الإنسان.. بقايا مجهول
فتات كلمات.. مجرد كلمات لا يعرف تأخذه إلى أين وفتات حياة يعيشها مهووساً بهاجس الوجود. ما يعيش بين جنبيه تدفنه الفضيحة كرقصة هنود حول النار.
يراقب الليل المحتضر على طول الأفق وفي داخله صدى الماضي يتردّد في خوف سكوته، جعلت منه الدمعة إنسان وأفقدته الإحساس بنفس الوقت، جعلته يقف على مفترق طرق أي خطوة وبأي اتجاه تودي به إلى المجهول، هدفه الضياع والبحث عن لا شيء.. الواقع بمثابة قطرات ماء فاجأت وجهه يسمع حسيس العمر يهرب من بين أصابعه كأنه ماء لا يمسك منه سوى البلل، يطفو على السطح كبقعة زيت.
تحت حوافر خيل جامحة تسحقه الذكريات، تعثرت أمامه الأحلام، أحلام لا تعرف الطموح وتعيش تحت لحاء اليأس، يسابق الحروف والإدراك إلى الغيبوبة، لوهلة يشعر بالوجود وتارة يغفو في أحضان مقبرة يتجول فيها الصمت بصمت مفزع وتعيش الروح تحت أديم الجسد البالي مكبلة تدفنها العاصفة كجبل تطويه العتمة تحت خفايا الليل.
خطوات تلغي خطوات ومسافات تأكل مسافات تأخذه إلى حيث يعيشه الملل وتسكنه النهاية.
بين حطام الدموع يبحث عن حضن أمه.. عن ثدي أمه وعن يدها التي ما تعبت تلعب بشعره.. لا يستطيع أن يهرب من ظله وهو في وسط صحراء نفسه حيث تعريه غرائزه ويتعب وراءه اللهاث.. اللهاث الذي بدأ يتلف أعصابه ويطوي مراحلاً من عمره.. فكم شردته الأمطار وأخافه حفيف الأشجار ورحى الأيام تطحنه بقايا مجهول.. دقيقها لا يصنع خبزاً، الألم وجبته الأخيرة على طاولة القدر..
أثقلت عينيه النظرات وازدحام الضباب أربك الطريق وحال دون وصوله ولهاث التعب والاضطراب يعلو صدره.
يختبئ غباراً على قطرات الماء العابثة خلف أجنحة المطر.
ويبدو كعش طائر في أعلى شجرة حور أكل الخريف أوراقها.
هاجس الوجود جعل منه أعمى يتدحرج من على منحدر لا يدرك اتجاه طريقه ولا إلى أين يصل وماذا ينتظره في الأسفل. هاجس الوجود جعله يضيع أكثر في متاهة نفسه، جعله إنسان.. بقايا مجهول يجهل طريق خطواته ويخشى الليل وما يخشاه أكثر هو صمت المقبرة المختبئ تحت صقيع الليل.
حسن محمد علي المغربي