مضمون الصراع الذى دار فى أن التصويت بنعم يعنى الإنحياز للإسلام والتصويت بلا يعنى العكس .. ينبغي لنا أن نفهم أولا ما هو الدستور ومم يتكون , ولماذا تعتبر المادة الثانية مبدأ دستوريا غير قابل للمساس به وإلا اختل الدستور فى مضمونه .. فالدستور فى أى دولة فى العالم هو أبو القوانين , ولا يتكون من مواد قانونية تفصيلية كتلك الموجودة فى القوانين العادية بأكواد مرقمة مثل قانون العقوبات أو القانون المدنى , بل يتكون من شقين .. الشق الأول وهو المبادئ التى تعبر عن المجتمع .. وهى مبادئ شارحة لثقافة المجتمع وتوجهاته وتاريخه وطببعته والشق الثانى وهو الشأن التنظيمى للنظام الحاكم لتلك البلد والذى وقع عليه اختيار الجمهور سواء كان برلمانيا أو جمهوريا .. وبالنسبة للشق الأول .. فهو يحتوى ـ كما سبق القول ـ المبادئ العامة التى تصف حالة المجتمع الذى يوضع له الدستور , ولهذا فهى عبارة عن مبادئ واقعية غير قابلة للتغيير ولا تخضع للتعديل , لأنها وببساطة تصف طبيعة المجتمع الذى يوضع له الدستور , وتحتل هذه المبادئ الأبواب الأولى من الدستور .. وكمثال للإيضاح .. فإن المادة الثانية مثلا فى الدستور المصري هى توصيف لطبيعة دين الأغلبية فى القطر المصري وهو دين الإسلام فمن الطبيعى أن تكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الأصلي الذى تنبع منه سائر القوانين مع عدم الإخلال بالأقليات , وأى مساس بها يعنى ببساطة أن الدستور غير مطابق لواقع حال هذا المجتمع ومن ثم يعتبر دستورا معيبا ., بالضبط كما لو كنا بصدد إعداد كتاب عن أحوال مصر أو أى قطر فنحن نضع فى هذا الكتاب ما تعبر عنه الأغلبية ونصفه بغض النظر عن رأينا فيه , فإذا جاء كاتب أوربي مثلا وأعد كتابا عن مصر وقال فيه أن مصر دولة إسلامية فهو هنا لا يضع رأيا بل ينقل واقعا وإذا دس وجهة نظره هنا وقال خلاف ذلك لكان كتابه وقوله وهما فى وهم وخيال فى خيال !! نخلص من هذا الأمر إلى أن المادة الثانية أو أى مادة من مواد المبادئ الدستورية غير قابلة للنقاش أو الطرح إلا إذا تغيرت أحوال المجتمع نفسه ! فعلام إذا كان الصراع من الأساس ؟! [/quote] وتقولين .. [quote]وكنا نحارب بالفيسبوك مع الشيخ محمد حسان وقالها وكنا معه قلبا وقالبا ان تم المساس بتلك المادة ارواحنا فداءا لها ، استاذ محمد كانت هناك حربا شرسة بالفعل على ان تتحول مصر الى دولة علمانية ولله الحمد انتصرنا فى تلك الحرب الى الان على ان لا تكون مصر دولة علمانية وننحى شرع الله جانبا . [/quote] كنا نتمنى حقا أن نرى تلك المعارك فى وقتها وزمانها .. لا أن نثير معارك الغبار عندما نعجز عن خوض غمار الفروسية يا سيدتى .. وأنا أتساءل أين كان هؤلاء الذين ثاروا فى إشاعة تغيير المادة الثانية من الدستور طيلة ثلاثين عاما طويلة ينتهك فيها شرع الله عيانا بيانا ويخضع للتزوير تحت مسمى الإرهاب تحت نظام مبارك , وامتدت يد الإفساد حتى طالت المناهج الدراسية المشككة فى ثوابت العقيدة الإسلامية فأين كان الشيخ حسان وغيره فى وقت هذا .. الأهم من ذلك أن المادة الثانية نفسها كانت معطلة وغير مفعلة طيلة عد مبارك وتم انتهاك دستوريتها عشرات المرات فى قوانين الأسرة والأحوال الشخصية وفى بعض قوانين المرافعات منذ عام 98 م وهو عام وفاة جبليّ العلم الشعراوى وجاد الحق اللذان تصديا لمشروعات قوانين سوزان مبارك .. وأين كان الثائرون وقت أن خاض الكتاب والمثقفون العاديون حربا طاحنة ضد وزير الثقافة فاروق حسنى الذى منح جائزة الدولة التقديرية لواحد من كهنة العلمانية وكفارها وهو سيد القمنى .. وأين كان الثائرون وقت أن هاجت المظاهارات ففوجئنا بمن يطعنها بالظهر استنادا إلى فتاوى عدم الخروج عن الحاكم والتى تم تسخيرها لخدمة مبارك ثم طنطاوى ووقف نفس هؤلاء الثائرين فى إشاعة تغيير المادة الثانية موقف المدافع عن المجلس العسكري حتى الآن .. فهل لك أن تفسري لنا هذا التناقض كيف تكونين ضد مبارك وضد طنطاوى ومن ترينهم مثلوا رأس الحربة للدفاع عن الشريعة هم أنفسهم من كانوا سندا للطاغوتين ؟! [quote]النقطة الثانية هى متعلقة بجزئية الحد الاقصى للاجور ، ايضا حضرتك تساءلت عن فشل المجلس العسكرى فى حل تلك القضية لماذا ، أعتقد الاجابة هى ان المشير طنطاوى يتقاضى فى الشهر ثلاثة ملايين ونصف او ثلاثة ملايين فقط فهناك روايتين على المرتب الذى يتقاضاه .......... واللواء عنان يتقاضى اثنين مليون مصرى ، ان المجلس طبق الحد الاقصى للاجور على هذا النحو سيأخذ المشير ثلاثين الف فقط وليس ثلاثة مليون ، فطبعا هذا ملف غير مسموح به من الاصل لان يتم فيه البت [/quote]. هذا تبسيط مخل يا سيدتى لقضية كبري .. فهل تتصورين أن طنطاوى بحاجة إلى راتبه واستمراره بعد ثلاثين عاما قضاها قائدا للحرس الجمهورى ثم وزيرا للدفاع على رأس أكبر كيانات إقتصادية فى البلاد ؟! وهل خوفه من تخفيض راتبه هو ما يمنعه من تطبيق الحد الأقصي ليس الأمر بهذه البساطة وحتما تتداخل فيه مصالح أخرى أبعد وأعمق [quote]النقطة الثالثة ، هى عداء المجلس العسكرى لمبارك ورغم ذلك محاكمته مسرحية او محاكمة هزلية او محاكمة غير حقيقية لما ؟ اعتقد أيضا ان الاجابة هى شراكة ابناء المشير لجمال مبارك ، اذا ان حاكمت مبارك وابناءه محاكمة عادلة سوف ادخل معه السجن للفساد وسرقة مصر والتربح الغير مشروع [/quote] من قال إن جمال مبارك دخل فى شراكة مع طنطاوى أو أبناء طنطاوى ؟! الدليل يا سيدتى .. الدليل الأقوال المرسلة لا تبنى الحقائق , فقط لو اقترنت بالأدلة أو حتى اقترنت بالقرائن أو فى أبسط الأمور إلى الظواهر والتحليل المنطقي .. والظواهر تعاكس قولك هذا تماما , وارجعى للمقال ستجدين أنى ذكرت كافة الأسباب الداعية لكشف العداء بين مبارك والمجلس العسكري وأن المجلس يلعب لحسابه .. وما قامت عليه شهادات رجال القصر والجيش تؤكد تماما مدى العداء المستحكم بين جمال مبارك وطنطاوى على نحو قطع باستحالة تعاونهما فى أى أمر ولو صدق هذا لكشفه مبارك أو جمال نفسه .. وارجعى لشهادة اللواء شفيق البنا مدير مكتب الرئيس لأكثر من عشرين عاما وأنت تعرفين كيف كانت طبيعة العلاقة بين جمال مبارك ومجموعته وبين طنطاوى والمجلس العسكري ايضا طالعى شهادات رجب البنا وهيكل ( فى حلقات كتابه الأخير ) بل حتى وثائق ويكليكس وغيرها من عشرات الدلائل التى شرحت تدرج العلاقة بين المجلس العسكري ومجموعة جمال مبارك من عدم القبول إلى العداء الكامل وهو ما يفسر لماذا أطاح طنطاوى بجمال ومجموعته ونكل بهم دون بقية أركان النظام التى طوعها لحسابه .. شكرا جزيلا لمشاركتك ومناقشتك ..
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
استاذى كاتب المقال أليس هو نفسه ناشره ، ورغم ذلك استاذى سوف اتراجع عن كلمة ناشر المقال رغم انها عندى مثل كاتب المقال ، ولكن ارجوا ان تسامحنى على الكلمة التى لم أقصد ان أبعد عنك كتابتها ، خطأ غير مقصود منى
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||||
|
اقتباس:
يبدو أننى بالغت كثيرا فى ردى فلك العذر منى يا سيدتى .. حاشا لله أن يغضبنى ما كتبت حتى لو كان مخالفا لآرائي ــ وهو غير ذلك ــ ولستُ بصاحب عصمة او مقام رفيع ولا يوجد فارق بينى وبينك فى أى رأى ولم يكن هناك فى كلامك ما يغضب أصلا والله انا اناقشك فحسب وانت اهل إن شاء الله فى كل نقاش وغايتنا من ذلك تبادل المعلومات والآراء وحسب .. ساثير نقطتين فى ردك الثانى اعلق عليها وهما ليسا دفاعا او هجوما بل دعوة منى للتوثيق وبالمناسبة انا ما اعتمدت مصادر ويكيليكس وحدها بل طرحت قبلها ما هو اعمق من شهادات رجال العصر وما تؤكده المعلومات ودعوتى لك فقط أن نجعل كلامنا موثقا ليس إلا النقطة الأولى : تقولين أن التليفزيون المصري كان يمنع ظهور محمد حسان فكيف كان يدافع عن المادة الثانية .. وهذا امر غريب هل هناك فى هذا العصر من يستمع للتيليفزيون المصري يا سيدتى !! ومحمد حسان له قناة خاصة به يتابعها الملايين فضلا على ظهوره من قبل فى اوسع القنوات انتشارا ولم يمنعه لا أمن الدولة ولا غيرها مما كان يمنع السياسيين من أى رأى فما الذى منعه من إثارة قضايا السياسة وفساد الحكم جنبا إلى جنب مع القضايا الشرعية التعبدية .. النقطة الثانية : لاحظت لك هجوما على البرادعى وأنه موضع فتنة وأنه كان خلف النداء بحذف المادة الثانية .. ورغم أنى كاتب إسلامى صرف إلا أننى لا أقبل الإتهامات عن أحد بلا دليل حتى لو كان علمانيا لا سيما وأن البرادعى لم يدعو لحذف المادة الثانية بل على العكس قالها نصا أنه مع بقاء المادة الثانية من الدستور وسمعتها منه مباشرة فى لقائه مع منى الشاذلى بعد الثورة ولاحظى أن البرادعى كان هدفا لسموم رجال مبارك وليس منطقيا أن يستمر التشنيع عليه استنادا إلى إشاعات أمن الدولة فهل لديك دليل على قولك بشأنه أما يحيي الجمل فقلت لك أنه رجل بلا وزن وليس له حضور أصلا حتى يستمع له أو يهتم به أحد وهو علمانى متطرف مضي إلى حيث ألقت به يد الثوار فى التحرير نقطة أخيرة .. من قال إن مصر ستصبح علمانية ..؟! الدولة لا تنقلب علمانية يا أختاه بسبب نظمها القانونية أو علمانية حكامها بل تتعلمن إذا كان هذا هو اختيار الشعب ومن المستحيل حدوث ذلك فى مصر باذن الله , وستظل مصر بتوجهها منبعا لأهل السنة ولو جاز لها أن تتغير لغيرها نظام مبارك بكل علمانيته الوقحة ومحاربته للإسلام ولو جاز لها أن تتعلمن لكانت مصر قد تحولت إلى الشيعة بدلا من السنة أثناء حكم الدولة العبيدية المشهورة باسم الدولة الفاطمية وقد احتلوها ثلثمائة عام كاملة ولم ينجحوا فى تشييعها قط وقاومهم الشعب حتى دحروهم بعيدا عنها وحول المصريون الأزهر إلى أكبر مرجعية سنية فى العصر بدلا من أن يكون مرجعا للشيعة كما أراد العبيديون .. فاطمئنى من هذه الناحية وشكرا لك
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||||
|
كل الشكر لك أستاذ بلال
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||||
|
الأستاذ الفاضل محمد جاد الزغبي , شكرا ً لك من الأعماق على هذا التوصيف الجميل سردا ً وواقعا ً وصياغة , وفهما ً .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||||
|
استاذ محمد اشكرك جزيلا على حرصك بان توضح لى انك ولله الحمد لم تغضب من نقاشى
|
|||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حلقات من كتاب " قال التاريخ " , بقلم إبراهيم خليل إبراهيم | ابراهيم خليل ابراهيم | منتدى الحوار الفكري العام | 9 | 18-06-2007 03:10 AM |
| دعوة للحوار: بعد اتفاق مكة هل تخضع حماس لقواعد اللعبة السياسية؟ من يضلل من؟ | نايف ذوابه | منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية | 15 | 11-05-2007 11:24 PM |
| ثقافة الوردة/ وحشية السترة | سامي دقاقي | منتـدى الشعـر المنثور | 10 | 03-04-2007 08:56 PM |
| الــعرب ؟. | مردوك الشامي | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 12 | 02-01-2006 01:40 AM |